صفاقس : ضرورة تغيير خريطة تمركز الأنشطة الصناعية بسبب الاكتظاظ السكاني

مصانع "الفيتورة" والمنطقة الصناعية في عقارب

تضم ولاية صفاقس حوالي مليون ساكن و تشهد المدينة خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا و اكتظاظا سكانيا بشكل غير مسبوق تزامن مع ارتفاع عدد الوافدين عليها . وخلف ذلك ضغطا كبيرا في جميع المستويات و تفاقمت الاحتجاجات على ارتفاع نسبة التلوث واختناق حركة المرور و طالبت مكونات المجتمع المدني و عدة منظمات بغلق المجمع الكيميائي ( السياب ) و ضرورة تغيير خريطة تمركز الأنشطة الصناعية بعاصمة الجنوب و وضع استراتيجية تهدف إلى إنشاء مناطق صناعية جديدة بعيدة عن مركز الولاية تتوزع على بقية المعتمديات المجاورة مما يخلق شريطا صناعيا جديدا يستجيب لحاجة المناطق الداخلية في التشغيل و يقلص المؤسسات الصناعية القديمة .
يفسر مشكل التلوث بصفاقس بتمركز المصانع في جنوب المدينة (طريق قابس الذي يضم المجمع الكيميائي و الصناعات الميكانيكية و الغذائية و الكهربائية …) و شمالها الذي يضم المنطقة الصناعية بودريار 1 و بودريار 2 الممتدة على الطريق المؤدية إلى المنطقة الشاطئية سيدي منصور وفيها أغلب المصانع الغذائية و التحويلية و النسيجية  الكهربائية … و مثلت المناطق الصناعية مصدرا للروائح الكريهة و الدخان الذي ينبعث باستمرار الذي يقف وراء تفشي الأمراض السرطانية القاتلة في صفوف المتساكنين  بالرغم من الأصوات المنددة بمخاطر التلوث على أهالي الجهة إلا أن السلط المعنية مازالت عاجزة عن إيجاد مقترحات جريئة لتجاوز هذه الإشكاليات و البحث عن حلول عميقة للأزمة .

و تسعى عدة أطراف في الآونة الأخيرة إلى تقديم برنامج إقتصادي يساهم في تغيير خريطة التوطين الصناعي بولاية صفاقس مما يسمح بتجنب التلوث وسط المدينة و خلق مناطق صناعية بالجهات الداخلية و يتضمن هذا البرنامج عدة نقاط . أهمها منح عدة امتيازات جبائية لرجال الأعمال من أجل نقل مؤسساتهم الصناعية من وسط المدينة في اتجاه المناطق الداخلية على غرار معتمديات العامرة و منزل شاكر و الحنشة و بئر علي بن خليفة و جبنيانة … و تشهد هذه المناطق تمركز المؤسسات الصناعية الغذائية المرتبطة بإنتاج و تصدير الزيت و الطماطم … حيث تنتج الولاية 40 بالمائة من الإنتاج التونسي للزيت و 30 بالمائة من إنتاج اللوز ، و تدعم الانتشار الصناعي بمنطقة سيدي صالح خاصة و أنها تملك كل مقومات القطب الصناعي و الاستفادة من موقعها الجغرافي على الطريق الحزامية التي تربط بين الطريق السيارة صفاقس – تونس بالميناء التجاري بالمدينة مرورا بطريق سيدي منصور و ربط المناطق الغربية و الجنوبية (بئر علي بن خليفة و الغريبة و المحرس و الصخيرة) بميناء الصخيرة المختص في تصدير المواد النفطية و الكيميائية … و سيساهم ذلك في تخفيف درجة التلوث عن وسط المدينة و توفير مواطن شغل لأبناء المناطق الريفية بالمعتمديات و تخفيف الاختناق المروري وسط المدينة و الحركة اليومية لليد العاملة بين المناطق الداخلية و عاصمة الجنوب و تقليص نسبة البطالة بالأرياف و تحسين مستوى العيش و في المقابل العمل على تطوير مختلف القطاعات التجارية و الخدماتية و الإدارية بقلب المدينة التي يتمركز بها حوالي 40 بالمائة من سكان الولاية حسب آخر الإحصائيات الديمغرافية سنة 2014 .

و يذكر أن تجسيد شعار اللامركزية يستوجب تغيير خريطة انتشار الأنشطة الاقتصادية بين الجهات مما يخلق توازنا بين مركز الولاية و المناطق الداخلية و ما ينجر عنه من ديناميكية اقتصادية و حركية ديمغرافية و تطوير للبنية التحتية و تغيير المشهد العام للجهات . و السؤال المطروح ، هل يملك وزراء و ساسة تونس اليوم برنامج عمل للفترة القادمة ؟ هل يوجد فوق مكاتبهم استراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالواقع الإقتصادي و الاجتماعي داخل البلاد ؟ يبدو أن الأمر صعب نظرا لهشاشة الواقع السياسي بالبلاد حيث بلغت حركة التعيينات و الإقالات في صفوف الوزراء و الحكومات أرقاما قياسية غير مسبوقة .

الشروق

قد يعجبك ايضا