التيار الديمقراطي يطالب بدمج وقتي لأفارقة جنوب الصحراء في سوق العمل
أعرب حزب التيار الديمقراطي، في بيان له، عن “إدانته الشديدة واستنكاره لتنامي الأعمال العنصرية المستهدفة لسلامة المهاجرين من دول جنوب الصحراء والتي تمثل الجرائم المرتكبة من قبل عدد من المنحرفين المنسوب إليهم مقاطع فيديو الرائجة مؤخراً على مواقع التواصل الإجتماعي أحد تجلياتها الأكثر بشاعة.
وتابع في بيانه “إن ما تم ارتكابه ليس مجرد جريمة جنائية عادية إنما وصمة عار لا تُغتفر واعتداء عنصري موصوف يستهدف فئات في وضعيات هشاشة، يكفل لها القانون الدولي والوطني الحماية المضاعفة.”
وطالب التيار الديمقراطي، في بيانه، “السلطة والنيابة العمومية بالتحرك الفوري والرسمي، وفقا لما تقتضيه قوانين الدولة، عبر التعهد التلقائي بجميع الحوادث المماثلة والمتكررة، مهما كان تاريخ وقوعها، سواء كانت موثقة بالصوت والصورة أو غير موثقة. فهذه الاعتداءات تمثل تهديدا حقيقيا للأمن القومي وتستوجب التعامل معها كأولوية وطنية حقيقية، من خلال إيقاف الجناة وتقديمهم إلى محاكمات سريعة وعادلة، وتطبيق كامل العقوبات الرادعة التي يقتضيها القانون في الجرائم المرتكبة، دون أي تهاون أو تأخير، مع توفير الحماية اللازمة لضحايا هذه الاعتداءات وضمان سلامتهم وحقوقهم”.
وأكد التيار الديمقراطي في نص البيان “أن ما يجري يثبت فشل السلطة القائمة في إدارة هذا الملف الحارق بل ويعتبرها المتسبب الأول في إشعال نار الفتنة وتغذية الخطاب العنصري في بلادنا عبر الوقائع التالية:
- خطاب التحريض الرسمي: حيث انطلقت الحملة منذ 21 فيفري 2023، إثر حديث رئيس الدولة عن مؤامرة تغيير التركيبة الديمغرافية للتونسيين، مما غذّى نزعات الكراهية والعنف الشعبي والإجرام المادي تجاه المهاجرين وتواتر الحملات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تقاعس متعمد ومتواصل من السلطة والنيابة العمومية، يجعل المواطنين والمهاجرين في مواجهة مفتوحة يحكمها قانون الغاب من فعل ورد فعل، الهدف منه التملص لاحقاً من أي مسؤولية أخلاقية وجزائية للدولة وتحميلها في أقصى الأمر للأفراد.
- الاتفاقيات السرية مع الجانب الأوروبي: حيث أبرمت السلطة اتفاقيات لم يطلع عليها البرلمان ولم تُنشر للرأي العام، مما جعل من تونس حارسة لحدود أوروبا مقابل دعم مالي هزيل، وهو ما حوّل أراضينا إلى منطقة احتجاز قسري لأعداد متنامية من المهاجرين في ظروف إنسانية كارثية، مما يفاقم التوترات بدل أن يعالجها.
- غياب السياسة العامة المنظمة: حيث لا وجود لإطار قانوني واضح يحدد وضعية المهاجرين على التراب التونسي، ولا لبروتوكولات حماية لذويهم، ولا لاستراتيجية تنسيق مع دول المنشأ، مما يترك الجميع في فراغ قانوني وحالة فوضى خطيرة.
وأكد التيار الديمقراطي، في نص البيان “انسجاما مع مرجعيته الحقوقية والديمقراطية الاجتماعية، جملة من الثوابت:
- صون الكرامة الإنسانية مطلقاً وحماية كل من يوجد على التراب التونسي، مهما كان وضعه القانوني، يحق له الأمن على نفسه وأهله، وتبقى الحماية من الاعتداء الجسدي والجنسي والعنصري حقاً مكفولاً لا ينتزع بأي ذريعة كانت.
- الشفافية في الاتفاقيات الدولية: نطالب السلطة بنشر كامل بنود الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الأوروبي وعرضها على البرلمان، لأن تونس ليست سجناً مفتوحاً لأوروبا.
- ضرورة إرساء سياسة عامة بصفة مستعجلة لدمج وقتي للمهاجرين في سوق العمل، عبر منحهم تراخيص عمل وبطاقات إقامة لمدة محددة، بشرط تقديم ما يفيد هويتهم، مما يتيح للسلطات تكوين قاعدة بيانات يمكن استعمالها في المستقبل لإيجاد حلول تحفظ حقوقهم وكرامتهم إلى جانب مصالح الدولة التونسية.
- يهيب الحزب بسائر مكونات الشعب التونسي بحسن التعامل مع ضيوفنا المهاجرين بما تمليه علينا القيم الإنسانية والحضارية، وينبه إلى أن الانجرار إلى فخ العنف المسكوت عنه قصداً من السلطة، يؤدي حتماً إلى مآلات مجهولة العواقب وردود فعل لا متناهية تطال الجميع داخلياً وخارجياً، بمن فيهم مئات التونسيين المقيمين في دول إفريقيا جنوب الصحراء وفي المهجر عموماً. إن أمنهم من أمن الأفارقة العالقين في تونس، ويحمل الحزب السلطة القائمة مسؤولية ما قد يلحقهم من ضرر أو أذى.
وختم الحزب بيانه بالقول “إن تونس التي تشرفت بمبادئ الثورة وكرست في دساتيرها احترام الكرامة الإنسانية لا تليق بها مشاهد استعراض العنف والاعتداء على فئات في وضعيات هشاشة . وإن السلطة التي تحرض ثم تتبرأ يجب أن تتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية وتجد حلولاً توفق بين تطمين التونسيين وحفظ السلم الأهلي من جهة واحترام تعهداتها في احترام حقوق المهاجرين من جهة أخرى.”