تعداد سكّان العالم : هامش الخطإ موجود ولا مفرّ منه

العالم

العالم

هناك الكثير من الحديث حول عدد سكان العالم في السنوات الأخيرة، وخاصة من حيث الاستدامة وموارد كوكبنا في المستقبل. يبلغ سكان العالم حالياً حوالي 7.5 مليارات نسمة، والعدد في تزايد مستمر. يبدو من المستحيل إجراء تقييم دقيق لعدد الناس في لحظة معيّنة. ومن الواضح بأن هناك أناس يموتون وآخرون يولدون في كل ثانية من كل يوم. إذا كيف يتم قياس عدد سكان العالم؟
منذ ما يقرب من السنوات الـ 700 الماضية، وبالتحديد منذ المجاعة الكبرى عام 1315 والموت الأسود في عام 1350، شهد سكان هذا الكوكب نموا مستمرا، وهذا يعني أن العدد الإجمالي للأشخاص على هذا الكوكب في تزايد مستمر. وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم في ذلك الوقت كان حوالي 370 مليون شخص. ومنذ ذلك الحين ظل معد النمو يزداد.
عدد السكان الكلي للعالم يعتمد على أشياء كثيرة مختلفة، وفي مقدمتها تقارير الأمم حول المجاميع السكانية الخاصة بكل دولة. كل 5 سنوات، تقوم الأمم المتحدة بتحديث تقديراتها وفقاً لكل بلد، واستناداً للأرقام التي يتم جمعها مباشرة من الحكومات، فضلاً عن أعداد من منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة اليونيسيف، ومسوحات الديموغرافية والصحة و لجنة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ومن خلال الجمع بين هذه الأرقام والتقديرات، يتم تأسيس معدل النمو الإجمالي لهذا الكوكب، والذي يستخدم مقياسا للسنوات الخمس التالية.
في حين أن كل هذه الأرقام يتم جمعها وحسابها بدقة، إلا أنه توجد نسبة هامة من عدم اليقين في التقديرات. لكن الأمم المتحدة تعترف بأن هامش الخطإ هو من 2-3% في معظم الحالات، حيث تكاد هذه النسبة لا تُذكر، لكن عند تطبيق هذه النسبة على عدد كبير مثل 7.5 مليارات شخص، فإن نسبة 2-3% من الخطإ تمثل 225 مليون شخص! وهذا أكثر من سكان البرازيل (خامس أكبر بلد في العالم).
عدم الدقة في هذه الأرقام هو أمر لا مفر منه لأسباب عديدة: اعتمادا على المكان الذي تعيش فيه، والبنية التحتية والجهد للحساب بدقة عدد السكان، لذلك فإن الأمور ستكون مختلفة إلى حد كبير. في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، على سبيل المثال، يتم إجراء إحصاء سكاني وطني دقيق للغاية كل 10 سنوات، أما إيطاليا لم تقم بتعداد السكان منذ عام 2000، وألمانيا لم تقم بإجراء إحصائي سكاني رسمي منذ عام 1987. أما أسترالياً، فتقوم بإحصاء دقيق كل 5 سنوات.
وعلى الرغم من أن وثائق المواليد والوفيات يمكنها أن تعطي صورة صادقة نسبيا عن سكان البلاد، إلا أن الهجرة وأزمات اللاجئين تؤثر على العدد الفعلي لسكّان بلد معين.
في العديد من الدول النامية، هناك ببساطة نظاماً موثوقاً لتوثيق المواليد والوفيات، لكن دقته ليست ذات مصداقية كبيرة، نظراً لأن هناك الكثير من العوامل التي تُسهم في تغيير العدد المُسجل لمعدلات المواليد والوفيات، من أبرزها وجود العديد من الأماكن التي يصعب الوصول إليها. أما بالنسبة إلى التنبؤات الجارية على الخمس سنوات المُقبلة، فإن هناك أسبابا أخرى أيضاً تؤثر على تغير معدلات المواليد والوفيات.
محللي السكان يفعلون ما بوسعهم لجمع المعلومات المتوفرة لهم من مجموعة واسعة من المصادر، ولكن إصدار بيان لمعدل النمو الكلي لسكان العالم هو أمر مستحيل. لكن يُتوقع بأن يصل عدد سكان العالم إلى 8 مليارات نسمة عام 2023، أو ربما عام 2022 أو 2024 نظرا لهامش الخطإ.

تعليقات الفيسبوك