أراضي السياليين: أصل التسمية وسبب المشكلة العقارية

غابة الزيتون صفاقس

تعتبر قضية أراضي السياليين أو الأراضي السيالية من القضايا العقارية الشائكة التي أثارت ولا تزال اهتمام رجال القانون والسياسيين والمؤرخين. فماهي الأراضي السيالية؟ ولماذا بقيت من القضايا العقارية الشائكة؟

الأراضي السيالية هي نسبة لعائلة السيالة وهي عائلة صفاقسية عريقة اشتهرت بنجابة أبنائها على مدى التاريخ وخاصة في القرنين 17 و 18 حيث أصبحت من العائلات المخزنية القريبة من السلطة. وتمتعت بامتيازات عقارية وجبائية منها الإشراف على تنظيم بيع الأراضي “الموات”. وهي جملة الأراضي البيضاء التي لا ملكية لأحد عليها والمتاخمة لصفاقس انطلاقا من أراضي الجنان وقرقنة مرورا بأراضي العامرة وجبنيانة لغاية تخوم الجم وقصور الساف. وهذه مراحل القضية:

  • انطلقت القضية العقارية من سنه 1709 انطلاقا من عقد “العمري” أي تعمير العقار وهو نص تحبيس لجملة هذه الأراضي. وهذه الوثيقة هي مرجع السياليين للدعاء بملكية الأراضي. ولكن هناك إشكالية قانونية بخصوص هذه الوثيقة حيث لم يكن السياليون يستظهرون بها في جولات التقاضي العديدة بل يستظهرون بوثيقة أخرى وهو رسم 1757. فنص 1709 كان قد كتب في طرابلس وليس تونس ووقعه عدلان من طرابلس.
  • منذ 1757 صدرت ثلاثة أوامر علية منحت امتياز الإشراف على هذه الأراضي لأبي عبد الله بن علي السيالة ولأحفاده. وهذا الامتياز كان ينتقل من عائلة مخزنية إلى أخرى فقد كانت في البداية لعائلة الأنصاري سنة 1544 ثم انتقلت لعائلة السبعي ثم عائلة السيالة ورجعت للسبعي قبل ان تمنح مجددا للسياليين سنة 1757. ويستدل السياليون بأوامر ورسوم أخرى تثبت إشرافهم على مساحات شاسعة تمتد من اللوزة شمالا إلى وادي العكاريت جنوبا والظهير غربا إلى جانب قرقنة والشرفيات في البحر وهو ما يعبر عنه باللهجة العامية “من الحمارة للصمارة ومن الطلح للدوارة ” وهذا الادعاء بحسب المؤرخين ليس واقعيا وهو أقرب للأسطورة.
  • انتهى دور السياليين الإشراف على هذه الأراضي سنة 1871 بعد صدور أمر علي بكون بمقتضاه المرور مباشرة عبر الدولة الممثلة بعاملها في عمليات قيس الأراضي وبيعها وشرائها دون وساطة. وكان هذا القرار بسبب كثرة الخصومات والمنازعات بين أهل صفاقس والسياليين وتكرر التقاضي من حهة، ومن جهة أخرى الصعوبات المالية للدولة في تلك الفترة وحاجتها لمداخيل من جملة العمليات العقارية. في حين لم يكن لأهل الريف علم بإشراف السياليين على هذه الأراضي ولم يعرفوه إلا في فترة الاستعمار.
  • سنة 1892 ظهر لأول مرة مصطلح “الأراضي السيالية” ومرادفها الفرنسي « Terres Sialines » في أمر صادر بالرائد الرسمي ينص على كون هذه الأراضي ملك للدولة وكان الهدف من ذلك تمكين المعمرين الفرنسيين من استغلال وملكية أراضي السيالية. وقد قدرها الإداريون الاستعماريون ب 900 ألف هكتار.
  • أثارت هذا التغيير العقاري الخطير الظالم حفيظة الأهالي لان جزءا كبيرا من هذه الأراضي كانت على ملك أهالي صفاقس وأهالي القرى من المحرس وجبنيانة والعامرة والحزق ونقطة وعلى ملك العروش الريفية من مثاليث وعقاربة. ولتجنب ردة الفعل أرجع المستعمر بعض العقارات ذات الخصوبة المحدودة واستأثر بالأراضي الخصبة للمعمرين.
  • بعد تتابع الاحتجاج والاعتراض من الأهالي المالكين بالاستظهار بحجج الرسوم العربي تم مسح 406 ألف هكتار سنة 1911 بقيت لفائدة المعمرين.

بقيت معاناة الأهالي من استتباعات مسألة أراضي السيالية إلى الآن رغم محاولات الدولة الممثلة في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لحلها ففي ولاية صفاقس تم إحصاء حوالي 140000 هك من أراضي السيايين والتي أبرم جزء منها عقود بيع والجزء الباقي والمقدر بقرابة 90000 هك لم تقع تسويته. والقضية مستمرة…

د. وليد العش. موقع تاريخ صفاقس.

المصدر: الاصل والفصل في تاريخ عائلات صفاقس. عبد الواحد المكني.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جار التحميل...