صفاقس : عيناها تدمع كامل الوقت ولا يمكنها أن تبصر في الضوء .. من ينقذ الرضيعة نور !!

نور بومنديل
نور بومنديل

يحكم القدر على بعض الأطفال أحيانا أحكاما قاسية «مميتة»، أحكاما تقضي على آمالهم.. على أحلامهم.. تعبث بمستقبلهم في مهب الريح.. أطفال يفقدون الأمل وهم مازالوا يتحسسون طريقهم نحو الحياة نحو الأمل نحو غد أفضل، ينقطه بهم حبل التمني فجأة ليستيقظوا على كوابيس مرعبة ومؤلمة تحرمهم من حقوقهم البسيطة في حياة عادية مثل أترابهم، تحرمهم في أن يعيشوا طفولتهم وبراءتهم في سعادة بسبب الفقر.. بسبب قلة ذات اليد “يقبرون” وهم أحياء.. وهم مازالوا زهورا يانعة تبحث عن البسمة وعن الأمل ..تبحث عن مكان لها تحت الشمس.

نور بو منديل رضيعة من مواليد 26 فيفري 2014 بمنطقة الصخيرة التابعة لولاية صفاقس أطفأت خلال الشهر الفارط شمعتها الأولى في هذه الحياة رفقة عائلتها ولم يكن عيد ميلادها الأول كباقي أعياد ميلاد الأطفال لأنها لم تتمكن من مشاهدة قطعة المرطبات والهدايا البسيطة المقدمة من العائلة.

حرمان وفقر

والدها المنصف بومنديل يقطن بعمادة الخضراء من معتمدية الصخيرة رفقة والده علي بن سعيد بومنديل في منزل شبيه بالكوخ وسقفه بالألواح.. عائلة تعيش الفقر والحرمان والخصاصة وهذا ما لاحظناه في لقائنا به حيث كان التعب والألم والمرض الميزة التي تطغى على ملامحه.. لم يشتك كثيرا بالرغم من مرض القلب المزمن الذي يرافقه منذ 15 سنة ولكنه تألم لمّا سألناه عن حال رضيعته نور ذات الـ14 شهرا مشيرا إلى أن فلذة كبده مرضت بعينيها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولادتها حيث بقيت عيناها تدمع كامل الوقت ولا يمكنها أن تبصر في الضوء ولم يتمكن من معالجتها نظرا للظروف المادية الحرجة مشيرا أنه ينحدر من عائلة مناضلة عريقة دافعت بشرف عن الوطن ضد الاستعمار الفرنسي وأنه متزوج وله طفلين آخرين وعاطل عن العمل لأنه يعاني من مرض مزمن.

حالة استعجالية

وأضاف أن حالة ابنته استعجالية ومن الأولويات التي يجب النظر إليها مضيفا أنه لا يملك في جيبه دينارا واحدا وأنه لا يمكنه معالجة ابنته ليعود إليها بصرها كبقية الأطفال وتتمكن من العيش في سعادة بالرغم من الظروف القاسية التي تعيشها العائلة خاتما قوله انه يتوجه لكل القلوب الرحيمة لمساعدة ابنته طبيا ليعود إليها بصرها مشيرا أنه تقدم بالعشرات من المطالب إلى مندوب الفلاحة بصفاقس والى المعتمد ليمكنوه من العمل كحارس غابات بنفس المنطقة التي يقطن بها ليوفر الخبز لأطفاله لكن مطلبه قوبل بالرفض، لتظل العائلة تحت خط الفقر غير قادرة على مداواة ابنتها الملاك.

علي البهلول / الصباح

قد يعجبك ايضا