الدكتور سامي بن عامر : مواصلة الابداع في مجتمع أصبح لا يؤمن بهذا الاخير هو المقاومة بعينها

الدكتور - سامي بن عامر - فنان تشكيلي - أستاذ تعليم عال - المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس - صفاقس
الدكتور – سامي بن عامر – فنان تشكيلي – أستاذ تعليم عال – المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس – صفاقس

الدكتور سامي بن عامر هو فنان تشكيلي وأستاذ تعليم عال بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس. ولد بصفاقس في 18 فيفري سنة 1954 وتحصل على شهادة الإجازة في الفنون التشكيلية بالمعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير بتونس . وفي سنة 1984 ، احرز على شهادة الدكتورا اختصاص فنون تشكيلية من جامعة السوربون بباريس .و شغل بن عامر منصب مدير المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وترأس اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين من سنة 1990 الى سنة 2006.كما انتج برنامجا ثقافيا على موجات الاذاعة الثقافية مختصّا في الفنون التشكيلية. وقدّم عديد المعارض الفنية في صفاقس والحمامات وتونس.و شارك بعديد المعارض العالمية في انقرة والقاهرة والصين والكويت ودبي ولندن وليبيا.
كما اصدر بن عامر عديد الكتب التي قدم فيها رؤيته لعدد مهم من القضايا والمسائل ذات الصلة بالثورة والفن وحرية التعبير والمقدس والفنون التشكيلية والهوية وعلاقة الغرب بالشرق.
خلال لقاء اعلامي بإذاعة تونس الثقافية تحدث سامي بن عامر عن “الفن بوصفه مقاومة” الذي تناوله خلال مداخلته في ندوة الثقافة التي انعقدت بإذاعة تونس الثقافية في 24 اوت 2016 .
‘‘صحيح ان الانسان عمل على سجن حياته كما ورد على لسان جيل دولوز في حين سعى الفن الى تحريرها،ذلك ان تاريخ البشرية لم يكن دائما في صالح الابداع عموما، سواء كان هذا الابداع فنا او علما او فلسفة.
فلم تكن الديانات مثلا في تطابق مع الابداع. وعموما يمكن القول ان المذهب الوضعي والمذهب المادي، العقلانية العلمية والنجاعة التكنولوجية والذي طبع الحضارة الغربية منذ قرون وأفضى الى التصنيع، قد تركز على مبدا أساسي هو تفوق المعرفة على القيم. فلا بد ان نقر بهيمنة العلوم الصحيحة والعلوم التكنولوجية في النظم التربوية، والذي بدا في الغرب ليتفشى في جل بلدان العالم مما أضعف تعلقنا بهذه الفنون وقلص فاعليتها في حياتنا اليومية. فجل النظم التربوية في العالم لم تهتم بما فيه الكفاية بتدريس الفنون، يعني بصقل الجانب الحسي والشعوري الكامن في الإنسان. وفي هذا المجال يلاحظ E.Ross أن الحضارة التي نعيش في خضمها اليوم، تعطي الأولوية إلى النصف الأيسر لدماغنا الذي يعنى بالعمليات الذهنية ذات الطابع العقلاني وتجعل منه مهيمنا على النصف الايمن الذي هو في علاقة بالتفاعل الشعوري والروحاني، في حين أن بدون هذا الاخير تكون حركة العقل منقوصة، وبالتالي يكون إدراكنا للعالم مبتورا.
كما ان الذائقات المهيمنة عبر التاريخ مثلت حاجزا للفن. كما اعاقت الأيديولوجيات مسيرته مثل ما حدث مع الواقعية الاشتراكية وحتى النازية.
ولعلنا اليوم نعيش في مرحلة زمنية جد صعبة عرف الفن فيها اشد ازماته على الصعيد العالمي.
يقول دولوز نعيش اليوم في مجتمع المعلومات ومجتمع المعلومات هو مجتمع المراقبة. فكلمة معلومات تقترب كثيرا من كلمة تعليمات، ولا يمكن التغلب على هذه الظاهرة الا من خلال الابداع المقاوم.
لقد طغى على مجتمعاتنا اليوم تمييع وتعويم الثقافة وأصبحنا نهتم بالبوز وبكل ما له من علاقة بالإثارة. ولعل الاعلام التونسي قد قدم لنا في هذا المجال صولات وجولات كبيرة. وخصوصا الاعلام التلفزي الذي يكاد يغيب فيه المثقف والمبدعون ليفسح المجال لاشباه المثقفين واشباه المبدعين‘‘

فاخر بن عبد القادر

قد يعجبك ايضا