المسرح في ربيعه المحترف بصفاقس : إسقاط الجدار الرابع

17973690_1549235535110297_6825146184782468917_o

بنفس المسرحي الألماني” برتولد بريشت ”  اختار مهرجان ربيع المسرح المحترف في صفاقس أن تكون بدايته و بذات روحه  التحريضية الداعية جهور المسرح لتسور الجدار الفاصل مجازا بينه و بين كل عمل مسرحي أو فرجوي و القطع مع كونه عنصرا محايدا كانت اشارة الانطلاق لهذه الدورة الجديدة في الشارع و بمجموعة مركبة من العروض التي سعى من خلالها القائمون على المهرجان فكانت الرسالة مفتوحة ومباشرة ” لنعش المسرح ”  .

للعام الثاني عشر على التوالي تعرف ” صفاقس ” انتظام مهرجان ربيع المسرح المحترف و للسنة الثانية عشرة على التوالي تكون صفاقس ” محجة ” المسرحيين المحترفين خلال الفترة الفاصلة بين ” 19 و 27 أفريل 2017 بتنظيم من مركز الفنون الدرامية و الركحية بالمكان و دعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس لتكون العروض موزعة بين المركز و المركب الثقافي محمد الجموسي .

أزمة الفضاءات و فن الممكن

لئن كانت الرسالة الموجهة في حفل افتتاح مهرجان ربيع المسرح المحترف من الخلال العمل على الفضاء المفتوح رسالة مفتوحة مفادها أن المكان الطبيعي للفن و المسرح هو الفضاء الذي لا فواصل مادية و معنوية فيه بين الممثل و المشاهد فإن الرسالة الأخرى التي وردت بأشكال متنوعة كانت دليلا جديدا على حالة الاختناق التي تعرفها الفضاءات المخصصة للمسرح في صفاقس فمركز الفنون الدرامية و الركحية قد ضاق منذ زمن على رواده ولم يعد قادرا على استيعاب عدد أكبر و المسرح البلدي بصفاقس مغلق منذ أكثر من سنتين بحجة صيانة لم تنتهي لأنها لم تنطلق أصلا هذا علاوة على أن المركب الثقافي محمد الجموسي و الذي يعرف استنزافا بحكم تركز جل الانشطة في الجهة داخله لن يكون قادرا على مزيد تحمل مثل هذه الوضعية التي تأثرا سلبا و بطبيعة الأشياء على الحركة المسرحية في الجهة .

المسرح في صفاقس .. أكثر من ظاهرة

رغم تقلص عدد الفضاءات المخصصة للعرض المسرحي و لممارسة المسرح كحرفة أو كهواية ورغم تآكل نصيب الهواية و الهواة من الحركة المسرحية فإن مركز الفنون الدرامية بصفاقس أو الوريث المباشر للفرقة القارة بصفاقس و التي توقفت سنة 1995 يبقى واحدا من أهم أسباب تواصل الفعل المسرحي في الجهة و لعل مهرجان ” ربيع المسرح المحترف ” الذي يقيم دورته الثانية عشرة واحدا من أهم سبل إبراز هذا العمل المتواصل و لعل الأمر يتجاوز في ذلك حدود ولاية صفاقس إلى إنتاجات ولايات أخرى حيث تعرف دورة هذا العام مشاركة أعمال متنوعة على غرار  ” بين البينين ”  لحاتم الحشيشة و من انتاج المركز و ” القاراج ” لأمير العيوني و الشركة الثقافية الوليدة ” الجوكر ” و مسرحية ” نهير خريف ” لشركة خديجة للإنتاج و ” الصحافي ” للمة بقابس و ” حديث الأجبال ” لمركز الفنون الدرامية و الركحية بقفصة و “كوشمار ” لفرقة مدينة تونس و مسرحية ” مبني للمجهول ” لمسرح الأرض بينما سيكون للأطفال نصيب خلال هذه الدورة بعرض ” رحلة إلى الخيال ” لشركة بورحمة

المسرح بقعة ضوء بطعم الفرح

لا يمكن بأي حال فصل الثقافي عن الواقعين الاقتصادي و الاجتماعي بل إن عملية الفصل بين هذا و ذاك هي خطأ منهجي جسيم و لعل النقطة التي فيها تلتقي هذه العناصر هي “أزمة الفرح” أو هي مخلفات الضغط النفسي الناجم عن اليومي بتلوناته فالشارع في صفاقس يشكو منذ سنوات ست من غياب مظاهر الفرح بتفريعاته و لعل هذا ما غفلت عنه تظاهرة في حجم عاصمة الثقافة العربية التي انقضت منذ أسابيع ولعل المسرح و من خلال ” مهرجان ربيع المسرح المحترف بصفاقس ” سيكون المحطة الأولى في مجال إصلاح الثقة بين الثقافة و متابعيها و بين عموم الناس و فعل ” الفرح ” .

تعليقات الفيسبوك