في صفاقس .. السلطة الجهوية غائبة عن المشهد الحياتي : بقلم محمد الحمامي

صفاقس من فوق

صفاقس من فوق

بقلم محمد الحمامي

للجميع أقول لكم كلّ عام وانتم حييّن بخير لكلّ من أحبّ تدويناتي لكلّ من اختلف معي في الرأي لكلّ من تفاعل مع مختلف المواضيع الذي طرحتها وأثارت ردودا مختلفة .فقط الغيرة وحبّ هذه المدينة هو الذي يجمعنا ومعاناة السكّان هي التي تثير حماسنا …انتظرنا طويلا لنحوّل أحلام جهتنا إلى حقيقة وإنهاء ما تتعرّض اليه من تهميش وإهمال فنفذ صبرنا …أتت الثورة وازدادت معها الوعود ولم يتحقّق شيئا …

لكم أذكّركم جميعا أنّ بانقضاء هذا العيد مرّت ستّه أشهر بالتمام والكمال من سنة 2017 ..نصف سنة لو نعرف هل وقع القيام بإجراء تفكيك الوحدات الملوّثة بالسياب أم لا ؟ كلّ المؤشرات توحي بأنّ الوضع لن يتغيّر وأنّ الجميع ذهب ضحيّة ألاعيب المجمّع الكيميائي التونسي من خلال الاتفاق الذي كان يهدف لامتصاص غضب سكّان مدينة صفاقس لا غير ..ستّة اشهر شهدت خلالها المدينة زيارة رئيس الحكومة وحملت معها حسب وسائل الإعلام أكثر من ستّين قرارا لفائدة الجهة وهرول العديد لمباركة هذه الزيارة ولا أدري أي قرار وقع الانطلاق في انجازه ؟ مشاريع كبرى أصبحت ملفّات متروكة على غرار مشروع تبرورة ومترو صفاقس وليست سوى مجرّد أوهام رغم أنّنا نادينا بقوّة بترك مشروع تبرورة وتعويضه بمساحة كبرى خضراء تطلّ على البحر وتكون متنفّسا للمدينة .انتظرنا كثيرا مشروع المدينة الرياضية ولقد سئمنا الوعود وان كانت هناك رغبة حقيقية فبإمكان الدولة انجاز هذا الملعب في ظرف سنتين على الأكثر .

مستشفياتنا الجامعية تشهد فوضى متواصلة وتفتقد هيبتها الإدارية على مرأى ومسمع السلطة الجهوية والحكومة وأصبحت خاضعة لضغط المنظّمة الشغيلة بالجهة والتي حاولت تشتيت جهود المجتمع المدني والوقوف ضدّه في قرار غلق السياب وإعادة النفوذ الإداري للمستشفيات ..سلطة جهوية غائبة عن المشهد الحياتي بمدينة صفاقس وغير قادرة على الحدّ من جميع التجاوزات والجرائم التي تحاك في حقّ الجهة ..انتصاب وبناء فوضوي يزداد يوما بعد يوم وتوسعة محكمة الاستئناف خير دليلا على ذلك …مقاهي تنتشر في كافة أرجاء المدينة غير خاضعة كلّها للرقابة وما يدور بداخلها …بناية تاريخية على وشك الانهيار ” مقرّ الولاية القديم ” طلبنا بإعادة صيانتها وتحويلها لمتحف جهويا حديثا لمدينة صفاقس في حين هرول العديد لمباركة تحويل الكنيسة الى مكتبة رقمية بإيعاز من مجموعة غايتها القبول بالمشروع من أجل كسب مئات الآلاف من الدينارات.

فحتّى عريق كرة القدم طاله العبث وتعمّد رئيس الجامعة من إثارة البلبلة في الفريق من خلال شطحاته وقراراته المتعمّدة لضرب النادي وإفشال مسيرته .

..كلّ هذا لا يكفي لأنّ كبرى الجرائم بقيت في تلك المشهد المرعب لإفراغ شاحنة الفضلات بالقنال الحزامية ليبرز مدى الشعور بالإحباط الذي أصبح يتخبّط فيه المواطن في هذه المدينة ويتولّد لديه إحساسا امّا برمي المنديل والقبول بما يجري أو بمزيد الإصرار والاندفاع لرفع شعار التحدّي من أجل فكّ تلك المؤامرات المتواصلة .

وبقدر ما كنت متشائما لوضع هذه المدينة انتابني الحماس على أنّ هذه المجموعة ستكسب الرهان لأنّ هناك نقاطا مضيئة جعلتني أفتخر بمجموعة خيّرة أعادت لنا الابتسامة من خلال استعاد شاطئ الكازينو وبمجهودات أغلبها فردية وتلقائية أثمرت تلك السهرة الرمضانية التي حضرها آلاف المواطنين ليقولوا بصوت واحد هذا بحرنا نعم إحدى شواطئ مدينة صفاقس الذي تعرّض لكارثة التلوّث ..كما لا يمكن المرور دون الإشارة لأن سكّان هذه المدينة لهم الإرادة والقدرة على تحويل شعور الإحباط واليأس إلى النجاح والتفوّق وما نتائج شهادة الباكالوريا الاّ رسالة مشفّرة لكلّ الذين يرغبون في رؤية الانهيار الكلّي للمدينة رسالة تبرز للجميع أنّ تاريخ المدينة ورجالها ونسائها وأجيالها يرفضون هذا الانكسار .

تعليقات الفيسبوك