سي الطيب الفريخة في ذمة الله

الطيب الفريخة

الطيب الفريخة

عرفت وتعرف صفاقس الولادة عديد الشخصيات بعضها أخذت حظها ونصيبها من المشهرة وآخرون لم يجدوا حظهم منها فعاشوا عاديين ولكن المتأمل في مجرى حياتهم وإنجازاتهم وفلسفتهم في الحياة يصيبك الاندهاش والتعجب ويفرضون عليك الاحترام والتقدير والمؤسف حقا آن المجتمع لم يستفد منهم ومن خبراتهم ومن بين هؤلاء المغفور له السيد الطيب الفريخة الذي يكتنز تجربة حياتية وشغلية تصنفه من ضمن الناس المبدعين الأفذاذ ومن الأسماء والشخصيات اللامعة في الجهة في مجال عمله في فترتي الستينات والسبعينات.

مؤسسات الطيب الفريخة

مؤسسات الطيب الفريخة

عرفت سي الطيب رحمه الله منذ سنة ونيف في نطاق المصاهرة وتعرفت على شخصيته من خلال لقاءاتنا فلا يتوقف عن الحديث عن مآثر أعماله وإنجازاته وفلسفته في الحياة فرأيت فيه الرجل الصفاقسي المثالي الفذ والمكابد والمضحي في كل ما يتعلق بشؤون حياته في كل أبعادها …
انقطع عن الدراسة مكرها في مستوى السادسة ابتدائي سنة 1946 لتدبير شؤون حياته وحياة إخوته فانخرط في العمل في النجارة العامة والموبيليا بدون مقابل في البداية ومع مرور السنين تمرس وأبدع ففتح مشروعه الخاص ويفتح قاعة للعرض ويسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا في السبعينات للتعرف على آخر مبتكرات صناعة الموبيليا من تقنيات وآلات ضمن المعارض العالمية من أجل مواكبة المستجدات والتطور… درس المحاسبة ليكون قادرا بنفسه على إدارة مشروعه الخاص ويتطور الحلم ليتوسع المشروع ويكبر ليصبح مقاولة كبيرة ذات بعد وطني وتتطور الآفاق ويحقق ما طمح إليه منذ الصغر في تحقيق النجاح والتفوق… ويتعلم الإنقليزية وهو في العقد السابع من عمره استجابة لتوقه للتعلم وشوقه إليها…
طاف البلاد طولا وعرضا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها والطريف أنه في شبابه اعتمد في ترحاله أحيانا على الموبيلات الزرقاء بشجاعة متحديا كل الصعوبات…
ويبقى أرشيفه الخاص ومذكراته معجزتين بأتم معنى الكلمة في ثرائهما ودقة تبويبهما وتنظيمهما يدعو إلى الاندهاش وينم عن صبر وجلد وسعة صدر وتفنن في طريقة ترتيبهما فلم يترك لا شاردة ولا واردة منذ أيام دراسته الأولى إلى آخر أيام حياته فهو تلخيص تام وشاف وكاف يعرفك على أدق شؤون حياته…
أما منزله فهو ياقوته بأتم معنى الكلمة في دقة هندسته ونظافته وترتيبه كل شيء فيها مبهر وساحر فكأنما بني حديثا رغم مرور السنين الطوال على تشييده كل جزء فيه محكم التصور يحليه أثاث منزلي في غاية الروعة من صنع يديه المبدعتين.
تحيط بالمنزل حديقة غناء أولاها كل اهتمامه وعنايته فرغم صغر مساحتها فهي ثرية بأنواع الأشجار تزيد المنزل جمالا وسحرا…
أما سيارته المرسيديس في غاية النظافة لا غبار ولا أتربة داخلها وفي حالة جيدة رغم كبر سنها…الألوان داخلها متناسقة… كل هذا ينم عن ذوق سليم واهتمام واعتناء فاق التصور…

مقاولة الطيب الفريخة

مقاولة الطيب الفريخة

كيفت يا سي الطيب حياتك وفق خطة حكيمة ومحكمة… نحت شخصيتك الفريدة بمفردك …عشت على مبادئ وقوانين وتراتيب عملية حياتية نحتها بخالص جهدك وعصارة تفكيرك …المهم أنها عانقت الإبداع والتميز والتفرد لتعطي وتؤسس لشخصية عصامية لا يتعدى مستواها التعليمي الابتدائي ولكنها مبدعة رشيدة حكيمة تشبعت بالثقافة الصفاقسية الصرفة في حسن التصرف وحب العمل والتعلق به وتجاوز الذات والإبداع …
لا تتنازل قيد أنملة عن أي مبدإ مهما كانت الظروف والنتائج مما يراه البعض صرامة وشدة منك لأنك تؤمن أن الحياة بدون مبادئ لا طعم لها والحياة بدون نظام وجدية لا جدوى لها وهذا ما يميزك ويجعلك خارجا عن المعهود والمعتاد ولتعطي بعدا إنسانيا وفلسفيا للحياة… نم قرير العين في رمسك لأنك أديت فوفيت وستبقى مآثرك نبراسا لأبنائك ولأحفادك ولمن يعرفك… وكم تأثرت لرحيلك المفاجئ لبارئك يوم السبت 6 ديسمبر 2014…رحمك الله برحمته الواسعة وتغمدك بواسع غفرانه.

محمد العش
13/12/2014

تعليقات الفيسبوك