صفاقس: تفاصيل جديدة حول مقتل “عروس” على يد زوجها

جثة إمرأةاهتزت منطقة «العوايات» الواقعة بطريق منزل شاكر كلم 7 نهاية الاسبوع الفارط على وقع جريمة قتل فظيعة راحت ضحيتها عروس في الخامسة والاربعين من العمر لم يمض على احتفالها بزفافها الشهر، بعد ان تفنن منفذها وهو زوجها الذي يكبرها بنحو خمس سنوات في إفراغ الحجم الهائل من الحقد والغيظ بقلبه، ليحط الحزن برحاله في حي بورمانة مسقط رأس الضحية ويلتحف هذا الحي الهادئ السواد.

نزل الخبر نزول الصاعقة على الجميع ومثل صدمة لكافة متساكني المنطقة التي لم تشهد جريمة بمثل هذه الفظاعة ولم يتعرض اي كان من ابنائها لمثل هذه «الدموية» أو لجريمة بكل هذا الحقد والوحشية‪..‬

جريمة راحت ضحيتها عروس الشهر هدى دخائلة من مواليد 7 فيفري 1974، كانت مقدمة على حياتها الجديدة بسعادة لا توصف، ولكن زوجها الذي فشل في زيجتين سابقتين وأعاد الكرة للمرة الثالثة قرر فجأة قتلها والتخلص منها.
الصدمة..
التفاصيل تفيد بأن والدة القاتل تحولت في حدود الساعة الخامسة من يوم السبت الفارط الى مسكن ابنها لزيارة عروسه والبقاء معها لبعض الوقت، ولكن بوصولها كانت الصدمة.. وكان المشهد الفظيع.. جثة العروس ارضا والموت يخيم على المكان، فأطلقت عقيرتها بالصراخ، وعلى صدى صيحاتها هرع الاجوار والاقارب الى المنزل لاستجلاء الأمر ليتفاجأوا بهدى مفارقة الحياة فاتصلوا بالمصالح الامنية.

في الحين اتصل أعوان الأمن بوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2 واشعروه بالواقعة المتمثلة في العثور على امرأة متزوجة عمرها 45 سنة متوفاة بمنزلها فتم في الحين فتح بحث تحقيقي.

بالتوازي مع ذلك تحول قاضي التحقيق المتعهد رفقة المصالح الامنية الى مكان الواقعة حيث أجريت المعاينة الموطنية، قبل الاذن برفع الجثة الى مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي بصفاقس لفحصها وتحديد أسباب الوفاة.

كمين ناجح..

وقال مصدر امني مطلع ان وحدات شرطة النجدة باقليم الأمن بصفاقس والشرطة العدلية وفرقة الارشاد بمنطقة الامن الوطني بصفاقس الجنوبية ومركز الاستمرار بمرجع النظر نصبوا كمينا للمشتبه به بالقرب من احد الاودية اثر اكتشاف الجريمة الا انه نجح في الفرار بواسطة دراجة نارية وتسبب في اصابة عون بفرقة شرطة النجدة بكسر في الساق أثناء المطاردة، واضاف انه وفقا لخطة محكمة وضعها مدير إدارة اقليم الامن الوطني بصفاقس(برتبة جنرال) وأشرف على تنفيذها بنفسه ميدانيا نجح الأعوان في حدود الساعة الثالثة والنصف من فجر أمس الأول الاحد في الايقاع بالقاتل. وذكر ذات المصدر الامني ان الاعوان أغلقوا كل المنافذ المؤدية الى المنزل ما عدا واحدا فقط تركوه لادراكهم ان القاتل سيعود حتما الى مسرح الجريمة، وفعلا قدم المتهم تحت جنح الظلام وتسلل الى المنزل، وما ان اطبق الباب وشعر بالأمان حتى داهمه الاعوان بالزي المدني والقوا القبض عليه وهو بصدد لعب الورق ثم اقتادوه الى المقر الامني للتحري معه حول الاسباب والدوافع التي دفعته الى قتل زوجته.

من هو القاتل؟

المشتبه به في قضية الحال كهل في الخمسين من العمر، اندمج منذ سنوات عديدة في عالم الجريمة، حيث تورط في عدة قضايا تتعلق أساسا بالسرقة واستهلاك وترويج الأقراص المخدرة والاعتداء بالعنف وعقوق الوالدين وأودع عدة مرات السجن لقضاء عقوبات متفاوتة، كما انه تزوج مرتين وانفصل عن زوجتيه السابقتين بالطلاق قبل ان يتزوج خلال الشهر الفارط للمرة الثالثة، ولكنه هذه المرة فارق زوجته بالقتل.

ففي حدود الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة كان المشتبه به الذي أدمن استهلاك أقراص الـ«باركيزول» ومعاقرة الخمر متواجدا في محل سكناه رفقة زوجته عندما نشب خلاف بسيط بينهما، وعوض فضه بكل ود فإنه عمد مباشرة الى لكمها في الوجه ما أدى الى إصابتها بكسر في الأنف وسقوطها مغشيا عليها، فاستغل الفرصة وقرر التخلص منها، إذ عمد بكل وحشية الى ركلها ثم خنقها بكلتا يديه حتى كتم أنفاسها.

مجون مع الطليقة!

هذا القاتل، استهان بالجرم الذي ارتكبه، وقرر «الاحتفال» على طريقته، اذ غادر المنزل واتصل بطليقته واستدعاها لقضاء ليلة، وفعلا التقى القاتل بطليقته داخل الشقة المفروشة حيث قضيا نحو 13 ساعة، وعندما صدمت من أقواله أوهمها بأنها مجرد مزحة.

في حدود الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الموالي (أي السبت الماضي) غادر القاتل الشقة المفروشة وفارق طليقته باتجاه حي بورمانة بطريق منزل شاكر الذي يبعد عن منطقة العوايات مكان اقامته حوالي الكيلومترين والنصف، حيث نزل ضيفا على أصهاره، وترشف كأس شاي معهم وطمأنهم عن حال ابنتهم هدى وأوهمهم أنها بخير ثم استأذن منهم وغادر..

الأم تكشف الجريمة

تواترت الساعات وجثة الزوجة ملقاة داخل غرفتها فيما الزوج يتجول من مكان الى آخر، ويتنقل من منزل الى آخر، وكأن شيئا لم يكن، وكأنه لم يغدر بعروسه وبأهلها.. ثم عاد الى البيت وغادره مجددا..

بعد نحو 21 ساعة ونصف من الجريمة النكراء والتكتم والتستر عليها بعثت الأقدار والدة القاتل لتكشفها، فما أن حلت بمنزل ولدها في حدود الساعة الخامسة من مساء يوم السبت حتى صدمت من المشهد الموحش الذي عاينته وكاد يغمى عليها لتنطلق الأبحاث الأمنية ويلقى القبض على القاتل في كمين جد محكم تطلب تنفيذه بنجاح نحو ثماني ساعات ونصف من الترصد والانتظار بين المسالك الفرعية وقرب الوادي وبمحيط المنزل في هذا الطقس البارد.

اعترافات صادمة

بالتحري معه اعترف القاتل بجريمته الوحشية، واكد انه تزوج منذ 28 يوما، ورغم ذلك فإنه لم يعاشر زوجته جنسيا، مدعيا انها تعاني من مس جن حيث انها بدت فاترة معه كلما اقترب منها وتصاب بالرعشة، زاعما انه قام بعرضها على احد الشيوخ لمعالجتها بالرقية الشرعية واخراج الجن الساكن في جسدها دون جدوى.

واشار الى انه كان مساء يوم الجريمة رفقة زوجته في غرفة النوم عندما اقترب منها لمعاشرتها الا انها صدته كالعادة وابدت فتورا وبرودا وهو ما أثار غضبه فصفعها ولكمها ثم ضرب رأسها الحائط بكل وحشية فسقطت ارضا، حينها قرر قتلها والتخلص منها اذ ركلها بساقيه في الصدر ثم جثم على ركبتيه وخنقها بكلتا يديه حتى الموت وغادر المكان باتجاه طليقته ومنزل اصهاره للتمويه والتظليل الى ان القي القبض عليه وهو بصدد لعب الورق!!

ومن المنتظر ان يحال المتهم اليوم على انظار حاكم التحقيق المتعهد بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2 لمواصلة التحقيق معه فيما شيع جثمان العروس في جنازة حاشدة ودعها فيها الاهل والاقارب من منزل عائلتها بالدموع بعد أن كانوا زفّوها قبل أسابيع قليلة.

(الصباح)

قد يعجبك ايضا