الأربعاء 24 جوان 2026: تونس تحيي الذكرى الـ70 لانبعاث الجيش الوطني

الخدمة العسكرية - التجنيد - تونستحيي تونس، اليوم الأربعاء 24 جوان، الذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني الذي تأسس في 24 جوان 1956، لتأمينها من بقايا الاستعمار الفرنسي.

ويتمّ سنويا إحياء ذكرى انبعاث الجيش الوطني، للتذكير بمآثره في الدفاع عن حرمة الوطن والحفاظ سلامة ترابه وتعزيز أمنه واستقراره، وصون نظامه الجمهوري وحماية مؤسساته، والمحافظة على مكاسبه من كل خطر أو عدوان داخلي أو خارجي، من خلال التصدي للجريمة المنظمة والتهريب والاتجار بالبشر ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظاميّة، فضلا عن تدخلاته في مجال التنمية والنجدة وإخماد الحرائق، وكذلك تأمين الامتحانات والانتخابات وغيرها.

وكرّست تونس منذ الاستقلال، إجبارية الخدمة الوطنية مدة سنة واحدة بالنسبة الى كلّ مواطن بلغ من العمر عشرين عاما، على أن يتقدم تلقائيا لآدائها من خلال الخدمة العسكرية المباشرة لسد حاجيات الجيش الوطني، أو بصيغة الخدمة الوطنية خارج وحدات القوات المسلحة، استجابة لحاجيات الدفاع الشامل ومقتضيات التضامن الوطني، لدى الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، أو في نطاق التعيينات الفردية التي يمكن أن تشمل أصحاب المهن الحرة والمشاريع الفردية الخاصة أو في إطار التعاون الفني.

وتوفّر الخدمة العسكريّة للمواطن التونسي مهارات وخبرة في مجالات ذات صلة بالعمل العسكري وفنون القيادة والقتال والرمي بالأسلحة والتدريبات واللياقة البدنية. كما تنمي فيه قوة الشخصية والتعويل على الذات حتى يكون مستعدا للدفاع عن حوزة الوطن والمشاركة في التنمية الشاملة للبلاد، خاصّة وأنّ الدستور التونسي نصّ في فصله 14 على أن “الدفاع عن حوزة الوطن وسلامته واجب مقدس على كل مواطن” .

ومثّلت الخدمة الوطنيّة منذ الاستقلال، العمود الفقري في دعم منظومة الدفاع وترسيخ العقيدة العسكرية، من خلال غرس روح الانضباط والشرف والإخلاص والولاء للوطن وخدمته والدفاع عنه، وحماية مؤسساته الشرعية ومكاسبه من كل خطر أو عدوان داخلي أو خارجي.

وتحرص وزارة الدفاع الوطني، على معالجة ظاهرة العزوف عن آداء الواجب الوطني، وفق استراتيجيّة ترتكز على دعم ثقة الشباب في الخدمة الوطنية، وإبراز فوائدها ومزاياها، ودحض الاعتقاد السائد بأنها مجرّد عقوبة، واعتبارها واجبا وطنيّا مقدّسا ومفيدا. كما تبحث الوزارة عن أشكال جديدة للخدمة الوطنية توفر للشباب المجند فرصة للقيام بنشاط يؤهلهم ويطوّر قدراتهم ومهاراتهم، وتتيح الاستثمار الأمثل في الطاقات والامكانيات التي تزخر بها المؤسسة العسكرية، في إطار منظومة التكوين المهني العسكري.

تتكوّن قوات الجيش الوطني من ثلاثة جيوش رئيسة، تتمثّل في “جيش البر” الذي يتولى تأمين الحدود البرية ومكافحة الإرهاب والتدخل السريع، و”جيش البحر” الذي يُكلف بحماية السواحل والمياه الإقليمية ومراقبة الحدود البحرية ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، و”جيش الطيران” الذي يختص بتأمين المجال الجوي التونسي وعمليات الاستطلاع والإسناد الجوي للقوات البرية والبحرية.

ويعمل جيش البرّ على وضع برامج جديدة لمواكبة التطوّرات والرفع من القدرات العملياتية لأفراده وجاهزيّة وحداته القتاليّة، عبر تحديث هياكله وأسلحته وآليّاته وتعصير بنيته التحتيّة ومنشآته وتطوير مستوى التدريبات والإسناد اللّوجستي الفعّال، حتى تكون قادرة على مجابهة التهديدات وتنفيذ المهام بكل دقة في أي ظرف وأي مكان، سواء تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب وتأمين الحدود وحماية السيادة الوطنية، أو بتأمين المواعيد الوطنية الكبرى ومواقع الإنتاج والنقاط الحساسة والتدخل لمجابهة الكوارث الطبيعية والقيام بعمليات النجدة والإنقاذ عند الضرورة.

ولحماية الشريط الساحلي للبلاد، ركّز جيش البحر جهوده على تطوير القدرات العمليّاتية للوحدات العائمة ولقوّات طلائع البحريّة، عبر تجهيزها بالمعدّات الضروريّة والمتطوّرة حتّى تنفّذ مهامها وتتدخّل عند الحاجة على طول الشريط الساحلي، وتقوم بعمليّات المراقبة والتفتيش للسفن والقوارب باستعمال زوارق التدخّل السريعة، والمشاركة في عمليّات مقاومة الإرهاب والتصدّي لجرائم التهريب عبر البحر.

أمّا جيش الطيران، فيعمل على الدفاع عن سيادة المجال الجوّي التّونسي، من خلال تطوير وتجديد المنظومة الرّاداريّة للدفاع الجوّي، وتعزيز أسطولها بطائرات نقل وطائرات تدريب تكتيكي جديدة والتعويل على الأسلحة والذخائر الذكيّة، وتوفير الدعم الجوّي الضروري لبقيّة الوحدات العسكريّة، مع السعي الى تجديد الأسطول وتحديثه حفاظا على جاهزية الوحدات الجويّة في التعامل مع مختلف التهديدات والمتغيّرات.

ويضطلع الجيش الوطني بدور حيوي واستراتيجي في دعم مسار التنمية الشاملة بالبلاد، ومعاضدة السلطة المدنية في المحافظة على المكاسب الوطنية، فبالاضافة إلى مدّ الطرقات والجسور بالمناطق الوعرة والمرتفعات والمناطق الصحراويّة، وبناء المصحّات الطبيّة وصيانة بعض المعالم الوطنيّة والتاريخيّة، استثمرت وزارة الدفاع الوطني في مشاريع التنمية المستدامة ذات الطابع الحضاري والنموذجي، من خلال إحياء المناطق الصحراويّة العميقة وتوفير كلّ المرافق الأساسيّة التي تيسّر لأهالي هذه المناطق حياتهم وتضمن لهم مقومات العيش الكريم.

قد يعجبك ايضا