من بينها السكر والأرز… وزير التجارة يؤكد تحسّن المخزونات لبعض المواد في الفترة الأخيرة

وزير التجارة سمير عبيدعقدت لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم برئاسة أيمن العبيدي وحضور أعضائها ونواب المجلس الوطني من غير أعضائها جلسة مشتركة مع لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، الخميس 5 نوفمبر 2026، استمعت فيها إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد والوفد المرافق بخصوص مشروع ميزانية الوزارة ومهمّتها لسنة 2027.

رئيس لجنة القطاعات الإنتاجيّة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم نادى مستهلّ الجلسة بضرورة تطبيق القانون بصرامة على كل من يهدّد قوت التونسيين، لافتا إلى أنّ انقطاع بعض المواد الأساسية وما انجرّ عنه من أزمات متكررة سببه الرئيسيّ الاحتكار والتلاعب وإلى ارتفاع أسعار الخضر والمواد العلفية غير المسبوق.

وخلال تقديمه عرض مشروع ميزانية والوزارة ومهمتها أوضح وزير التجارة وتنمية الصادرات أن الميزانية أُعدّت في سياق وطني ودولي خاص يتّسم بالأزمات والتوتّرات التي أدّت إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية، وبتأخر حركة النقل الدّولي وما نتج عنه من تأخّر وصول بعض السلع الضرورية، مؤكدا حفاظ بلادنا رغم ذلك على مستوى أسعار مقبول مقارنة بدول أخرى حفاظا على مقدرة المواطن الشرائية

وقال الوزير إن اعتمادات ميزانية 2027 قُدّرت بـ4223,630 مليون دينار مقابل 4260 مليون دينار 2026، بتراجع 0,6 بالمئة وانّ هذه الاعتمادات تمثل حوالي 6,2 بالمئة من ميزانية الدّولة.

وفي مجال التزويد بيّن الوزير أن الوزارة حققت نتائج مقبولة لبعض المواد وتحتاج مزيد العمل والتحسين بالنسبة إلى مواد أخرى، مشيرا إلى ترفيع التزويد بلحوم الدواجن إلى 16 ألف طن وبالبيض إلى 160 مليون بيضة لمواكبة تطوّر الطلب، مفسّرا ارتفاع أسعار الطماطم إلى تراجع الإنتاج جرّاء الحرارة، وداعياً إلى حوكمة توزيع المُنتَج حتى لا يُفقد من السوق، مضيفا أنّ الاستعداد لعيد الأضحى جارٍ بالشراكة مع الهياكل المعنية كلّها.

وبخصوص الأسعار أوضح الوزير أنه تمّ تثبيتُ أسعار المواد الأساسية المؤطّرة والمدعّمة دون زيادة، وإصدار قرارات ترتيبية لتسقيف أسعار منتجات فلاحية وبحرية وهوامش ربحها القصوى.

أما في مجال المراقبة الاقتصادية فقد أفاد بأن الوزارة رفعت 5 قضايا أمام مجلس المنافسة فضلاً عن تعهّد المجلس بـ11 إحدى عشرةَ قضية أخرى، والانطلاق في تنفيذ 6 قرارات صادرة عنه بلغت قيمة الخطايا المسلّطة فيها 3,9 مليون دينار، مع استكمال إجراءات رفع 15 دعوى إضافية قبل موفّى 2026، مضيفا أن العشرة أشهر الأولى من السنة الحالية شهدت تنفيذ 507 آلاف عملية تفقّد ورفع أكثر من 86 ألف مخالفة اقتصادية.

وعن التجارة الخارجية قال الوزير إنّ الصادرات بلغت إلى موفى سبتمبر 2026 حوالي 50,4 مليار دينار بنسبة تطور تناهز 8,6 بالمئة، مقابل 71,4 مليار دينار من الواردات بنسبة تطور تناهز 13,1 بالمئة، ليبلغ العجز التجاري 20,9 مليار دينار، موضحا أن العجز الطاقي الذي بلغ 10,5 مليار دينار يمثل قرابة نصف العجز الجملي، وبخصوص دفع التصدير استعرض الوزير مشاركة تونس في تظاهرات دولية على غرار معرض أوساكا الدّولي والتظاهرة المنظمة بالبرازيل وأيام زيت الزيتون بالسنغال أكتوبر الفارط، والاستعداد لتظاهرة بلغراد مقدّما نتائج برنامج التصدير الرقمي «Easy Export» الذي انتفعت به 85 خمس وثمانون مؤسسة نحو 73 ثلاث وسبعين وجهة تصديرية، مع العمل على تعميم الشباك الموحد الخاص به على كامل الولايات خلال 2027.

وفي مجال الدبلوماسية التجارية أشار الوزير إلى التوجّه نحو أسواق جديدة في البلدان العربية والإفريقية والآسيوية عدى الاتحاد الأوروبي.

وقد أثار نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم النقص المسجّل في موادّ أساسية على غرار السكر والأرز والفارينة والسميد والشاي والزيت المدعم بالجهات ولفترات متفاوتة، متسائلين عن أسبابه ومطالبين بمراجعة منظومة توزيع المواد الأساسية والمياه المعلبة خصوصا بعد أزمتها الصائفة الماضية.

ولاحظ النوّاب خُلوَّ العرض من معطيات فعلية حول الأزمات المسجّلة وسبل تجاوزها ومن المعطيات الدقيقة عن توزيع اعتمادات الدّعم وعن برامج الوزارة العام المقبل لتعزيز الرقابة الاقتصادية عبر تراب البلاد كلّه ونقاط البيع كلها مع تسخير ما يلزمها من موارد بشرية ولوجستية خاصة مع تراجع ميزانية الوزارة في فترة دقيقة متعددة الأزمات تمثل فيها حلقات الوساطة المستفيد الوحيد على حساب المستهلكين والمزوّدين والدّولة، داعين الدولة إلى تأمين دور الوساطة بين الطرفين المتضرّرين عبر تكثيف نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك وإحداث أسواق قريبة من المناطق السقويّة مع مراجعة بعض التسعيرات منها الخاصة بالبطاطا.

تأهيل أسواق الجملة والأسواق البلدية والاعتمادات المرصودة لها موضوع آخر أثاره النوّاب، معبرين عن انشغالهم الكبير بعجز قدرة شريحة واسعة من التونسيين الشرائية أمام استفحال الغلاء، ومتسائلين عن برنامج الوزارة لتوفير الأضاحي بأسعار في متناولهم ومآل البرنامج المشترك مع وزارة الفلاحة في الخصوص مستنكرين عدم إحداث خلية أزمة بعد الصعوبات التي شهدها عيد الأضحى الماضي.

وقد دعا النواب إلى إعادة هيكلة الديوان التونسي للتجارة وتوضيح دوره مع النقص الحاصل في التزوّد بعديد المواد المدعمة، وإلى النظر في علاقته بالشركة التونسية للسكر فيما يتعلق بالمستحقات المتخلدة بذمته، لافتين إلى أن حلّ تفاقم العجز التجاري الأنجع هو دفع الصادرات وملاحظين محدودية دعم التصدير وتعقّد الإجراءات الإدارية والمالية وضعف استغلال موارد صندوق النهوض بالصادرات وتأخر صرف مستحقات المصدرين لسنوات، ومتسائلين عن برامج مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة لاستهداف الأسواق الخارجية.

كما دعا النواب إلى عقد شراكات مع مؤسسات في بلدان التصدير وتسهيل التعليب داخل المعاصر في علاقة بتثمين زيت الزيتون عبر تعليبه وتسويقه تحت علامة وطنية قويّة.

وفي ردّه على تساؤلات النواب ومقترحاتهم أرجع الوزير ارتفاع أسعار بعض المنتجات حالياً إلى فترة الفجوة بين المواسم وما يرافقها من نقص في الإنتاج الوطني، مؤكّدا تحسّن المخزونات الفترة الأخيرة، مع الإقرار بنقص بعض المواد منها الشاي الأحمر في عديد الجهات، مضيفا أن مخزون السكر يغطي حوالي خمسة أشهر من الاستهلاك بما يقارب 130 ألف طن، ومخزون القهوة حوالي أربعة أشهر بما يقارب 6 آلاف طن، ومخزون الأرزّ حوالي ستة أشهر بما يقارب 9 آلاف طن.

كذلك أوضح الوزير أنّ الاضطرابات المسجلة تعود أساساً إلى صعوبات لوجستية مرتبطة بعملية التعليب، إذ يعتمد الديوان التونسي للتجارة على وسائله الخاصة وعلى تجهيزات أصبحت في مجملها قديمة منها آلة تعليب وحيدة مخصصة للأرز استُعملت في فترة من الفترات لتعليب الشاي أيضاً، مذكّرا بأن العجز التجاري بلغ حوالي 21 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية ومبيّنا أن العجز الطاقي يمثل أكثر من نصفه بقليل، وأن الجزء المتبقي يتأتى في معظمه من توريد المواد الأولية الموجهة إلى الصناعة والإنتاج ومواد التجهيز وبعض المواد نصف المصنعة.

وذكر وزير التجارة وتنمية الصادرات الشروع في تنفيذ خطة تهدف إلى ترشيد الدعم من خلال إنتاج قوارير غاز مختلفة عن القوارير العادية، موجَّهة إلى الأنشطة والمحلات التجارية وخزانات موجهة إلى الصناعيين، على أن تشمل هذه العملية لاحقاً المداجن، مضيفا أنه تمّت حوكمة مخزون الحليب كما تتم متابعة الكميات الموجّهة إلى مراكز التجميع التابعة للمنتجين الكبار، وأن الوزارة تضمّ مركزيْ بحث، يختص أحدهما بالتجارة الداخلية والآخر بالتجارة الخارجية.

وأعلن عن تركيز خلية يقظة لمتابعة التطورات الدّولية، لما لذلك من أهمية في اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة الصعوبات والتحديات، مؤكدا تجنّد أعوان الوزارة كلهم لخدمة الوطن، وداعياً النواب إلى مساندتهم خاصة بالجهات تحقيقا للأهداف المشتركة في مقدمتها قفة المواطن ومقدرته الشرائية. ولفت إلى أن تحسين هذا الوضع لا يمكن أن يتحقّق بين يوم وليلة.

قد يعجبك ايضا