سليم شاكر : رحم الله الفقيد .. حفيد الشهيد

سليم شاكر

سليم شاكر

“يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ («) ‏ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً («) فَادْخُلِي فِي ‏عِبَادِي («) وَادْخُلِي جَنَّتِي”. خبر جلل تناقلته وسائل الإعلام هذا اليوم مفاده أنّ المغفور له بإذن الله وزير الصحة قد وافاه الأجل المحتوم بعد الزوال اثر نوبة قلبية فاجأته بعد أن زار مدينة نابل لافتتاح ماراطون جمعية نوران للوقاية من الأمراض السرطانية. خبر يقف له أهل البلد بكل خشوع و اجلال تاركين ألوانهم السياسية و الحزبية وايديولوجياتهم المختلفة و جهوياتهم المترامية داخل الوطن الحبيب فالوزير سليم شاكر ابن بار للوطن و هو حفيد لشهيد الوطن الهادي شاكر. تقبّله الله بقبول حسن وأحسن مثواه و غفر له و لكافة موتى المسلمين و ألحقه وإيّاهم بجدّه في عليين حيث الشهداء والنبيّين.
الله أكبر ما أشبه اليوم بالأمس، لقد ارتفعت روح الشهيد الهادي شاكر حذو مدينة نابل في شهر سبتمبر من سنة 1953 و هو يمتطي السيارة و وافت المنون وزيرنا الفقيد اليوم في نفس الجهة وهو عائد الى العاصمة. لعلّهما سلكا نفس الطريق الذي ارتفعت منه الأرواح الى خالقها لترتاح من صخب الدنيا وتكليفها وتهنأ بجزاء الآخرة عند ربّها. فارق كجده الحياة في مقتبل العمر اذ لا يتجاوز عمره بكثير(1961-2017) عمر جده الذي فارق الحياة في ريعان الكهولة وهو لم يتعدّ الخمس و اربعين سنة. ذاك الشبل من ذاك الأسد الجدّ الذي اغتالته يد الإجرام “التونسية” على مراد الله باذن من المراقب المدني الفرنسي لجهة صفاقس فأردته قتيلا على إحدى طرق مدينة نابل و هو المنفي عن مدينته (صفاقس) بأمر من سلطات الاستعمار.
قال تعالى ” كُلُّ ‏نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ‏الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ”. هكذا انطفئت شمعة من المشهد السياسي فافتقدته عائلته الصغيرة التي تشعر حتما بلوعة فراقه ولكنّها تحتسب لله بصبر وسلوان و فقدته عائلته الكبيرة من أصدقاء و ساسة لاسيّما وقد كان دمث الأخلاق و هادئ الطبع. الوزير الفقيد ترك وزارة الصحة فعلم الناس أن المناصب منتهية لا محالة وأنّ الخير فيمن أحسن واتّقى إذا ما كُلّف بأمر من أمور الناس فساسهم بعدل و قسطاس ورعاهم بحلم و تقدير.
لعل أهل الصخب و غوغاء السياسة ينتهون على شتم هذا وتجريح ذاك و لا ينشرون الأكاذيب و لا يحمّلون الناس ما لا يطيقون. لعل خزعبلات البرلمان التي كثيرا ما تكون خارج باب الاحترام و التقدير تنتهي فيخاطب السائل المسؤول بأدب و خلق وان أخطأ فاليوم يشبه الغد و الأبدان لا تحتمل كل ذلك الضغط الذي يفني الشباب و يورّم الأعصاب و يدمي القلوب لأجل كسب الأصوات اللعينة و الصعود في سلّم الاستبيان. الوزير الفقيد من خيرة أبناء تونس وفضل جدّه كفضل بقية شهداء الوطن الذين حرّروا الوطن بدمائهم الزكية، خدم تونس من مناصب عدّة قبل وبعد الثورة فأحبّ الوطن وأحبّ الله حتى اشتاق الحبيب الى حبيبه فجاء الأجل المحتوم وقطع عمل الدنيا ثمّ عجّل بجزاء الآخرة فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له و لسائر من خدم تونس بإخلاص وتفان.

أبو مــــــازن

تعليقات الفيسبوك