الحاج محمد كمون: من كبار التجار إلى قائد مقاومة ثم مؤسس مركز كمون

من أعلام المقاومة الصفاقسية في المتحف الحربي الفرنسي

من أعلام المقاومة الصفاقسية في المتحف الحربي الفرنسي

الحاج محمد بن حسين كمون ولد بصفاقس سنة 1821 من عائلة ثرية. امتهن التجارة منذ صغره بسوق الربع وكذلك فلاحة الزياتين. وكان من الأعيان القلائل الذين ساندوا ثورة صفاقس ضد المستعمر الفرنسي والباي منذ أيامها الأولى خاصة بعد أحداث باخرة شاكال يوم 28 جوان 1881 وكان عمره آنذاك 60 سنة. وقاد هيئة المقاومة لمدة تزيد على 15 يوما داخل أسوار صفاقس ولقب بالباي كمون وبالشيخ كمون.

وبعد هزيمة المقاومة واحتلال صفاقس يوم 16 جويلية 1881 تمكن محمد كمون من الفرار ووصل إلى طرابلس في سبتمبر 1881 مع ابنه حسين كمون وثلاثة من قادة المقاومة الصفاقسية وهم علي خماخم والحاج محمد الشريف وقائد الطبجية محمد الشريف. رفض محمد كمون أن يتنقل إلى اسطنبول حيث وعده السلطان العثماني بالتكريم وحسن القبول، فقد كان يتمنى العودة إلى مدينته الأم صفاقس. فانتقل في مرحلة أولى إلى أقربائه في مالطا وقام بمراسلة السلطات التونسية والفرنسية عديد المرات طلبا للأمان. ثم رجع إلى طرابلس وعمل مع ممثل السلطان العثماني الشيخ حمزة الزفار ومع قنصل فرنسا فيرو Féreau في مهمة هدفها إرجاع المهاجرين التونسيين التائبين.

وبالفعل تمتع محمد كمون بالعفو في جوان 1882 وأعطي له الأمان للرجوع إلى صفاقس في نوفمبر 1882 صحبة ابنه حسين. وفي صفاقس أرجعت له أملا كه والامتيازات التي كان يتمتع بها قبل 1881 وعاد لممارسة التجارة. وقد أطلعنا عبد الكافي على حجة عادلة تعود لسنة 1886 تبرز أن أرض محمد بن حسين كمون التي على ثنية قرمدة كم6 المغروسة بأشجار العود الرقيق استجد بها بناء كوشة ومعاصر وبناءات أخرى. وهو على الأرجح نفسه محمد كمون التاجر والمقاوم.  فيكون بذلك مؤسس المركز الذي حمل لقب كمون سنة 1886. توفي الحاج محمد كمون في نوفمبر 1901.

___________________________________________________________________

د.وليد العش. موقع تاريخ صفاقس.

المصادر:

بوبكر عبد الكافي. تاريخ صفاقس الأجزاء 1، 2، 3.

Réactions à l’occupation française de la Tunisie.

تعليقات الفيسبوك