دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسنة 2034: هل تستعيد صفاقس حلمها المتوسطي في الوقت الضائع؟

شعار الألعاب الأولمبية - صفاقس - باب الديوان

أطلق النائب عن دائرة صفاقس الغربية، صابر المصمودي، مبادرة رسمية لترشيح مدينة صفاقس لاحتضان دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسنة 2034. وشملت المبادرة مراسلتين رسميتين :

المراسلة الأولى (أكتوبر 2025): توجه فيها النائب بسؤال كتابي إلى رئاسة الحكومة، مستنداً إلى الفصلين 114 من الدستور و129 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. أكد فيها أن صفاقس تمتلك كل المقومات الاستراتيجية والتاريخية لتظفر بهذا الحدث الذي غاب عنها سابقاً لغياب “إرادة سياسية واضحة”.

المراسلة الثانية (جانفي 2026): اتخذت طابعاً استعجالياً بمخاطبة وزير الشباب والرياضة، للتذكير بأن الموعد النهائي للتعبير عن الرغبة في تنظيم دورة 2034 هو 31 جانفي 2026.

“العامرة” قلب المشروع الجديد: رياضة وتنمية وضبط للحدود
لا يقتصر الطموح في ملف 2034 على الجانب الرياضي فقط، بل يحمل أبعاداً اجتماعية وأمنية عميقة. فكان المقترح يحمل في طياته مطلب بناء المدينة الرياضية في معتمدية “العامرة – حقونة”. وتهدف هذه الرؤية إلى:

  • دفع التنمية: القطع مع تهميش معتمديات الدواخل وتحويلها إلى أقطاب استثمارية.
  • تغيير الصورة النمطية: معالجة تداعيات الهجرة غير النظامية التي أثرت على صورة المنطقة، وتحويل “العامرة” من نقطة تجمع للمهاجرين إلى منارة رياضية دولية.
  • العدالة الجهوية: ترسيخ مبدأ العدالة بين الجهات من خلال خلق بنية تحتية عصرية في مناطق كانت منسية.

شبح “بيسكارا 2015” ودروس الماضي
لا تزال ذاكرة اجتماع اللجنة الدولية في “بيسكارا” الإيطالية عام 2015 حاضرة. حينها، خسرت صفاقس رهان تنظيم دورة 2021 أمام مدينة وهران الجزائرية بفارق كبير (17 صوتاً لصفاقس مقابل 31 لوهران). ويرجع ذلك لعدة أسباب وجب تلافيها اليوم:

  • المشاريع الورقية: اعتمد ملف صفاقس حينها على وعود بإنشاء منشآت، بينما كانت وهران قد بدأت فعلياً في البناء.
  • الاستقرار والضمانات: قدمت الجزائر ميزانيات ضخمة وضمانات حكومية قوية، وهو ما يحتاجه ملف صفاقس اليوم لانتزاع ثقة اللجنة الدولية.

الموعد: 8 سنوات على الانطلاق
الدورة ستنطلق بعد 8 سنوات من الآن (في حال الفوز بالترشيح)، يطرح السؤال: هل بإمكان الحكومة التونسية استدراك الأمر؟ إن تعيين الأستاذ محرز بوصيان على رأس اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط يمثل فرصة ذهبية وتاريخية لدعم ملف تونس، بشرط وجود “رغبة رسمية” معلنة في الآجال المحددة.

دعوة للمجتمع المدني: الضغط هو المفتاح
هل تتعالى الأصوات لدعوة المجتمع المدني بصفاقس والمنظمات الوطنية للتحرك والضغط الإيجابي على السلطة التنفيذية لتبني هذا المشروع الوطني. إن تنظيم الألعاب المتوسطية ليس مجرد مباريات رياضية، بل هو مشروع إعمار شامل لولاية صفاقس قاطبة.

فهل تتحرك الدولة التونسية في الأمتار الأخيرة لضمان عودة الألعاب إلى أحضان الخضراء، أم تضيع الفرصة مرة أخرى؟ هل تستدرك الحكومة الفرصة؟

قد يعجبك ايضا