مختص في أنظمة الضمان الاجتماعي: صفاقس من بين المناطق الأكثر تأثرا بحوادث الشغل

حوادث الشغل

أفاد المختص في أنظمة الضمان الاجتماعي الهادي دحمان، بأن الحادث الذي يتعرّض له العامل في طريقه إلى العمل، قبل ساعة من موعد الوصول أو بعد ساعة من مغادرته، يُعتبر حادث شغل، شريطة عدم تغيير المسار المعتاد.

وأضاف دحمان، أن تغيير العامل لمقر الإقامة دون إعلام المؤجر يُسقط حقه في حادث الشغل حتى لو كان حادث سير.

وبيّن الهادي دحمان أن القانون يضبط آجالا وإجراءات للإعلام بحادث الشغل، من بينها تعمير المطبوعة المخصّصة للغرض، وتوفير شهادات الشهود، وإعلام مركز الأمن، مضيفاً أن إعلام تفقدية الشغل يكتسي أهمية كبرى لضمان حقوق العامل، خاصة في حالات الإصابات الخطيرة والانقطاع عن العمل.

وأوضح أن الأحكام المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية وحقوق العامل لا تختلف من حيث المبدأ بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن الاختلاف يكمن أساسا في الجهة المؤمِّنة التي تتولى تغطية هذه المخاطر.

وبيّن دحمان أنه في بعض المؤسسات العمومية فإن المؤسسة هي التي تحمي أعوانها إضافة إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض، بينما في القطاع الخاص فإن هذا الصندوق هو الذي يقوم بعملية التعويض والجراية الوقتية ويدفع نصيبا من الأجرة ويتحمل تبعات العجز الدائم للأجير إذا كانت نسبته تفوق 66٪؜.

وأشار المختص في أنظمة الضمان الاجتماعي إلى أن الإطار التشريعي في تونس في علاقة بحوادث الشغل يتماهى مع الاتفاقيات الدولية، مشددا على أهمية مراجعة بعض التشريعات للاستجابة إلى الوضعيات الجديدة للعمل على غرار العاملين عن بُعد.

وشدد على ضرورة استثمار المؤسسات الصناعية والإنتاجية والجهات المؤمنة على غرار الصندوق الوطني للتأمين على المرض في الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية قبل معالجتها.

وكشف الهادي دحمان أن نسبة استثمار الصندوق في مجال الوقاية لا تتجاوز 5 بالمائة، مشددا على ضرورة الترفيع فيها إلى 40٪؜ على الأقل من إجمالي الكلفة، عوضاً عن توجيه الجزء الأكبر من الموارد إلى جبر الأضرار والتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

وأشار المختص في أنظمة الضمان الاجتماعي إلى أن وحدات طب الشغل غير متوفرة في أكثر من 40٪؜ من المؤسسات التي يتجاوز عدد عمالها 200 عامل.

وبيّن الهادي دحمان أن تونس سجّلت 103 حوادث شغل قاتلة سنة 2023، و120 حادثا سنة 2024، مضيفا أن أكثر القطاعات تضرّرا هي صناعات النسيج والأحذية والبناء والصناعات الميكانيكية، فيما تُعدّ ولايات صفاقس وبن عروس والمنستير من المناطق الأكثر تأثرا وهي المناطق المرتبطة بالنسيج الصناعي.

كما أوضح أن أبرز الأمراض التي يتعرّض لها العمال تشمل الأمراض التنفسية والعضوية والنفسية، نتيجة عدم الاستثمار في البنية الوقائية التحتية والاستهتار بالوضعية الصحية.

وبيّن الهادي دحمان أن الإرهاق المهني أصبح من العوامل المساهمة في وقوع العديد من حوادث الشغل، مشيراً إلى أن الفئة العمرية التي تتراوح بين 50 و60 سنة تُعدّ الأكثر تعرضاً لهذه الحوادث والأمراض المهنية، إذ تستأثر بنحو 40 بالمائة منها.

وكشف، في تصريح لاكسبراس، أن حوادث الشغل تسببت في ضياع أكثر من 717 ألف يوم عمل، مقابل 57 ألف يوم عمل ضائع بسبب الأمراض المهنية، وهو ما يترتب عنه كلفة مالية مرتفعة يتحملها الصندوق الاجتماعي والأجير والمؤجّر.

واعتبر دحمان أن هذه الأرقام تكشف عن وجود إخلالات تستوجب مزيدا من الاهتمام بالوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية.

قد يعجبك ايضا