تاريخ جبنيانة

 

مقام أبي اسحاق الجبنياني

مقام أبي اسحاق الجبنياني

جبنيانة هي بلدة قديمة عريقة في التاريخ رومانية الأصل لا نعلم تاريخ تأسيسها بالتحديد وربما تكون أقدم من ذلك فقد كانت تسمى ” كبليانة ” وكانت عامرة بالسكان عند قدوم العرب الفاتحين فحرفت الكلمة إلى جبنيانة لسلاستها على اللسان العربي. وفي العهد الأغلبي اعتنى العرب بالبلدة لموقعها وسط أراضي فلاحية خصبة فامتلكوا فيه الأراضي وقام علي بن سالم البكري بتأسيس جبنيانة العربية وأصبحت أهم مدينة جنوب منطقة الساحل قبل بناء صفاقس وعاصمة لسهل صفاقس وعرفت ازدهارا في القرنين الثالث والرابع هجري وكانت بها ضيعات شاسعة ومنازل فاخرة ومحاطة بمدن عديدة مثا أسباط وبليانة وقصر زياد وبطرية وكلها اندثرت الآن.

موقع جبنيانة

موقع جبنيانة

عرفت جبنيانة شهرتها مع الولي الصالح أبي اسحاق الجبنياني وهو حفيد علي بن سالم البكري ولد بالقيروام سنة 892 م وبعد أخذه العلم من غيره من شيوخ عصره الكبار اختار العيش في مدينة جده منصرفا في نشر علمه يقصده الناس لتعلم المذهب المالكي أيام الدولة الفاطمية الشيعية إلى أن توفي سنة 980 م وبنيت له زايته الشهيرة وقد سأله ابنه الطاهر عن سبب عيشه في جبنيانة فقال: لأقد أردت أن يخلد الله لها ذكرى لأني رأيتها أقل القرى ذكرى وشهرة.
وبقيت بلدة جبنيانة تعتمد على الفلاحة أولا خاصة الاشجار المثمرة كاللوز والتين والزيتون التي كانت أغلبها تعود إلى وقف الولي أبي اسحاق إلى جانب ما يدفعه السكان من ثلث المنتوج إلى الزاوية كما اعتمدت على حرفة النسيج التي تختص بها النسوة.
وفي العهد الوسيط استقرت قبائل المثاليث هلالية الأصل في الساحل وحول جبنيانة كما استقرت عديد عائلات المثاليث في البلدة واندمجوا بمرور الوقت مع السكان الأصليين لجبنيانة.

في سنة 1925 م أصبحت عاصمة إدارية لعروش المثاليث وتم بناء مقر القيادة المعروف بالدريبة وأول قيادها حسن حسني عبد الوهاب. وفي الثلاثينيات شهدت توسعا عمرانيا وتكونت بها عديد المعاصر ودكاكين التجار الصفاقسيين وبنى فيها المصلح محمد العش سنة 1931 م جامعا ومدرسة قرآنية. وفي 1953 م تم بناء محكمة الناحية ومقر المعتمدية وأصبحت سنة 1957 م بلدية مبتدئة صفحة جديدة
من تاريخها.

عبد الوهاب المكني
بتصرف

تعليقات الفيسبوك