فطومة النملة .. مناضلة ضد الاستعمار وفي عهد الاستقلال

فطومة النملة

فطومة النملة مناضلة التونسية أبنة جزيرة قرقنة قدمت الكثير فهي فخر لكل التونسيين والتونسيات، ولدت سنة 1935 وتعلّمت بالفرع الزيتوني بصفاقس ثمّ تزوّجت بالمناضل النقابي محمد الدامي وساهمت سنة 1952 في تأسيس أوّل شعبة نسائيّة للحزب الدستوري الجديد بالربض بصفاقس، وساهمت في أنشطتها بفعاليّة. شاركت في المظاهرات التي عمّت البلاد سنة 1952 احتجاجا على قمع الحركة الوطنيّة بما عرّضها للاعتقال في 8 مارس 1952 والحكم عليها بالسجن.

برز دورها من جديد خلال أحداث 26 جانفي 1978 إذ تعرّض زوجها للاعتقال فتجنّدت للتعريف بالقضيّة النقابيّة لدى الجامعة العالميّة للنقابات الحرّة (السيزل) والتنسيق مع عائلات المساجين النقابيين، توفيت سنة 1994.

مسيرة انطلقت عندما كانت فطومة النملة في سن الخامسة عشرة، وهي خريجة مدرسة الربط بصفاقس ثم الفرع الجامعي الزيتوني بالجهة، وترعرعت في عائلة نقابية وطنية بامتياز قبل أن تتزوج النقابي الراحل المعروف بـ”الحاج محمد الدامي”، وتتقاسم معه كل خطوة نضالية كان يتبعها سواء بالمشورة أو بالفعل.

ولعل ما قامت به فطومة النملة في أحداث 26 جانفي 1978، أو “الخميس الأسود”، حيث قامت بعد الزج بالزعيم الحبيب عاشور وزوجها الحاج محمد الدامي وعديد المناضلين النقابيين في السجن -على خلفية التحركات الاحتجاجية التي بدأت يومها سلمية وانتهت دموية بعد المواجهات بين الأمن والمحتجين.

وكانت تتكبد مشقة الطريق بين صفاقس وتونس العاصمة لإيصال “القفة” لزوجها ومجموعة من رفاقه في السجن. وكانت “قفة” الحاج محمد الدامي التي تحضرها فطومة النملة كانت استثنائية، إذ كانت “ملغومة” بالمعلومات التي كان لها الفضل في عدم خضوع السجناء النقابيين إلى “محاكمة ضالمة” حينها عندما عمد النظام إلى تغيير المحامين وقامت هي بإصال المعلومة لزوجها ورفاقه في “القفة” داخل الطعام.

ولم تقتصر معاناتها على هذه التفاصيل المرهقة، بل وصل بنظام بورقيبة الحد إلى محاصرتها في بيتها طيلة 15 يوما من خلال رجال الشرطة، وإيقاف ابنها الأكبر وتعريضيه للتعذيب، وهو ما نتج عنه تصريحها الشهير لصحيفة “الرأي” والذي قالت فيه لرئيس الدولة الحبيب بورقيبة: “ذوّقناك العسل قبل الاستقلال.. ذوّقتنا البصل وقت شديت الحكم”، ليبعث لها برسالة مع الوزير المعتمد لدى الوزير الأول محمد الصياح للقائه ولكنها رفضت الدعوة.

هذه المرأة التي صمدت في وجه النظام والسياسات الخاطئة التي اعتمدها في تلك الفترة تجاه قيادات المنظمة الشغيلة والمعارضة، هي نفسها التي أرهبت المستعمر وسجنت وتعرضت لشتى أنواع التعذيب سنة 1952 بعدما قادت مظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمراة بتاريخ 8 مارس، وهي حامل في شهرها الاخير بابنتها البكر التي سمتها “آمال” نزولا عند رغبة الزعيم الحبيب بورقيبة.

هي التي صرخت “الله أكبر” من على ظهر زوجها الحاج محمد الدامي يوم جنازة الزعيم الراحل الهادي شاكر الذي كان دائم التشجيع لها، فجعلت عسكر المستعمر ينسحب في صمت وتلت هي تأبينا أبكى الحاضرين، وهي التي ساهمت إلى جانب المناضلة السيدة الدو في تاسيس مدرسة للفتيات وانخرطت في أواخر الأربعينات في الاتحاد النسائي الاسلامي وشغلت منصب الكاتبة العامة للشعبة النسائية بمنطقة الربط بصفاقس والتي قادتها حينها مجيدة بوليلة.

مسيرة لا تستطيع هذه الأسطر أن توفي فطومة النملة حقها، وهي التي فارقت الحياة بتاريخ 7 ماي 1994 وهي حاملة لبطاقة مقاومة.

بعض المعلومات مقتطفة من موقع حقائق أون لاين وكتاب منارات الفجر تونسيات على درب النضال 1900-1956

قد يعجبك ايضا