“كنوز” عرض فني ثنائي بين حسن ناجي وهالة مالكي يكسب رهان ربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الموسيقية
احتضن المسرح البلدي بصفاقس، مساء يوم الخميس 29 جانفي 2026، عرضًا فنيًا موسيقيًا استثنائيًا حمل عنوان «كنوز»، في لقاء طربي راقٍ جمع الفنان حسن ناجي والفنانة هالة مالكي، ضمن محاورة غنائية أعادت للجمهور وهج الأغنية العربية الأصيلة وسحر الزمن الجميل.
ودّم الفنانان باقات موسيقية مختارة بعناية من “ريبرتوار “عمالقة الغناء، على غرار أم كلثوم، وردة الجزائرية، عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش وذكرى محمد، إلى جانب أسماء أخرى حفرت بصمتها في تاريخ الموسيقى العربية.
واعتمد العرض على محاورة غنائية متواصلة، تنقّل خلالها الصوتان بين الأداء الفردي والثنائي.
وأكّد الفنان حسن ناجي من خلال حضوره الركحي القوي وأدائه المتقن مكانته كأحد الأصوات الحريصة على صون روح الطرب الأصيل، مقدّمًا أداءً مشحونًا بالإحساس، حافظ فيه على هوية الأغنية الكلاسيكية دون السقوط في التقليد، بل بإضافة بصمته الخاصة.
وفي المقابل، أضفت الفنانة هالة مالكي بعدًا أنيقًا وحسّاسًا على العرض، بصوت نسائي دافئ متمكّن من المقامات العربية، وقدرة واضحة على تطويع الجملة الموسيقية والتعبير الصادق عن معانيها، ما جعل حضورها الركحي متوازنًا بين القوة والنعومة.
وتميّز عرض «كنوز» كذلك بجودة التوزيع الموسيقي للمجموعة الموسيقية المتميزة بقيادة المايسترو فراس العربي والإخراج الركحي، اذ ساهمت الإضاءة وحركة الركح في تعزيز البعد الدرامي للأغاني، ومنح الجمهور تجربة سمعية وبصرية متكاملة، تحترم ذائقة عشاق الفن الراقي.
ونجح عرض «كنوز» في تحقيق رهانه الفني، من خلال ربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الموسيقية، وتأكيد أن الأغنية العربية الأصيلة ما تزال قادرة على الحياة والتجدد، متى قُدّمت بصدق واحترام لتاريخها وجمهورها.
عرض أعاد للمسرح البلدي بصفاقس نكهة الطرب الأصيل، وذكّر بأن كنوز الموسيقى العربية لا تزال حيّة في الأصوات التي تؤمن بها وتحملها على الركح.
أمير السعداوي.