ندوة الثروة الوطنية و حمايتها من السرقات و من التهريب: دور الأمن الفلاحي في التنمية الإقتصادية.. بقلم فوزي الزياني

فوزي الزياني

فوزي الزياني

تندرج هذه الندوة في اطار وعي و سعي النقابة التونسية للفلاحين على مواكبة مشاغل الفلاحين ومشاكلهم و كذلك مواكبة القضايا الحارقة التى تعطل حركة التنمية و القطاع الفلاحي عموما. و ندوتنا اليوم هي تعبير صريح عن هذه الوضعية.
و قصدنا بعبارة “الثروة الوطنية” البعد الاستراتيجي و الحيوي الذي تمثله الفلاحة في تونس فبلدنا منذ القدم و لا يزال بلد فلاحي بامتياز. و أردنا من خلال هذه العبارة ابراز اهمية هذا القطاع بالنسبة لكل مواطن ناهيك أن استطلاعات الرأي العام تؤكد أن الأغلبية الساحقة للشعب التونسي يعتبرون أن بلادنا فلاحية بالأساس.

*هناك تقسيم :

1 السرقات التى تضرب الفلاحين و المربين و ممتلكاتهم مباشرة

2 التهريب الذي يضرب مباشرة منظومات الانتاج و ينعكس مباشرة على الفلاح و المربي ثم الاقتصاد الوطني عموما.

السرقات : السرقات تمس كل المستلزمات الفلاحية و الالات و الأدوات و كذلك مختلف الحيوانات. اضافة إلى سرقة الغلال و لعل أعم ظاهرة في السنوات الأخيرة هي سرقة الزيتون و قص الأشجار.
وقد تعدت عملية السرقات جانبها الترعيبي التخويفي إلى مرحلة الإعتداءات على الحرمة الجسدية للفلاحين فقد وصلت الإعتداءات إلى حد القتل.
انعكاسات هذه الظواهر مباشرة الخسارة المادية التى يتعرض لها المنتج و المربي و فقدانه لرأس ماله و في الغالب لا نعثر على الجناة و ليست هناك اليات للتعويض. و في الغالب يتخلى المربي عن هذا النشاط و يفكر في النزوح إلى أحد المدن الكبرى.
الكل يعلم فيما يتمثل التهريب : تهريب الحيوانات إلى تونس و تهريبها إلى خارجها و الانعكاسات تتمثل في ضرب منتوجات الانتاج لأن المربي لا يقدر أن يبيع منتوجه بالسعر الحقيقي.
مجال اخر من مجالات التهريب هو تهريب البذور و المشاتل و كذلك الأدوية التى نكتشف فيما بعد أنها غير مطابقة للمواصفات و فيه تدمير لثروتنا النباتية.
كل هذه المظاهر تنعكس سلبيا على القطاع الفلاحي و على التنمية الاقتصادية عموما. و كما قال ابن خلدون “العدل أساس العمران” نحن نقول “العدل أساسه الأمن” و الاستثمار في المجال الفلاحي اساسه حماية الفلاحين و مستغلاتهم. و بذلك نضمن استمرارية مختلف منظومات الانتاج و نؤسس لمبدأ و حق اسمه “الأمن الغذائي” لكل مواطن تونسي. و الأمن الفلاحي الضامن للأمن الغذائي علاوة على أنه ضامن للأمن الاجتماعي هو مساهم بقدر كبير في التنمية الإقتصادية.
فالفلاحة ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني و تونس دولة فلاحية بامتياز لذلك يجب أن تتغير استراتيجيتنا الاقتصادية بالتركيز أكثر على التنمية الفلاحية. و التنمية الفلاحية تبدأ بحماية الفلاحين و ممتلكاتهم من كل مظاهر السرقة و النهب و السطو و حماية حدودنا من كل عمليات التهريب في الاتجاهين.
فتوفير مناخ استثمار سليم يقوم على عدة أسس و منها حماية الثروة الوطنية الفلاحية الحيوانية و النباتية. هذا المناخ يدعم التنمية الفلاحية و الاقتصادية عموما فلا استثمار بدون أمن.

فوزي الزياني / نائب رئيس النقابة التونسية للفلاحين

تعليقات الفيسبوك