وفية لتقاليدها الثقافية… صفاقس تحتفي بأعلامها ومبدعيها (صور)

المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقسالأستاذ توفيق اللومي، الكاتب محسن الحبيّب، الناشر الناجي مرزوق، الشاعرة سامية عمّار بوعتور والمفكر الفيلسوف الراحل محمود بن جماعة، الدكتور أحمد ذياب، الدكتور خالد الغريبي.. وآخرون تميزوا بإصداراتهم في صنوف مختلفة من الكتابة والتأليف الأدبي نالهم التكريم في الحفل السنوي للاحتفاء بالمؤلفين الذي نظمته نهاية الأسبوع المنقضي المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس بحضور جمع كبير من المثقفين والمبدعين والمشرفين على الهياكل الثقافية والتربوية والجامعية. تكريم شمل 62 كتابا و53 كاتبا ازدان بهم الحفل.

  هي رسالة اعتراف ووفاء جدّدت من خلالها صفاقس تمسّكها بمكانة مرموقة في المشهد الثقافي الوطني ومجد تليد في إعمال الفكر ودور فعّال في الحركة الثقافية والإبداعية تأبى أن تتخلى عنه رغم كل الشوائب وكل ما لحق بالثقافة فيها من ضرّ وإهمال جسّده على أرض الواقع تعطّل المشاريع الثقافية وتدهور المعالم التي غدت حزينة بسبب الإهمال (السور، المدينة العتيقة، برج الحصار بقرقنة، آثار يونقة وطينة وباراريس والتراث اللامادي في مختلف مدن الولاية وقراها والقائمة طويلة..) كل ذلك جرّاء تراجع السياسات العمومية المتعاقبة في المجال على امتداد السنوات بل العقود المنصرمة وضعف ميزانياتها ورؤيتها للثقافة..

رسالة توجّس مضمونة الوصول ضمنتها المندوبية بإشراف الأستاذ محمد الخراط ولفيف من مفكري الجهة في اللقاء الحواري الذي انتظم قبل الاحتفال بيوم ورفع لواء المحافظة على الكتاب تحت عنوان “الكتاب يحفظ ذاكرة المدينة”، وقد أدار الحوار فيه الدكتور رضا القلال وأثثه جمع من الكتاب والمثقفين على غرار الدكتور ماهر كمون والدكتور محمد الجوّة والدكتورة هادية الحبيّب عبد الكافي.

على الرغم من تلك المخاوف من تراجع الفكر والإبداع ومن تعطل عديد المشاريع الثقافية، بدت صفاقس في موكب التكريم والاحتفال نجمة متلألئة بنفائس الكتب والمؤلفات التي ازدانت بها قاعة المؤتمرات البلدية بباب البحر ووجوه المؤلفين والكتاب الذين اصطحبوا عائلاتهم وأصدقائهم في حفل أعاد برُقيّه إلى الأذهان أنس العائلة الثقافية في عاصمة الجنوب ودفئ إبداع أبنائها الذين رسخت أقدامهم في العلم والأدب والفكر من عقود ولم تنقطع إلى حد الساعة.

مساء السبت الذي لطالما اقترن بمجالس الفكر في صفاقس والمعارض الفنية والأعمال المسرحية تشهد عليها دار الثقافة باب البحر والمسرح البلدي وفضاءات أخرى، جدّد اللقاء بمبدعين هم في معظمهم من تلك الحقب القديمة الحبلى بالعطاء فتجدّد معه الأمل بصمود قلاع ثقافة لا تزال تنبض شعرا ونثرا وأدبا وحكيا وحبّا للمدينة. غير أن المدونة الإبداعية المحتفى بها كانت شبه خالية من المبدعين الشبان واقتصر حضور هؤلاء الشبان واليافعين والأطفال في القاعة على من رافقوا آباءهم وأجدادهم الكتّاب المكرّمين ليتأنسوا بمرافقتهم ويلتقطوا لهم بعض الصور التذكارية تؤرخ اللحظة.

كانت كلمات الأستاذ توفيق اللومي (مندوب الثقافة السابق) وهو يستحضر تقليد حفل المؤلفين في بدايات التأسيس منذ ما يزيد عن 40 سنة خلت ونبرات صوته المتقطعة تطلق في ثناياها صيحة مثقف ينشد نفض الغبار على المشهد وتأجيج الشعلة حتى يضيء سراجها من جديد وتجد من يحملها من الناشئة التي تلهّت عن الثقافة وتلهّت عنها النخب الفكرية والسياسية.. ناشد الرجل تحقيق الاكتمال بين المفكر ومحيطه بين الكاتب والقارئ والسياسي معتبرا أن “العلاقة بين صاحب الفكر ورجل السياسة تمثل قمة الوعي بحكمة الوجود والسبيل إلى غد أفضل…”.

بدورها عبرت السيدة أميرة الحبيب ابنة الكاتب محسن الحبيب الذي أقعده عن حضور موكب التكريم المرض من خلال لحظة استحضار لخصال هذا الكاتب عن فضل الإبداع في إشاعة روح الانفتاح والتسامح والعطاء ونكران الذات في المحيط الضيق للمبدع (العائلة والعمل) وفي المجتمع من خلال كتبه وإبداعاته.

أما الناجي مرزوق فلم تثنه حالته الصحية وهو المقعد على كرسي متحرك ولا سنّه المتقدمة وهو يلقي كلمة ككل المكرمين من أن يجّدد مشاكسة السلطة السياسية ويطلب منها كما تعود أن يفعل ذلك دائما ومنذ شبابه الأول أن تنهض بمسؤولياتها تجاه الثقافة والمثقفين. توجه الشابي إلى والي صفاقس محمد الحجري الذي كان من بين الحاضرين في القاعة ناشدا العناية بالكتاب ودعم الناشرين ونشر الكتب حتى لا تتلاشى هذه المؤلفات ويلفها النسيان.

ردّ الوالي في هذا المحفل الثقافي ورسالته أن بادر بفكرة إحداث نواة مكتبة جهوية خاصة تؤثث بمؤلفات أبناء ولاية صفاقس وكتّابها. مكتبة إن اكتملت، قد تكون بارقة أمل جديد لفصل آخر من نهضة ثقافية منشودة تعيد للجهة بريقها وللمؤلفين مكانتهم وللمعالم الثقافية شموخها عراقتها وللمتلقي شغفه بالكاتب والكتاب.

محمد سامي الكشو

قد يعجبك ايضا