من الأزمة إلى الفرصة: يوم دراسي وطني لبحث حلول مبتكرة لإنقاذ قطاع الزيتون في تونس
في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الزيتون في تونس، وما يشهده من صعوبات هيكلية ومناخية واقتصادية، تتجه الأنظار نحو البحث عن حلول عملية ومستدامة قادرة على إنقاذ هذا القطاع الحيوي وإعادة توجيهه نحو آفاق أكثر إشراقًا. وفي هذا الإطار، تنظّم عمادة المهندسين التونسيين، بالشراكة مع لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، يومًا دراسيًا وطنيًا تحت عنوان: “من الأزمة إلى الفرصة: حلول هندسية مبتكرة لإنقاذ قطاع الزيتون”، وذلك يوم 12 ماي 2026 باحدى قاعات بمدينة صفاقس.
ويأتي هذا الحدث في سياق وطني يتطلب تضافر الجهود بين مختلف المتدخلين، حيث يمثل قطاع الزيتون أحد الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، لما له من دور محوري في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص الشغل وتعزيز الصادرات. إلا أن هذا القطاع يواجه اليوم تحديات متعددة، من بينها التغيرات المناخية، ونقص الموارد المائية، وتذبذب الإنتاج، إضافة إلى صعوبات التحويل والتسويق.
ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى جمع ثلة من الخبراء والمهندسين والباحثين، إلى جانب صناع القرار وممثلي الهياكل المهنية والفلاحين، من أجل تشخيص واقع القطاع بصفة دقيقة، وطرح مقاربات علمية وهندسية مبتكرة كفيلة بتحسين الإنتاجية وجودة المنتوج، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، خاصة المياه، فضلاً عن دعم سلاسل القيمة وتعزيز القدرة التنافسية للزيت التونسي في الأسواق العالمية.
كما يشكّل هذا اللقاء منصة مفتوحة للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، بما من شأنه أن يعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ويدفع نحو بلورة استراتيجيات جديدة ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الرقمنة والذكاء الاصطناعي في المجال الفلاحي.
وفي هذا السياق، أكدت المهندسة سناء السماوي، الكاتبة العامة لعمادة المهندسين التونسيين بصفاقس، أن هذا الحدث يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى دعم القطاع الفلاحي من خلال الحلول الهندسية، معتبرة أن التحديات الحالية يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية إذا ما تم استثمار الكفاءات الوطنية وتوظيف البحث العلمي والتكنولوجيا بشكل ناجع.
وأضافت أن اليوم الدراسي سيكون مناسبة لطرح مبادرات عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، من شأنها أن تساهم في إنقاذ قطاع الزيتون وضمان استدامته، داعية كافة المتدخلين إلى المشاركة الفاعلة في هذا الحدث لما له من أهمية استراتيجية.
ومن المنتظر أن يخرج هذا اللقاء بجملة من التوصيات التي يمكن أن تشكل خارطة طريق للنهوض بقطاع الزيتون، وتحقيق نقلة نوعية تضمن له الاستمرارية والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ويؤكد هذا الحدث مرة أخرى أن الابتكار الهندسي والتفكير الجماعي يمثلان مفتاح النجاح في تحويل الأزمات إلى فرص، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمس الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.