حسين الرحيلي: التساقطات الأخيرة كانت متقطعة وعادية غير أنها كشفت هشاشة البنية التحتية
أفاد المختص في التنمية حسين الرحيلي، اليوم الثلاثاء 20 جانفي 2026، بأن كميات التساقطات المطرية المسجلة مؤخرًا بالبلاد تركزت أساسًا خارج مناطق السدود، متوقعًا أن تتراوح نسبة امتلاء السدود حاليًا بين 30 و32%.
وأوضح الرحيلي، أن كميات الأمطار المسجلة بولايات الشمال الغربي تبقى ضعيفة، مشيرًا إلى أن هذه التساقطات لن تحقق إيرادات هامة على السدود، بالنظر إلى أن الخارطة المطرية في تونس غير ملائمة حاليًا لتحسين نسب امتلائها.
وبيّن أن التساقطات الأهم سُجلت بشرق بنزرت وتونس الكبرى والوطن القبلي وصفاقس والساحل، وهي مناطق تؤول فيها مياه الأمطار إلى السباخ أو البحر لغياب السدود، داعيًا في هذا السياق إلى اعتماد حلول بديلة وجديدة لتجميع مياه الأمطار، لا تقتصر بالضرورة على بناء السدود، مثل إحداث أحواض متوسطة السعة في المناطق المنخفضة، مع توفير وسائل للحد من التبخر.
وشدد المتحدث على ضرورة وضع تخطيط استراتيجي متكامل، مدعوم بتمويلات كافية، لتجميع مياه الأمطار وتصريفها، بما يساهم في حماية المدن من مخاطر الفيضانات.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح الرحيلي، في تصريح لاكسبراس، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في كميات الأمطار المتساقطة خلال 72 ساعة، والتي اعتبرها عادية، بل في كميات الأمطار التي تهطل خلال فترة زمنية قصيرة لا تستطيع الشبكات الحالية استيعابها.
وأضاف أن التساقطات الأخيرة كانت متقطعة، غير أن ما كشفته هذه الأمطار هو هشاشة البنية التحتية وعدم قدرتها على التأقلم مع كميات المياه، فضلًا عن هيمنة البناء الفوضوي على الخارطة العمرانية في عدد من المدن الكبرى.
وأشار إلى أن الطرقات غير مجهزة بالبنية التحتية اللازمة لتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى عدم جهر القنوات في الآجال المطلوبة، لافتًا إلى أن ملف تصريف مياه الأمطار أصبح محل تجاذبات بين عدة أطراف، من بلديات وديوان تطهير ووزارة التجهيز، في ظل غياب تحديد واضح للمسؤوليات منذ عقود.
ودعا الرحيلي إلى إعادة التفكير بجدية في السياسة العمرانية في تونس، مستشهدًا بمناطق مثل المركز العمراني الشمالي والبحيرة التي لم تتأثر بالفيضانات، معتبرًا أن الإشكال لا يكمن في الأمطار بقدر ما يرتبط بالبنية التحتية والتوسع العمراني غير المنظم.
وختم بالتأكيد على ضرورة سنّ قوانين واضحة تنظم التهيئة العمرانية والترابية، وتحدد المسؤوليات بشكل دقيق، متسائلًا عن الجهة التي يجب محاسبتها في ظل الوضع الحالي.