صفاقس : المعهد التحضيري للدراسات الهندسية في موعد متجدد مع التألق .. الأول وطنياً في نسب النجاح العامة

المعهد التحضيري للدراسات الهندسية بصفاقس

المعهد التحضيري للدراسات الهندسية بصفاقس

لم يخالف المعهد التحضيري هذه السنة عادته في التألق و النجاح الباهر لطلبته في اجتياز مناظرة دخول مدراس الهندسة، بل قد يكون المتحصل عن جدارة على المركز الأول وطنيا بعد أن فاقت نسبة النجاح العام التسعين بالمائة وقاربت نسبة نجاح شعبة رياضيات-فيزياء المائة بالمائة. هنا يعمل أبناؤنا الطلبة بكدّ وجدّ فلا تدوم فرحة الباكالوريا سوى بضعة أسابيع لينغمسوا في مسار سنتين من العلوم الصحيحة و “الشديدة” بعزم و جهد لتتوّج هذه المرحلة بمناظرة وطنية يمتاز فيها الطلبة فيختارون أفضل الشعب الهندسية وأرقى المدارس المشهورة لدى سوق الشغل.
المعهد التحضيري قلعة من قلاع العلم في صفاقس شأنها شأن باقي أجزاء جامعة صفاقس المتألقة عالميا. يذود بعلومه على المدينة المتيّمة بالتحصيل المعرفي كما ذاد سورها العظيم لفترة من الزمن من كيد الغزاة والمستعمرين و كما نشر جامعها الكبير العلم و المعرفة فكوّن بيئة محافظة منتصرة لأصالتها صانت مجتمعها وتضامنت معه وحافظت على تراثها وتقليدها و عاداتها المحمودة. ففي المعهد التحضيري يشتد الشغف إلى العلوم فتحلو معالجة المعادلات الرياضية و الاطلاع على خبايا العلوم الفيزيائية و الكيميائية وعلوم الميكانيكا والبيولوجيا والجيولوجيا وفق استعمالات اعلامية متقدمة و تحصيل للّغات التي تدنّى مستواها و باتت خليطا يهدد ألسنيتنا.
المعهد التحضيري لا يرتاده الأوائل في الباكالوريا إذ يزهد فيه بعض أبنائنا لينتقل الى معاهد العاصمة أو غيرها من المعاهد التحضيرية المؤمّنة لمثل هذا المسار الجامعي لكنه يتميّز ككل سنة جامعية ويحصد أبرز النسب والنتائج رغم موقعه المشرف على الأشغال الدائمة و ضجيج الشوارع و ضيقه وافتقاده لأبرز مكونات الفضاء الجامعي بخلاف الطالب و الأستاذ والقاعة. هنا يجدّ الطلبة في دراستهم و يؤمنون بحظوظهم و يجتهد في تكوينهم أساتذة آمنوا برسالتهم النبيلة التي تحملهم في عديد المرات على الإحاطة عن قرب بطلبتهم ساعة الدرس و خارجه بالإرشاد و المساعدة و لا ننسى في هذا المجال الادارة المجنّدة لخدمة الطالب صباحا مساء والتقنيين و العملة الذي يكتمل بهم النصاب لتشتغل ماكينة التحضيري منذ الصباح الباكر إلى ساعات متأخرة و يوم الأحد.
الناجحون أبناؤنا الأعزاء الذي يعزّ فراقهم بعد سنتين من التواصل و العمل الجاد والتحصيل العلمي سيرتادون كبريات المدارس والشعب الهندسية المرموقة ليتخرجوا باذن الله بعد ثلاث سنوات يقال أنها أسهل بكثير من المرحلة التحضيرية. لكنّ مثل هذه النتائج تبرهن بالدليل القاطع عن بطلان ترهات و أراجيف تنتشر بين الفينة والأخرى اذ يعتبر البعض ان التحضيري “داخله مفقود وخارجه مولود” و يعتبره البعض مضيعة لوقت ثمين. كلاّ، إنّ التكوين التحضيري في مجال الهندسة كأشغال اصطلاح الأراضي و تعبيدها ثم ربطها بشبكات الكهرباء والماء والهاتف و التطهير لترتفع بعدها ناطحات سحاب أو مركبات تجارية أو أحياء سكنية أو غيرها من مظاهر العمران. هكذا آمن القائمون على المرحلة التحضيرية لمسايرة مستقبل واعد للتكوين الهندسي و لبلوغ تحديات العصر في مجالات ذات تشغيلية عالية.

بقلم الاستاذ حاتم الكسيبي

تعليقات الفيسبوك