يصعب تحديد “مربّع” تحرّك الإتّحاد..و لاسبيل إلاّ الحوار

الاتحاد العام التونسي للشغل

ما من أزمة عاشتها بلادنا في مختلف فتراتها طيلة العقود الفارطة إلاّ واستظلّت بالخيمة الجامعة لمنظّمة العمّال بالفكر والساعد لتحميها من هزّات الداخل والخارج..الوطن اليوم يعيش أخطر فترات التاريخ من حيث الإرتباك والغموض والجميع يتحسّس طريقا يأمل من ورائه بصيص أمل وحتّى وإن اختلفت القراءات في منعطف 25 جويلية 2021 فسيظلّ رغم كلّ شيئ إحدى أهم اللحظات في تاريخ البلاد التي طرحت تأويلات دستورية مختلفة و قراءات سياسية متعدّدة سيكشف التاريخ لاحقا خباياها.

في كلّ مرّة تشهد فيها البلاد أزمة على مختلف الأصعدة إلاّ وتوجّهت النِّبال صوب منظّمة العمّال في شبه تصدير للأزمة وتحويل أساس وجهة الرهان الذي يُفترضُ أن تُنجزه الحكومات التي تعاقبت جلّها دون أثر يُذكر إلاّ القليل..و مع كلّ خيفة لما يتهدّد البلاد من مخاطر إلاّ واحتدم الصراع وتمحور جلّه حول مدى طرح المنظّمة الشغيلة لجوهر المسألة الإجتماعية و وُجِّه لها النقد لاذعا لمعنى تدخّلها في العناوين الكبرى الإقتصادية منها والإجتماعية وحتّى السياسية التي تعتبرها المنظّمة (أي المسألة السياسية) من بين الدور الوطني التي لم تنقطع الشغيلة عن الإنخراط في مساره.

لعلّي تحدّثت عن مرحلة خطرة تشهدها بلادنا باعتبار الأزمة الخانقة التي نعيشها على جل الأصعدة والتي تفرض منّا جميعا تحكيم العقل و إيجاد طرح جديد أساسه العدل والحق والواجب تجاه أبناء الشعب الذي اهترأت مقدرته الشرائية وبات الجوع واليأس يتهدّده في كلّ مفترق جعلت من شباب هذا الوطن يتصيّد الفرص تباعا لركوب قوارب الموت التي يرى فيها الأمل المحتوم. الإتحاد العام التونسي للشغل الذي لم تقدر الأنظمة المتعاقبة بمختلف حكوماتها من أن تحشره في الزاوية بعيدا عن المشاركة في رسم القرارات المصيرية للبلاد، يصعب في كلّ مرة من أن يُحدِّد له أي طرف المربّع الذي يجب أن يتحرّك فيه ويخطئ العقل السياسي الحكيم لو يجعل من منظّمة حشّاد خصما لا محاورا وكلّ نظام عمد إلى إقصائه ورفض تشريكه في التصرّف في شؤونه إلاّ ورسم معالم فشله المحتوم. عمّال الفكر والساعد لن يتوانوا قيد أنملة من الدفاع عن مكتسبات ومقدّرات الدولة الوطنية ولن يسمحوا بأيّ حال من أن يقع تغيير جوهر الدولة المدنية المبنية على أسس القانون القائم على الحوار البنّاء دون سواه وهو ما يُحيلنا إلى مدى التزام الحكومات بوعودها تجاه المنظمة الشغيلة خاصة مع سير المفاوضات التي يعتبرها النقابيون الدعامة الرئيسية لفض أيّ نزاع وخلاف ذلك فسلاحهم الأخير سيكون طبعا الإضراب، لذلك فإنّ الحكومة اليوم مدعوة إلى احترام التعهّدات والجلوس إلى طاولة الحوار ووضع كلّ المعطيات والمؤشّرات أمام الأطراف المفاوضة من أجل إيجاد الحلول خلاف ذلك لن تشهد البلاد سوى الهزّات التي جميعنا في غنى عنها.

صابر عمري

قد يعجبك ايضا