في مهرجان صفاقس الدولي .. “الـفَـلّوس ما ينقر كان عين خوه”

أحمد البهلول

أحمد البهلول

من قال إننا في صفاقس طيبون و تعوزنا ثقافة المحاججة و المطالبة ؟ إنَّ ألسنتنا سليطة غليظة…فيما بيننا و ضدّنا و علينا…أو دعنا نبسطها بساطة فهم بعضنا…”الفلوس ما ينقر كان مهرجان خوه…أقصد عين خوه”.
يظن بعض “الأذكياء” -أو هكذا خُيِّلَ لهم- أنهم حين يمسكون هواتفهم أو أقلامهم، ليعيّروا إدارة مهرجان صفاقس بضعف العروض المقدّمة و خلوّ البرمجة من النجوم، قد برهنوا على عبقرية فذة في قراءة المشهد الثقافي في صفاقس و أنهم قد كشفوا ما لا يعلمه غيرهم. إذا قرأت تحاليلهم، فإنك لا تجد إلا قدحا و ذمّا و تشكيكا، لا في الهياكل و المؤسسات و إنما في الذوات و الأشخاص: “هذا متمعش و مرتزق و متعال على الجهة، و ذاك دخيل لا تجربة و لا خبرة لديه (لا ندري هل المقصود بالتجربة في التسيير أو التمكميك)”…لا أدري هل غفلوا أو تغافلوا، عن وزارة تتلخص علاقتها بالشأن الثقافي في صفاقس في دور رجل المطافئ الذي لا يتدخل إلا لإخماد حرائق الخصومات، أو إذا توخى البعض لعبة ليّ الذراع و المساومة….عن وزارة تتعامل مع حق الجهة في مهرجان يحترم حجمها و وزنها تماما كحقها في التنمية الاقتصادية…لا يصلها غير الفتات بعد أن تشبع حد التخمة مهرجانات العاصمة و الحمامات…عن وزارة تنظر بعين الغفلة و الإهمال لمنشئات ثقافية تحتضر…عن مسرح بلدي التهمه النسيان…عن دور سينما تتسابق نحو الاغلاق و التحول الى فضاءات تجارية…عن دور ثقافة بإمكانيات محتشمة ربما يخجل حتى مسيروها عن البوح بها. ربما اعتقدت عزيزي القارئ لوهلة أن هذه الوضعية قد تحرّك بعض “فرسان الأقلام” ليوجهوا سهامهم نحو سلطة الإشراف المتقاعسة و التي تتوخى سياسة المكيالين…و أنهم قد يتكتلون كقوة ضغط لتتحصل الجهة على جزء من حقها المهضوم من حيث المنشآت و الإمكانيات اللوجستية الثقافية… أو أن يحرجوا الوزارة لتدعم خزينة مهرجان صفاقس و تضخ أموالا إضافية لتتمكن الهيئة من برمجة عروضا أكبر حجما و قيمة فنية…مهلا و معذرة عزيزي، لقد أخطأت ! فرساننا معركتهم مع الأشخاص الذين يسيرون…من أين و كيف و لماذا أتوْا ؟ تلك هي أم المعارك؛ فإلغاء عروض راغب علامة و لطيفة العرفاوي و ربما أخرى قد تلتحق…لا يعود بالنسبة إليهم لضعف الميزانية…و لا لغياب الاشهار و الدعم ، و إنما فقط لأن المسير فلان، استنجد بعلان و أعرض عن فلتان.
في صفاقس، شعب يعشق الكلام المعسول…ينتشي إذا ذكرته بأنه استثناء اجتماعي و حضاري و علمي و اقتصادي…شعب يهوى معارك طواحين الهواء و نقر عينيه بأصابعه العشرة…فإنك إذا قذفت به في متاهتي تضخيم الأنا و المعارك الداخلية الذاتية…كنت قادرًا على تهميشه و ظلمه و سلبه و ربما إبادته معنويا، دون أن يتأذى أو يتأفف و يثور عليك.

بقلم أحمد البهلول

تعليقات الفيسبوك