قرقنة: مشروع يعزّز التمكين الاقتصادي للنساء في الصيد البحري التقليدي
تتواصل بجزر قرقنة الجهود الرامية إلى دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء الناشطات في قطاع الصيد البحري التقليدي، من خلال مشروع تنفذه جمعية القراطن للتنمية المستدامة والثقافة والترفيه (AKDDCL )، بتمويل من مؤسسة RAJA-Danièle Marcovici.
ويستهدف هذا المشروع النساء المنخرطات في سلسلة القيمة لقطاع الصيد البحري داخل المنطقة البحرية والساحلية المحمية لجزر قرقنة الشمالية (AMCP-INK)، في إطار مقاربة تقوم على تعزيز دور المرأة كفاعل اقتصادي وشريك في التصرف المستدام في الموارد البحرية.
21 دورة تكوينية لفائدة 49 امرأة
وشهد المشروع تنظيم 21 دورة تكوينية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى فيفري 2026، لفائدة 49 امرأة، حيث سجّلت 20 مشاركة حضورًا فاعلًا عبر مشاركتهن في أكثر من نصف الحصص، وهو ما يعكس مستوى مهمًا من الالتزام والانخراط.
وشملت هذه الدورات محاور متعددة، من بينها التوعية بدور المرأة وحقوقها، ودعم قدراتها في مجالات التصرف المالي والمحاسبة، إضافة إلى النفاذ إلى التمويل وتنويع الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سلاسل القيمة الاقتصادية.
كما تم التطرق إلى تأثيرات التغيرات المناخية على النساء في المناطق الساحلية، في ظل التحديات البيئية التي تواجه قطاع الصيد البحري.
تعزيز القيادة والمشاركة في القرار
ولم يقتصر البرنامج على الجانب الاقتصادي، بل شمل أيضًا محورًا مهمًا يتعلق بتعزيز القدرات القيادية للنساء، من خلال دعم مشاركتهن في هياكل اتخاذ القرار على المستوى المحلي، ومرافقتهن نفسيًا واجتماعيًا لمواجهة التحديات اليومية.
كما تم العمل على تطوير مهاراتهن في تحديد الحاجيات وترتيب الأولويات، إضافة إلى دعم دورهن في الحوكمة المحلية والتصرف في الموارد البحرية.
من التكوين إلى الفعل: دعم مادي لفائدة المستفيدات
وفي خطوة عملية تهدف إلى تحويل التكوين إلى فرص اقتصادية حقيقية، تم توفير دعم مادي لفائدة 25 امرأة تمثل في شباك صيد، بما يمكنهن من اكتساب مهارات تركيب وصيانة الشباك (الترميم).
ويُنتظر أن تساهم هذه المبادرة في إحداث أنشطة مدرّة للدخل، سواء عبر تنويع مصادر الرزق أو خلق مورد اقتصادي جديد، استجابة للحاجيات التي عبّرت عنها المستفيدات.
نحو تنمية محلية أكثر شمولًا
ويأتي هذا المشروع في سياق دعم التنمية المحلية المستدامة بقرقنة، حيث تلعب النساء دورًا محوريًا في مختلف حلقات قطاع الصيد، رغم التحديات التي ما تزال تواجه مشاركتهن الاقتصادية.
ومن خلال هذه المبادرة، تسعى مختلف الأطراف المتدخلة إلى تكريس نموذج تنموي أكثر شمولًا، يعزز مكانة المرأة ويدعم حضورها في المجالين الاقتصادي والبيئي، بما يساهم في تحقيق توازن بين استدامة الموارد البحرية وتحسين ظروف عيش المجتمعات المحلية.