المدرسة الحسينية نهج العدول بصفاقس: منارة علم تاريخية… في مهب الاهمال

المدرسة الحسينية - مدرسة نهج العدول

المدرسة الحسينية – مدرسة نهج العدول

تقع المدرسة الحسينية في قلب المدينة العتيقة بصفاقس وهي تفتح شرقا على نهج العدول وتعرف كذلك بمدرسة نهج العدول وتفتح شمالا على رحبة الرماد. وسميت بالحسينية نسبة لمؤسسها الباي حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية في تونس وتعتبر من أقدم المدارس في صفاقس بل في تونس حيث تأسست سنة 1712 وفتحت أبوبها سنة 1714 وتعتبر قيمتها التاريخية كقيمة المدرسة الصادقية والمدرسة الباشية والمدرسة العاشورية في تونس العاصمة. وتعتبر نموذجا لتعصير التعليم والنهضة العلمية التي قام بها حسين باي أوائل القرن 18.

ساحة المدرسة الحسينية

ساحة المدرسة الحسينية

وكان تأسيسها تكريما لأحد علماء صفاقس الأفاضل وهو الشيخ محمد بن المؤدب الشرفي الذي كان رئيس علوم الدين من فقه وحديث وتفسير وتوحيد إلى جانب تميزه في علوم اللغة  العربية والرياضيات. فكان أول من قام بشؤون هذه المدرسة التي عمرت بطلبة العلم وأصبحت منارة علم تشع على صفاقس وما جاورها. حتى كتبت عنها أبيات شعر تقول:

سعد الزمان وأشرقت أنواره          وبدا السرور وهذه آثاره

      بحسين بن علي باي الذي          طابت بطيبه فعاله أخباره

      ياحبذا للعلم مدرسة بنى              بصفاقس فعلا بذلك منارة

فاقت برونقها البديع وحسنها       روضا تضوع نوره وبهاره

من واجهات المدرسة الحسينية

من واجهات المدرسة الحسينية

وبعد وفاة محمد بن المؤدب الشرفي سنة 1744  تولى المدرسة ابنه الطيب الشرفي بأمر من علي باشا ومن بعده أبناؤه عبد الرحمان ومحمد الشرفي لغاية سنة 1784 ومن بعدهما الشيخ أحمد بن المفتي أحمد الشرفي لغاية سنة 1814.

صورة قديمة لاحد أقسام مدرسة نهج العدول (الصورة من صفحة قدماء المدرسة)

صورة قديمة لاحد أقسام مدرسة نهج العدول (الصورة من صفحة قدماء المدرسة)

وبعد الاستعمار تحولت المدرسة الحسينية الى مدرسة ابتدائية وبقيت أبوابها مفتوحة لغاية وقت قريب.. وهي الآن مغلقة وحالها محزن وكارثي بسبب الإهمال بل وأصبحت مصبا للنفايات.

المدرسة العاشورية بتونس

المدرسة العاشورية بتونس

المدرسة الباشية بتونس

المدرسة الباشية بتونس

وعندما نقارن حالها بحال المدارس التي تعادلها في تونس العاصمة لا يمكننا الا أن نطرح أكثر من تساؤل حول مدى اهمال المعالم التاريخية بصفاقس؟ وعن دور المسؤولين في البلدية وصيانة المدينة ومعهد التراث في حماية هذا الصرح العلمي الذي علم أجيالا وقدم به الدروس أجيال من العلماء ورجال التربية طيلة 3 قرون؟ ولم لم يكن هذا الأثر في قائمة الأماكن المرممة بمناسبة صفاقس العاصمة الثقافية؟ وهل ننتظر المناسبات للفت النظر لمثل هذة الآثار؟ ألا يحول الترميم المدرسة الى منارة ثقافية بصفاقس كما حصل مع فندق الحدادين؟ أليس الاعتناء بها أولوية قصوى قبل أن يندثر ويصبح ركاما؟

المدرسة الحسينية أصبحت مصب فضلات

المدرسة الحسينية أصبحت مصب فضلات

نطلق هذه الصرخة لعل أصحاب القرار يتحركون في أقرب وقت… فذاكرة الأجيال في مهب الاهمال.

_____________________________________________________________________

د. وليد العش. موقع تاريخ صفاقس

تعليقات الفيسبوك