صفاقس: منتدى علمي حول التنوع البيولوجي لجزر الكنائس
تحتضن صفاقس، ببادرة من جمعية تواصل الأجيال وشركائها، منتدى علميا حول التنوع البيولوجي لجزر الكنائس كمنطقة محمية ذات تنّوع بيولوجي هام في البحر الأبيض المتوسط بعنوان “تثمين جزر الكنائس باعتبارها منطقة محمية ذات تنّوع بيولوجي هام في البحر الأبيض المتوسط (ASPIM: نحو صيد مستدام ومسؤول”.
وكانت الجمعية انطلقت منذ 2020 في تنفيذ مجموعة من المشاريع والبرامج والمبادرات لحماية التنوع البيولوجي بحزر الكنائس بالاشتراك مع كل من وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي APAL ومركز التنوع البيولوجي البحري في خدمة بلدان المتوسط SPA/RAC والصندوق المتوسطي “ماد فاند” Med Fund وبالتعاون كذلك مع عديد الأطراف مثل البلدية ومصالح الغابات ومندوبية الفلاحة والصيد البحري والسياحة.
وقد أثمرت هذه الجهود إلى تصنيف جزر الكنائس منطقة محمية ذات تنّوع بيولوجي هام في البحر الأبيض المتوسط (ASPIM علما وأنها مصنفة محمية طبيعية منذ سنة 1993 ومنطقة مصنفة زيكو(ZICO) منذ سنة 2003 ومرسمة على قائمة رامسار (RAMSAR) منذ سنة 2007.
وأوضحت رئيسة جمعية تواصل الأجيال الدكتورة سناء تقتق كسكاس في مستهل المنتدى أن أشغال هذه التظاهرة بمشاركة مختلف المتدخلين والشركاء يعّزز النتائج المسجلة لسلسلة المشاريع والبرامج الحمائية التي خصصتها الجمعية على امتداد العشرية الماضية للمحافظة على جزر الكنائس المصنّفة وطنيا وعالميا كمنطقة هامة للتنوع البيولوجي من كل أشكال التهديدات المتمثلة أساسا في التلوث والصيد العشوائي والتغيرات المناخية.
وبينت أهمية إشراك ممثلين عن المجتمع المحلي في مثل هذه الأنشطة التي تراوح بين الجانب العلمي والأنشطة الميدانية موضحة أن من بين هذه الأنشطة زيارة الضيعة الفلاحية التي أحدثتها الجمعية في منطقة الكنائس لتجسيم نتائج المشاريع المنجزة وتحويلها إلى ممارسات فضلى يتبناها المجتمع المحلي وكل متعاطي الأنشطة الفلاحية والبحرية في المنطقة ولا سيما البحارة والفلاحين وجامعي المحار.
وقدم فريق جمعية تواصل الأجيال حوصلة لأبرز النتائج المسجلة في السنوات الخمس الأخيرة على مستوى الهيكلة والحوكمة ووضع خطة تصرف في الموقع وتنظيم الأنشطة الميدانية التحسيسية والأنشطة الاقتصادية وتقنيات مراقبة مؤشرات حماية الموقع ومراقبة الصيد البحري في الجزر ومقاومة الصيد الجائر وحماية الأصناف البحرية المحلية (المحار والموس والأسماك والسلعطون الأورق والسلحفاة البحرية وعشب البوزودونيا والغطاء النباتي بالجزر وطير أبو ملعقة الأبيض،Spatule blanche).
واعتبرت منسقة موقع الكنائس صبرين كسكاس أن الجمعية حققت نسبة نجاعة وتنفيذ فعلي لأهداف المشروع واستفادة للمجتمع المحلي تصل إلى 80%.
من جهتها بينت المديرة العامة للبيئة ونوعية الحياة بوزارة البيئة عواطف العريبي المسعي أن الوزارة واعية تمام الوعي بأهمية جزر الكنائس كموقع مميز وذي أهمية إيكولوجية وتعمل على المحافظة على تنوعها البيولوجي وتدعم كل الأنشطة العلمية المنخرطة في جهود الحماية التي ينبغي أن تكون شأنا مشتركا بين كل المتدخلين هيكل رسمية وجمعيات وأفراد من أن أجل أن يقع الحفاظ على أهميتها الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن الأهمية البيئية.
وشدد مدير مركز التنوع البيولوجي البحري في خدمة بلدان المتوسط SPA/RAC الياس حمزة على أهمية التصرف المندمج والتشاركي بين كل المتدخلين في جزر الكنائس حتى “نضمن أكبر حظوظ المحافظة الناجحة على الخصوصيات النادرة والفريدة للموقع على المستويات البيئة والاقتصادية والاجتماعية”.
واعتبر أن “مشروع المحافظة على التنوع البيولوجي بجزر الكنائس يعد من التجارب الناجحة التي ينبغي تعميمها على عديد المواقع في البحر الأبيض المتوسط”.
من ناحية أخرى، أفادت ممثلة الصندوق المتوسطي “ماد فاند” عواطف لبيض بأن الصندوق دعم 21 محمية في المتوسط قسط وافر منها في تونس وذلك من منطلق إيمانه بأهمية هذه المواقع على مختلف الأصعدة.
ومثّل المنتدى فضاء مفتوحا تبادل خلاله المشاركون التجارب والرؤى حول التنوع البيولوجي والصيد التقليدي بالمحميات والجزر ولا سيما جزر الكنائس الموجودة بمعتمدية الغربية على بعد 65 كم جنوب مدينة صفاقس وهي تمتد على مساحة 5850 هكتارا وتعتبر من أهم المناطق الرطبة في العالم نظرا لتنوعها البيولوجي إذ تشكل ملاذا لآلاف الطيور فضلا عن أهميتها كمحمية بحرية ونباتية ثرية ومتنوعة واحتضانها لمواقع أثرية.
وأكد المشاركون أنه بناء على الدور الهام التي تلعبه المنظومات الطبيعية في الحفاظ على التنوع البيولوجي في ظل التغيرات المناخية والصيد الجائر في بعض الأحيان، تتأكد الحاجة اليوم الى ضرورة الحماية والتثمين الرشيد والمسؤول لهذه المناطق من طرف الدولة وهياكل المجتمع المدني والنشطاء في المجال البيئي.
وأتاحت الورشة المجال أمام المشاركين لتبادل وجهات النظر حول سبل الحفاظ على التنوع البيولوجي والصيد التقليدي وطرق الحفاظ على الثروات الطبيعية وسماع مختلف الأطراف وتبادل الخبرات من أجل حماية المنظومات الطبيعية من كل أشكال التهديدات المتمثلة أساسا في التلوث والصيد العشوائي والتغيرات المناخية.
وتتواصل فعاليات “منتدى التنوع البيولوجي لجزر الكنائس” على يومين حيث تنتظم بعد اليوم الأول المخصص لورشة التبادل والحوار بين الباحثين والأطراف المتدخلة زيارة ميدانية في اليوم الثاني لجزر الكنائس يشارك فيها الخبراء وممثلي المجتمع المحلي ومجموعة من الشباب.
