وكالة الأناضول للأنباء : “الخبز التقليدي” أكلة لا تفارق مائدة “صفاقس” التونسية في عيد الفطر

خبز العيد صفاقس

خبز العيد صفاقس

لا يمر عيد فطر على محافظة صفاقس، جنوبي تونس، منذ قرون خلت، إلا وحضر خبز العيد على الموائد التي تزدان به، متجاورًا مع أكلة شعبية تقليدية، تعرف باسم “الشرمولة”.

وتعود صناعة خبز العيد إلى الحقبة الأندلسية، حسب المؤرخ يوسف الشرفي، وهو من مؤلفي كتاب “معجم الكلمات والتقاليد الشعبية بصفاقس”، إذ كانت النسوة آنذاك يصنعن الخبز قبل يوم من العيد بأحجام كبيرة، حتى يتخلصن طيلة أيام العيد من متاعب إشعال النار وتحضير الخبز، ويتفرغن للاحتفالات وتبادل التهاني والزيارات.

و تقوم بعض العائلات بالمحافظة، بصناعة خبز العيد داخل منازلها، لكنه أصبح غالباً ما يُحضّر في مخابز تقليدية وعصرية.

وقال جمال العموري، رئيس غرفة أصحاب المخابز في المحافظة، للأناضول، إن المخابز التقليدية بصفاقس تواجه خطر الاندثار، فلم يبق منها سوى 12 مخبزًا من جملة 283 مخبزًا، 7 منها توجد داخل أسوار المدينة العتيقة و5 خارجها.

وتتم عملية تحضير خبز العيد بطريقة يدوية، حسب محمد الترعي، وهو عامل بمخبز، وتنطلق بوضع كمية من الدّقيق، أو السميد والماء، والملح بآلة الخلاط لمدة 35 دقيقة، ومن ثم إخراجه ووضعه على طاولة من الرخام، ثم تقسيمه إلى قطع صغيرة تزن الواحدة منها بين 400 إلى 500 غراما، حسب حجم الرغيف المراد صنعه حيث تتفاوت أحجام خبز العيد، بين الكيلوغرام الواحد والثلاث كيلوغرامات.

و يقول الترعي: “على سبيل المثال، نتناول 4 قطع من وزن الـ500 غرام، لصناعة خبزة بكيلوغرامين، ونجعلها على شكل دوائر، ونمزجها بدقيق القمح، وحب الحلاوة، والبسباس والسينوج (توابل سوداء اللون)، حتى تضيف لها جمالية ورائحة ذكية، ومن ثم نجمعها إلى بعضها لتشكل قطعة واحدة ذات أربع قباب صغيرة”.

ويضيف الترعي: “توضع القطعة داخل الفرن التقليدي لمدة ساعة ونصف، حتى تصبح طازجة، بينما في المخابز العصرية تؤخذ إلى بيت الخمارة، وهو بيت شديد الحرارة تتخمر فيه القطع لمدة ساعة، قبل أن توضع في الفرن لمدة 30 دقيقة، ويسع الفرن بين 70 ومئة قطعة من الخبز، وعند الانتهاء من الطهي، تخرج قطع الخبز الدائرية ذات الأوزان المختلفة (بين 1 إلى 3 كيلوغرام) والرائحة الشهية التي تختص بها محافظة صفاقس دون غيرها”.

ويبلغ سعر قطعة الخبز المصنوعة من مادة الفرينة (الطحين)، التي تزن كيلو غراما واحدا، 1 دينار (0،5 دولار أمريكي)، فيما يتراوح سعر القطعة من نفس الوزن ومادة السميد بين 2 (1 دولار).

وتنتج المخابز في صفاقس كميات كبيرة من خبز العيد، لكثرة الطلب عليه في مثل هذه المناسبة، حيث تمتد الطوابير أمامها، كل في انتظار نصيبه رغم ارتفاع أسعاره نسبيا.

وتجتمع العائلة يوم العيد، بعد تبادل التهاني، على المائدة التي تضم الشرمولة (التي تتكون من السمك المملح مع زيت الزيتون والعنب المجفف والبصل)، وخبز العيد، وبعض المشروبات، لتأكل ما أمكن، ثم تدخر ما بقي من الرغيف لتسهلكه طيلة اليومين أو الأيام الثلاثة التي تلي العيد، حيث تكون المخابز مغلقة في الغالب.

وما يؤرق المواطن بمحافظة صفاقس، هو توقف شبه كلي للمخابز عن صنع الخبز العادي خلال أيام العيد، ليجد المستهلك نفسه مجبرًا على شراء رغيف بأضعاف سعر الرغيف العادي ( 230 مليم) وسط غياب أي رد من سلطة الإشراف (وزارة التجارة).

بسام بن ضو / الأناضول

تعليقات الفيسبوك