العولة الصفاقسية

اعداد العولة

اعداد العولة

لا يخلو منزل صفاقسي من الرحى المستديرة الحجرين فتجلس إليه صاحبة البيت في المخزن ( هو فضاء يضم مختلف الأدوات ووسائل العمل الخاصة بربة البيت في كل ما له علاقة بإعداد العولة والخزن أو نحوه ) باسطة رجليها لتقوم بتدوير أعلى الحجرين على أسفله في حركة مضنية ورتيبة ومتواصلة دون كلل أو ملل إلى أن تحول الكمية المعدة للطحن إلى طحين.

*الغربلة الأولى

تتم غربلة الطحين بغربال”التشيش” قاعدته منديلة مسامها واسعة في حركة دوران واهتزاز متكررة ومن حين إلى آخر تسمع دقات على جوانب الغربال لتحريك الكمية الراسبة فيه ثم تتوقف من حين إلى آخر لتخليص الطحين من السداري ( قشور حبوب القمح تلف لب الحبوب يقدم علفا للحيوانات )

* الغربلة الثانية

الطحين النازل والمتحصل عليه من الغربلة الأولى يغربل هذه المرة بالغربال المالطي ( نسبة لجزيرة مالطة حيث كان المالطيون يعيشون بأعداد كبيرة في صفاقس ) قاعدته منديلة ملونة ضيقة المسام وذلك لفصل الدقيق الناعم من الدقيق الخشن

* الغربلة الثالثة

الدقيق المتحصل عليه يغربل بغربال السميد ومنديلته متوسطة المسام في اهتزاز متواصل ودقات على الأرض حتى تزيل عنه الكشكارة وتسمى الكشوتة وهي نوع من النخالة أو السداري السالف الذكر وفي الأخير تتحصل على سميد أصفر ذهبي.

أما ما يبقى داخل الغربال فهو السميد الأسمر ويسمى” بوك عمر ” فيصنع منه الكسكسي الأسمر الذي  يصنع منه بشماط أسمر أو خبز القمح.

يتم استدعاء الجارات و القريبات الماهرات في إعداد العولة وعددهن يكبر ويصغر حسب الكمية المتوفرة من السميد والتي سيتم تحويلها إلى  كسكسي أو “محمص نملي ” جويد ” للمرقة  و” محمص خشين ” ومتوسط للمغلي.

العمل يتم حسب سلسلة من الأعمال المحددة توكل إلى كل امرأة مشاركة الجالسة إلى جفنة كبيرة من حطب الزيتون أو من الحديد وتشرع تدير السميد بيدها وتذره بالماء المملح فتسكبه سكبا متقنا ليتحول إلى كسكسي نملي ( جويد ) ومحمص لؤلئي متساوي الحبات ولسانهن لا ينقطع عن الحديث والمزاح وترشف الشاي وترديد الأغاني ومديح الرسول صل الله عليه وسلم.

ينشر الكسكسي والمحمص على ملاحف ليجف تحت أشعة الشمس ومن حين إلى آخر يتم تحريكه بأنامل اليد لتصله أشعة الشمس وبعد أيام من عرضه لأشعة الشمس وبعد التيقن من أنه جف يتم تفويره في كسكاس طيني من الحجم الكبير ليتم في الأخير خزنه.

بيت الخزين

بيت الخزين

( عن كتاب أيام صفاقسية للمؤلف محمد علي دمق )

تعليقات الفيسبوك