صفاقس 2050 .. هل هي إستراتيجية مصيرها الرفوف ؟ بقلم حافظ الهنتاتي

حافظ الهنتاتي

حافظ الهنتاتي

صفاقس 2050 – صفاقس 2016
قد يبدو العنوان غريبا فمن جهة المستقبل.. ومن جهة أخرى الماضي .العنوان يختزل الدعوة إلى الشروع في إعداد دراسة مستقبلية لصفاقس 2050 كان اطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال زيارته لصفاقس في شهر افريل الماضي . وفي المقابل مصير دراسة مدينة صفاقس 2016 .
خلال هذا الأسبوع وللمرة الثانية تعقد جلسة في مقر لولاية بحضور المديرين الجهويين وممثلي المجتمع المدني وبعض الأطراف التي يعتقد المشرفون على الولاية أن لهم علاقة بالموضوع .
وقبل الخوض في عمق المسالة أرى انه من الواجب إثارة بعض المسائل الأساسية في التمشي المعتمد لإعداد هذه الإستراتيجية . فإعداد هذه الدراسة يبقى في حاجة إلى مزيد من الإحكام حتى تحقق الأهداف التي بعثت من اجلها و حتى لا تكن سياسية فقط .
من أهم مقومات نجاح أي مشروع توفير عدة عناصر من بينها المدة الزمنية للتنفيذ ووهنا كان من الأجدر ومنذ البداية ربط الدعوة إلى إعداد هذه لدراسة بزمن محدد. مثلا على ان تقدم هذه الدراسة في غضون سنة هذا أولا أما ثاني العناصر هو توفير التمويلات الضرورية فهل رصدت لها أموال وماهي مقاديرها . اما ثالث العناصر فماهي الجهة المسؤولة على المتابعة والتنفيذ. دون المس من أية مؤسسة جهوية فان إمكانية التغيير على رأسها واردة في كل وقت . ولعل نقلة السيد المدير الجهوي للتجهيز من صفاقس الى ولاية أخرى قد يؤثر على سير أشغال لجنة المتابعة والتي عهدت إلى الإدارة الجهوية للتجهيز . اما رابع العناصر فهي المتعلقة بجهة التفكير والتخطيط المستقبلي فهذا الدور هو شان جهوي ومحلي بامتياز و بتشبيه بسيط هل يمكن لخبراء أجانب ان يحددوا الأولويات التنموية لبلادنا .دور الخبراء يقتصر على التوجيه فقط .
هذا على مستوى الشكل أما على مستوى المضمون فان اهم سؤوال هو ماهي المقاربة التنموية التي سيقع اعتمادها للتخطيط المستقبلي . بعيدا على الشعارات الفضفاضة فان التجارب في العالم اثبت ان النظرة الاستشرافية المستقبلية لا يعدها الفنيون ولا رجال الاقتصاد مع كامل احترام لهم جميعا بل إن دورهم يأتي في مرحلة ثانية ثم ياتي السياسيون في مرحلة ثالثة . يؤمن المواطنون وممثليهم المرحلة الأولى من اعداد الدراسة او الاستراتجية ويلعب الحالمون نعم الحالمون دورا مركزيا في تخيل المستقبل عبر سيناريوهات مختلفة .فالحالمون هم الوحيدون القادرون على تجاوز البعدين المكاني والزمان والتصور وكل المنظومات التي تحد من الابداع والتصور . ويتكّون الحالمون بالأساس من الفنانانين وأصحاب الفكر والفلاسفة و أصحاب الرأي وهنا افتح قوس لاثني على البيان الصادر على بعض أساتذة الفنون والحرف بصفاقس حول أهمية ووجوب تشريكهم فيما شرعت فيه بلدية صفاقس مشكورة من تجميل المدينة دون ان ننسي ممثلي منظمات المجتمع المدني التي تتمتع بحرية واستقلالية التفكير والنشاط بعيدا على القيود الإدارية والتنظيمية وهناك في صفاقس دراستان “صفاقس 2030” “وصفاقس 2050 “اعدتهما جمعياتان من المجتمع المدني . وفي الأخير هناك رجال أعمال قادرون أيضا على تقديم تصورات مستقبلية قوتها تتمثل في قابلية تنفيذها اقتصاديا . بالمناسبة أدعو لجنة إعداد دراسة إستراتيجية صفاقس لى دعوة السيد سمير بوريشة لتقديم تصور حول مستقبل مدينة صفاقس للاستئناس بالتمشي الذي اعتمده .
و لكن وقبل ان نطرح بعض الأسئلة الحالمة وجب التنبيه بان اي مخطط استشرافي جهوي يخضع وجوبا إلى النظرة الوطنية الشاملة . وهكذا اختم ببعض الاسئلة الحالمة . في سنة 2050
هل ستكون مددن جهتنا مدن دامجة تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الفئات المهمشة .
هل ستصبح جهة صفاقس جهة ذكية أين سيتكمن المواطنون من قضاء شؤونهم الإدارية عن بعد
هل تم استصلاح الاراضي الملوثة في الساحل الجنوبي . وحلت قضية الانتصاب الصناعي في المنطقة وخاصة مدغشقر
هل ستكون لنا محطة عملاقة لإنتاج الكهرباء النظيفة في صفاقس . والإجابة نعم. وموقعها فوق جبل الفوسفوجيبس بمعمل السياب مما يعنى محطة على مساحة 80 هكتار
بعد رحيل الملاحة التي تمسح 1700 هكتار كم سيخصص للمناطق الخضراء من هذه المساحة الثلث مع تركيز وحدات خاصة باستقبال المسنيين
هل سيتم تركيز 10 خطوط المترو في صفاقس. واهم واكبر خط فيها طريق قابس كلم 11 وسيدي منصور .
كم سيكون عدد الخطوط النقل السريع التي تربط المدينة والمعتمديات 10 خطوط
كم عدد الرحلات الجوية من مطار صفاقس في اتجاه افريقيا 17 اسبوعيا
كم عدد رحلات الزلّاقة بين صفاقس وقرقنة كم عدد بواخر التاكسي التي تربط قرقنة بصفاقس .
وكم أود ان تطرحوا أحلامكم على النقاش في كل الفضاءات
بالعودة على بدا فان تنفيذ اي دراسة يستوجب توفير تمويلات مالية مهمة وهذا حسب تقديري ليس بالصعب فالأصعب هو الترسانة القانونية وادواتها التنفيذية حتى لا يتحكم المركز في تنفيذ الاسترتيجية ويجهضها مثلما فعل مع استراتيجية تنمية صفاقس الكبرى 2016 التي هي مثال للتخطيط التشاركي الناجح ولكنها عنوان الفشل في التنفيذ لان صاحب المشروع لايتحكم في آليات التنفيذ . فلا نريد لاسترايجية 2050 نفس مصير استراتيجية مدينة صفاقس 2016 . الرفوف . وتتواصل معاناة متساكني الجهة .
ما جاء في هذه المقال ينسحب على عدد من ولايات الجمهورية . مدنين قابس سيدي بوزيد القصرين.

حافظ الهنتاتي

تعليقات الفيسبوك