طريقة تحضير الحوت المالح الصفاقسي على الطريقة التقليدية
تُعدّ أكلة الشرمولة والحوت المالح من أشهر العادات الغذائية في مدينة صفاقس، إذ لا يكاد يخلو بيت صفاقسي من تحضيرها في صباح عيد الفطر. وقد تحوّلت هذه الوجبة مع مرور الزمن إلى جزء من الموروث الثقافي والغذائي للجهة، حيث يجتمع أفراد العائلة بعد صلاة العيد لتناولها مع الخبز التقليدي في أجواء عائلية مميزة. وتمتاز هذه الأكلة بمزيج فريد بين حلاوة الزبيب في الشرمولة وملوحة السمك المجفف، وهو مذاق خاص ارتبط بالهوية الصفاقسية منذ أجيال طويلة.
ويبدأ التحضير لهذه الأكلة قبل أيام من العيد، حيث تقوم العائلات بشراء السمك الطازج خلال شهر رمضان ثم تمليحه وتجفيفه حتى يصبح جاهزًا للطهي يوم العيد، إلى جانب إعداد الشرمولة التي تُطهى أساسًا من الزبيب والبصل وزيت الزيتون والتوابل.
وفيما يلي الطريقة التقليدية لتحضير الحوت الملح الصفاقسي كما توارثها أهل صفاقس عن أجدادهم وفق السيد عفيف الطريقي وهو قائد تدريب دولي بالكشفية:
1. تنظيف السمك
يتم تقشير السمك وتنظيفه جيدًا، مع نزع الأحشاء والخياشيم وعروق الدم، ثم غسله بالماء جيدًا حتى يصبح نظيفًا تمامًا.
2. إعداد محلول النقع
يُحضَّر ماء النقع بإضافة كمية كافية من الملح، مع قليل من حبات الفلفل الأسود وبذور الكمون، وبعض أوراق الغار وقليل من الثوم المهروس.
3. نقع السمك
يُغمس السمك المنظف في المحلول المائي السابق، ويُترك لمدة لا تقل عن 24 ساعة مع تقليبه كل ست ساعات حتى يتشرب النكهة والملح.
4. تصفية السمك
يُعلَّق السمك بعد ذلك ليقطر وينشف ماؤه لمدة أربعٍ وعشرين ساعة حتى تقلّ نسبة الماء فيه.
5. التأكد من التشريح
يتم التأكد من أن شقوق السمك مفتوحة بشكل جيد، خاصة في الأماكن السميكة، حتى يتشرب الملح جيدًا.
6. التمليح الجيد
تُفرش قطعة قماش نظيفة، ثم تُرتّب الأسماك فوقها بعد فركها جيدًا بالملح، خصوصًا داخل الشقوق وبين الطيات.
7. لفّ السمك وتجفيفه
تُلفّ الأسماك في القماش وتُربط بإحكام بخيط دائري، ثم تُعلَّق في مكان جيد التهوية حتى تجفّ ويسقط الماء الناتج عن تفاعل الملح مع السمك.
8. تجهيز السمك ليلة العيد
في ليلة العيد أو فجره، تُفتح الأسماك ويُزال عنها الملح الزائد، ثم تُنقع في ماء نظيف حتى تلين أليافها وتصبح طرية.
9. الطهي يوم العيد
يُطهى السمك يوم العيد في الماء مع تغيير الماء عدة مرات للتخلص من الملوحة الزائدة، ليصبح الحوت المالح جاهزًا للتقديم مع الشرمولة الصفاقسية.
وهكذا تبقى هذه الطريقة التقليدية شاهدة على ارتباط المطبخ الصفاقسي بذاكرة الأجداد، حيث تتجدد هذه العادة كل عام لتجمع العائلات حول مائدة العيد في أجواء مليئة بالفرح والحنين إلى التراث.
