الجنان الصفاقسي

 

الجنان الصفاقسي

الجنان الصفاقسي


 
منذ أقدم العصور، كانت الأجنة ( البساتين ) تحيط بالمدينة وتتكون من أشجار الزيتون وقليل من الأشجار المثمرة حيث يذكر غبن حوقل: أن صفاقس قليلة الكروم وفاكهتها من قابس. وذكر ابن سعيد في “تقويم البلدان” أن صفاقس قليلة البساتين.
إلا أن حالة الفلاحة بدأت تتغير ابتداء من القرن السابع عشر إذ بدأ الصفاقسيون في إنشاء الأجنة حول المدينة وأقربها لا يبعد عن السور أكثر من 100م وتحيط به بنصف دائرة من البحر إلى البحر تبعد بسبعة أميال عنه.

في القرن الثامن عشر توفر الاستقرار السياسي وتجمعت الأموال من التجارة وعرضت أراضي السياليين للبيع من قبل البايات فأنشئت بساتين جديدة وأصبحت تعد 11000 جنانا سنة 1950 وتصل مساحتها 10000 هكتارا ثم تراجعت هذه المسافة بسبب التوسع العمراني وهي مغروسة أشجار زيتون وأشجار مثمرة.
تعتبر الأجنة ظاهرة فريدة خاصة بصفاقس تشتمل خاصة على الفزدق الذي لا يوجد له مثاله إلا في حلب والكروم والكمتري واللوز والتفاح والمشمش والبطيخ وعيون البقر وأنواع الرياحين ويستغل إلى جانب الأشجار الفول والعدس والحمص والتوابل كالبسباس والكرويا ومختلف الخضر، كما جلب الصفاقسيون أنواعا مختلفة من الأشجار من مختلف الجهات التونسية كالنخيل من قابس وأنواعا أخرى من خارج البلاد.

عوض اللوز الفزدق والزيتون لأنه يتحمل الجدب ويتطلب أقل اعتناء من الفزدق ويضمن ربحا أكثر وانتقلت الزيتونة إلى أماكن أخرى.
تحيط بهذه الأجنة الطوابي من الرمل يعلوها الهندي المثمر، وتقوم بدور تحديد الأملاك، وتفصل بين الجيران، وتحفظ الحريم، وتحمي الأشجار من الرياح. وللهندي عدة فضائل: يقدم ضلفه للحيوانات، وثماره للجمال والخرفان، ويستطيب ثماره إلى حد أن الصفاقسي يعتبره” سلطان الغلة ” وتحاذي الطوابي أشجار اللوز والتين. أما الرياحين والأشجار الرقيقة كالمشمش والخوخ والعنب فتحتل وسط الجنان، وبالقرب من المسكن وعلى مجاري المياه المستعملة ينبت النخل والرمان وهي أشجار تحتاج إلى الماء وحر الشمس.

تقوم في البساتين محلا ت للسكنى تسمى أبراجا يسكنها زمن الحر حيث يقوم الصفاقسي برحلتين: رحلة الشتاء والصيف.
عند الصيف يترك منزله في المدينة وينتقل إلى الجنان ويسكن البرج لينعم بالهواء النقي والغلال ويجمع اللوز ويقشره ويجففه فوق السطوح وتجفيف التين والعنب فيدخره شريحا وزبيبا. وفي منتصف الخريف يترك بستانه لينتقل إلى منزله بالمدينة بعد أن يكون قد أعد مؤونته السنوية ( العولة ) من حب المحمص والكسكسي والبرغل.

تعليقات الفيسبوك