رئيس الجمهورية يسدى تعليماته بضرورة تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية لتفادي النّقص المسجّل
تحوّل رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد صباح أمس إلى مصحّة العمران بالعاصمة، وهي مؤسّسة تابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على غرار مصحّات حيّ الخضراء وبنزرت وسوسة وصفاقس والمتلوي.
واطّلع رئيس الدولة خلال هذه الزيارة على طرق توزيع الأدوية وآليات تحديد المواعيد، كما عاين عدداً من النقائص المرتبطة بتقديم الخدمات الصحية والتزوّد بالأدوية خاصة وأن هذه المصحّة تُعدّ من أبرز المراكز المختصّة في توزيع الأدوية الخصوصية وتصفية الدم.
وأكّد رئيس الجمهورية ضرورة تيسير الخدمات لفائدة المواطنين، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم يضطرّ إلى التوافد على المصحّة منذ ساعات الفجر الأولى، مما يفرض عليهم الانتظار لساعات طويلة. لذلك يجب اعتماد آليات بديلة من بينها توفير الأدوية عبر سيارات مخصّصة لنقلها وتوزيعها على المرضى الذين لا تستوجب حالاتهم الحضور، وهو ما سيخفّف عنهم مشقّة التنقّل ويضمن في الآن ذاته سلامة حفظ الأدوية.
وجدّد رئيس الدولة تأكيده على أن الحقّ في الصحّة يُعدّ حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وأن التّغطية الاجتماعية بدورها يجب أن تكون مكفولة لكافة المواطنين في مختلف جهات الجمهورية.
والتقى رئيس الجمهوريّة بعدد من المواطنات والمواطنين، حيث استمع إلى مشاغلهم، مبرزاً أن عديد الوضعيّات الفردية لا يمكن حلّها إلا في إطار وطني شامل، وهو ما يتمّ العمل عليه بشكل متواصل ودون انقطاع.
إثر ذلك، تحوّل رئيس الدّولة إلى مقرّ الصيدليّة المركزيّة بالمنزه، حيث اجتمع بعدد من مسؤوليها، وأسدى تعليماته بضرورة تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية، خاصة الحيويّة منها، لتفادي النّقص المسجّل خلال الفترة الأخيرة في أدوية أمراض السكري وضغط الدم والغدّة الدّرقية، إلى جانب بعض الأدوية الخصوصيّة والأساسيّة.
وفي سياق متصل اجتمع رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، عصر في اليوم نفسه بقصر قرطاج، بكلّ من سارة الزعفراني الزنزري، رئيسة الحكومة، ومصطفى الفرجاني، وزير الصحّة، و عصام الأحمر، وزير الشؤون الاجتماعية.
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ معالجة هذه الأوضاع لا يمكن أن تكون ظرفيّة أو جزئيّة، بل تستوجب اعتماد تصوّر جديد لمنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحيّة بما يكرّس العدالة والإنصاف.
كما اعتبر رئيس الدولة أنّ المرافق الصحية العمومية صارت اليوم مريضة نتيجة للتعطيل والتخريب وتراكمات سابقة، ممّا يفرض القطع مع أسبابها والعمل، في إطار رؤية إصلاحية عميقة متناغمة ومتكاملة، على استعادة عافيتها وفقًا لانتظارات الشعب.
وأكّد رئيس الجمهورية ضرورة التصدّي الصّارم لكلّ أشكال الفساد وسوء التصرّف في قطاع الأدوية، باعتباره قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بصحّة المواطنين، داعياً إلى تعزيز آليات الرقابة والتفقّد، وتكريس الشفافيّة عبر تعميم المنظومات الرقميّة التي تمكّن من تتبّع مسالك توزيع الأدوية وضمان حسن إدارتها.
وأسدى رئيس الدولة تعليماته بالتّأمين الفوري للاعتمادات المالية اللازمة لفائدة الصّيدلية المركزيّة حتّى تستعيد نسق تزويد السّوق الوطنية بصفة طبيعيّة إلى جانب تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية، خاصة الحياتية والخصوصية، مبرزاً في الآن ذاته الأهميّة الاستراتيجيّة لتقليص التبعيّة للخارج في هذا المجال، لأنّ لتونس الكفاءات الكثير ، وهي قادرة لا على التّكوين فقط بل على التّصنيع أيضا والتّصدير إلى الخارج، وليس من قبيل الصدفة أن تفتح عديد الدّول أبوابها للكفاءات التونسية في قطاع الطب وفي اختصاصات أخرى متعدّدة. وإذا كانت هذه الكفاءات تُشعّ في مختلف أنحاء العالم، فإن تطوير صناعة الأدوية محلّيًا من شأنه أن يعزّز إشعاع تونس دوليًا ويعود بالمنفعة على الشّعب التّونسي.