خبير في المناخ يفسّر ظاهرة “العاصفة الترابية” في نفطة (فيديو)
أفاد الخبير في التغيرات المناخية حمدي حشاد بأن ما يحدث في ولاية توزر وتحديدا في نفطة هو مثال حي لهذا التفسير؛ “الرياح التي تضرب الجهة قوية، وسرعتها تصل إلى 45 كلم في الساعة، محمّلة بكميات كبيرة من الرمل والغبار وتوزر تعتبر منطقة صحراوية، مناخها جاف وتربتها هشة، ومع الحرارة المرتفعة التي تصل إلى 45 درجة، تتفكك التربة وتتحوّل إلى غبار خفيف يسهل حمله بالرياح.
وتابع حشاد أنه بالإضافة إلى ذلك فهناك رياح قوية من نوع الشهيلي تأتي من الجنوب، ومعها اضطرابات جوية يمكن ان تحتوي على جبهات باردة تنزل بشكل مفاجئ وتدفع برياح قوية نحو الأرض، ثم تولّد ظاهرة تشبه “الانفجار الهابط” (downburst) وتنشر الغبار في كل الاتجاهات.
واشار الخبير إلى أن الرؤية في الطرقات ضعيفة، خاصة بين توزر وحامة الجريد أو طريق حازوة، والناس تعاني من مشاكل في التنفس وتراكم الغبار في المنازل.
وتابع الخبير أنه بالرغم من أن هذه الظاهرة تعتبر موسمية في بعض الجهات، إلا أن حدتها في ارتفاع بفعل تغير المناخ وتدهور الغطاء النباتي، لافتا إلى أن أكثر من 80% من الغبار الذي يصعد في العالم يعود أصله إلى صحارى شمال إفريقيا والجزيرة العربية، ويتنقل مع الرياح لمسافات بعيدة، تصل إلى أوروبا، والأمريكيتين وآسيا.
وأكد حشاد ان العواصف الرملية لم تعد ظاهرة محلية، بل أصبحت مترابطة عالميًا، والتعامل معاها يجب ان يكون عبر حلول بيئية وتخطيط مناخي على المدى الطويل، حيث أن كل عام، يسقط في الجو حوالي 2000 مليون طن من الرمل والغبار، معتبرا أن هذا الرقم غير عادي، وهو ما دفع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) إلى اطلاق تحذير جديد باعتبار ان العواصف الرملية والترابية أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا لصحة الانسان و للاقتصاد وحتى للنظم البيئية.
وأفاد الخبير في التغيرات المناخية بأنه حسب التقرير الأخير، فقد تبين أن أكثر من 330 مليون شخص في أكثر من 150 دولة يتأثرون بهذه العواصف، والعدد في تزايد كل سنة.
وأضاف أن المعطيات لسنة 2024 تبيّن إن المعدل العالمي لتركيز الغبار في الجو انخفاض نسبيا مقارنة بـ2023، أما في بعض المناطق، خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، التركيز فقد كان أعلى من المعدل الطويل المدى (1981–2010)، اي أن الوضع في بعض الجهات يتجه نحو الأسوء، وفق تعبيره.