لماذا لا يصبح يوم 16 جويلية عيدا للمقاومة؟

انزال القوات الفرنسية في صفاقس يوم 16 جويلية 1881

انزال القوات الفرنسية في صفاقس يوم 16 جويلية 1881

يزخر تاريخنا الوطني الحديث بعديد الأحداث المتعلقة بالنضال ومقاومة الاستعمار الفرنسي والتي تحول البعض منها لعيد وطني نحتفل به كل سنة نترحم فيه على شهدائنا ونفتخر فيه بزعمائنا المناضلين. ومن هذه الأعياد نذكر:

  • عيد الشهداء لتخليد أحداث 9 أفريل 1938 الذي سقط فيه 22 شهيدا اثر احتجاجات شعبية مطالبة بإصلاحات سياسية.
  • عيد الجلاء لتخليد معركة بنزرت في جويلية 1961 التي سقط فيها 630 شهيدا وأدت لجلاء آخر جندي فرنسي من تونس في 15 أكتوبر 1963.
  • أحداث ساقية سيدي يوسف في 8 فيفري 1958 التي نتذكرها سنويا لتخليد ذكرى 78 شهيدا تونسيا وجزائريا.
  • أحداث الجلاز في 7 نوفمبر 1911 التي أسفرت عن سقوط عديد الشهداء

كلها تواريخ نعتز بها ومرتبطة بتاريخ الحركة الوطنية. ولكن من الظلم أن تنسى ذاكرتنا الوطنية المقاومين الأوائل الذين دافعوا عن بلادهم بعيدا عن أي انتماء سياسي ومنهم مقاومي صفاقس، هؤلاء الثوار الذين رفضوا منذ الأيام الأولى للاحتلال الخضوع والاستسلام لدولة أجنبية غاصبة، وذلك قبل أن تتشكل بوادر أول حركة وطنية مناضلة. أليس من الحق أن نعتبر من استشهد دفاعا عن وطنه الذي تقوم فرنسا باحتلاله سنة 1881 شهداء كغيرهم من شهداء الحركة الوطنية؟ أليس من حقهم أن نتذكرهم ونترحم عليهم ونعتز ببطولاتهم ونكبر تضحياتهم؟

قاوم الفرنسيين منذ دخولهم الأراضي التونسية جل القبائل والعروش وسكان الريف كما قاومت بعض المدن كصفاقس وقابس بكل بسالة. وعلينا الاعتراف بمقاومتهم كلهم ولكن لايوجد معركة ابان الاحتلال سقط فيها عدد مهول من الشهداء والجرحى كمعركة احتلال صفاقس التي دارت مدة 3 أيام استعملت فرنسا كامل قوتها البرية والبحرية لدخول المدينة فسقط أكثر من 900 شهيد. ومن الغريب أننا لم نكن نسمع بها أو بعدد الشهداء الذين سقطوا فيها لا في مناهجنا التعليمية ولا في الإعلام ولا في الميدان الثقافي. وكأنه مقصود ان تنسى أو أن تمحى من الذاكرة الوطنية. وهذا مؤسف للغاية.

نتمنى أو تعود ذكرى هذه المعركة إلى الذاكرة الوطنية اعترافا بتضحيات أجدادنا سنة 1881 ولم لا يكون عيدا وطنيا أو جهويا للمقاومة.

_____________________________________________________________________________

د.وليد العش. موقع تاريخ صفاقس.

تعليقات الفيسبوك