في صفاقس : عائلة تعيش من القمامة !

العيش من القمامة

العيش من القمامة

وأنت تتجول في شوارع ومدن الوطن تستوقفك احيانا مشاهد يعتصر لها القلب. تلك هي حالة رجل اتخذ من القمامة هدفا يقلبها يمنة ويسرة بحثا عن قوته وقوت عائلته. وبلا وعي مني دنوت منه وألقيت عليه السلام فرد التحية. استأذنته في التحدث إليه فلقيت منه كل الاستعداد بل وكأنه كان ينتظر من يصغي اليه ليشكو له مصابه.

كان ذلك في مدينة صفاقس قريبا من مقر الولاية حيث وجدت الكهل حسن الأخضر الرمضاني أصيل معتمدية الروحية من ولاية سليانة الذي أرغمته الظروف القاهرة على الهجرة إلى مدينة صفاقس صحبة عائلته التي تعد 9 أفراد هو وزوجته وأبناؤه السبعة أكبرهم سنا محمد البالغ من العمر 22 سنة وأصغرهم مروى صاحبة الـ 12 سنة والذين انقطعوا جميعهم عن التعليم نتيجة الظروف القاسية والفقر المدقع الذي جثم على هذه الأسرة وأبى مفارقتها فكانت الهجرة من سليانة ليحطوا الرحال بصفاقس بحثا عن شغل يسدون به رمق جوعهم. وبعد عناء طويل استقر الحال برب العائلة «حسن» في العمل بالقمامة والمزابل يفتشها شبرا شبرا ويقلبها قطعة قطعة بحثا عن المواد البلاستيكية والمعدنية ليعبئها في أكياس و يقوم ببيعها في ما بعد بثمن بخس يعيل به عائلته ويوفر نفقة كراء المنزل. وقد حدثني عم حسن بحرقة البائس المظلوم ووجد في شخصي أذانا صاغية فاسترسل في الحديث حتى انهمرت دموعه وهو يشكو حاله ويلوم ويعاتب ولاة الأمور والمسؤولين الذين تنكروا له ولم يقدموا له العون والمساعدة بل نهروه ورموا به فريسة في أيدي الفقر والمرض الذي يعاني منه نتيجة تعامله مع القمامة والأوساخ بشكل يومي ودوري.

فمن يرحم عمّ حسن الذي يستحق كل الرعاية والاهتمام وينتشله من الفقر والبؤس والمعاناة والذل الذي يتخبط فيه أم أن قدره هو قدر المعذّبين في الأرض؟

فاخر بن عبد القادر / التونسية

الصورة للتعبير فقط

تعليقات الفيسبوك