ما تنفرد به صفاقس : تذاكر للشاطئ !! بقلم حاتم الكسيبي

وصل مأوى وقوف السيارات بشاطئ الشفارغير مختوم من طرف ولاية صفافس اوحتى من طرف بلدية المحرس

وصل مأوى وقوف السيارات بشاطئ الشفارغير مختوم من طرف ولاية صفافس اوحتى من طرف بلدية المحرس

سلّم أهل المدينة أمرهم لله لما اغتصب شاطئهم منذ الستينات حتّى لوّثته الصناعات الكيميائية و دمّرت الحياة التي تدبّ في البحر بكافة معانيها: أسماك قد غادرت و رخويات تغيّر لونها و تراب بات حزينا بلونه الأسود القاتم و ماء فقد زرقته فهو أصفر مائل الى السواد لا تكاد ترى أطراف قدميك اذا ما غوتك نفسك للاستمتاع به. لم توفّر لنا السّلط الجهوية في العقود السابقة الا علامة كتب عليها بالخط الركيك ممنوع السباحة والصيد. حينها هناك غادر الناس عين فلات و الكازينو و الشقاف و السلّوم و عزموا على السفر كلما رغبوا في التصييف و التمتع بفصل الصيف. قصدوا الشفار و نقطة و المحرس ومن ثم الشابة و سلقطة والمهدية وفي فترات لاحقة صرت تجدهم مصطافين على كامل سواحل الجمهورية من طبرقة الى جرجيس الا صفاقس اذ حافظت على تلك العلامات المرفوعة و الشواطئ المهجورة.
كان ذلك فيما مضى قبل أن يصدر دستور جديد يكفل حقوق الحياة الرغيدة كحق الماء والبيئة السليمة و غيرها من الحقوق التي يبدو أنها لم تغادر الأسطر لتستقر في أذهان المسؤولين. لقد استصلحت بلدية صفاقس لحدّ ما بلدية صفاقس شاطئ تبرورة فبات قبلة لمن لا يقدر على السفر الى خارج الولاية للاستجمام أو من حرمته أعماله و اشغاله عن مغادرة قلعة العمل الدؤوب. يلتجئ الى الشاطئ مع زوجته و أبنائه و بعض عائلته الى الشاطئ الملوث ليستنشق هواء امتعض منه لسنين. يدركه عسّاسة البحر برتبة “باندية”: سواعد مفتولة تحمل الوشم و شعر قد مزقته الآلة العجيبة فرسمت على الرأس أشكالا و ألوانا و لسان يفوح بعبارات أولاد مفيدة التي باتت من التراث الحديث، خويا ألفين و خمسمائة. معلوم ماذا يا هذا؟ حراسة السيارة و الولوج الى الشاطئ و المكوث تحت الشمسية. قد تطأطئ الرأس وتقبل لأن بقية الشواطئ البعيدة و القربية على حد السواء تحت رقابة الباندية سواء كانوا قد تحصلوا على رخصة أو لم يتحصلوا على ذلك.
تقبل الأمر وتهم بالدفع ثم تأخذ صغارك و قفتك التي احتوت ما لذ وطاب و الدلاعة و الماء البارد فيأتيك ثان يطلب كراء الشمسية من جديد أو بالأحرى يلزمك بكراء الكراسي والطاولة البلاستيكية ثم يعرض عليك بعض المشروبات بأسعار خيالية. هنالك تحنق و تملّ و تتمنى أن لو لم تغادر مسكنك و تركن في بيتك فتملأ سطلا من ماء الحنفية و تغمس رجليك باحثا على رفاه منزلي. هو مجرد شط ملوث لا يقبل كل هذه الأتاوات و هو الذي لا يصلح للتأجير للخواص او للعوام فيستغلونه استغلالا فاحشا ينفّر الناس من مدينتهم و يؤجج ضيمهم الذي لا ينتهي. سؤال يطرحه أهل المدينة ولا يجدون اجابة ضافية، هل أجّرت البلدية شواطئ المدينة الملوثة؟ ان كان ذلك فأي مناقصة عقدت و وفق أي شروط وان لم يكن ذلك فهل تضع حدا لمثل هذا التصرف العنجهي الذي يجعل المواطن البسيط عرضة لهؤلاء فتفرض عليه تذاكر البحر. سؤال ثان يخص أصحاب الحل والربط في بلديتنا الموقرة و باقي السلط الجهوية؟ هل ما تجمعه البلدية من مثل هذه الأتاوات، ان كانت قد اجّرت استغلال الشواطئ، يفي باتمام مشروع تبرورة أو استصلاح الشواطئ الجنوبية أو مصالحة صفاقس مع المتوسط؟ ان كان ذلك، فاجعلوا لنا قصاصات أو تذاكر تباع في القباضات المالية و سيقبل أهل المدينة على ذلك و لكن أبعدوا عنّا باندية الشواطئ واتخذوا إجراءات جريئة نحوهم كما فعل ولاة بنزرت و نابل.

بقلم حاتم الكسيبي

الصورة من الأرشيف ( 2016 )

تعليقات الفيسبوك