دكتور موريتاني يسترجع ذكرياته في ولاية صفاقس وتحديدا في كلية الطب

دكتور موريتاني كشف الدكتور الموريتاني محمد حم عبد القادر، في إحدى كتاباته، عن ذكرياته في ولاية صفاقس وتحديدا في كلية الطب أين تم توجيهه للدراسة فيها.

وفي ما يلي النص كاملا:

“أولي حلقات “سلع ملع” عبارة عن تحية لبعض الوجوه الصفاقسية التي كان لنا شرف التعرف عليها أيام الكلية.

مدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية للجمهورية وعاصمة الجنوب، مدينة معروف أهلها بالجد و العمل والصبر. افتتحت بها كلية للطب في العام 1974. وكان من حسن حظنا، أن وجهنا إليها. فاحتضنتنا واندمجنا مع أهلها، فكانوا لنا نعم الأهل والإخوة. أمضينا بها سبع سنوات “سمان” تلقينا خلالها أحسن تعليم من أحسن أساتذة، وفي أحسن ظروف وسط إخوة كرام، بقيت أسماؤهم وصورهم محفورة في الذاكرة. من بين تلك الأسماء، علي سبيل المثال، لا الحصر:

  • العم بشير البقلوطي، صاحب أستوديو صغير في أحد أركان بيته علي طريق منزل شاكر، يسكنه الموريتانيون، خاصة طلبة كلية الطب و “يتوارثونه” جيلا بعد جيل.
  • غازي، صاحب حانوت المواد الغذائية، طريق لمحارزة
  • الأستاذ عبد الرزاق مسؤول تسجيل الطلبة.
  • السيد حمادي لجدل صاحب محل تصوير الأوراق، ومقهى الكلية، الذي طالما “تفهم” ظروفنا المادية.
  • العم براهيم، عامل المكتبة، الهادئ، الصارم، القليل الكلام.
  • مسؤولي المدرجات: عز الدين، مخلوف و عمر.
  • العم سالم، مسؤول المطعم الجامعي، الحريص علي التواجد يوميا و الوقوف شخصيا علي توزيع الطعام، بهندامه الأنيق، و ربطة عنقه الحمراء.

الصورة من العام 94، خلال استراحة بين حصتين. من بين الأسماء التي استحضرها:

  •  سلوي بن ساسي، راضيه بوعراده و تجلس جنبهما في العادة زميلة اسمها المكي نايله و الدكتور ابراهيم أحمد
  •  ناديه خلف: تونسية عاشت فترة في فرنسا. تتحدث فرنسية جميلة، تمسك القلم بطريقة غريبة و تكتب بخط كبير جدا. ومع ذلك، كانت الأسرع فينا أثناء إلقاء الأستاذ.
  •  أخي وجدي الزريبي، الذي أحسست بالكثير من القرب منه، و كان دائما يدعوني في المناسبات الاجتماعية والدينية، خاصة شهر رمضان المبارك (الشرموله و الحوت المالح). تخصص في طب العيون، و يجلس عادة بجنبه وديع امنيف و عادل الزواري والأخت مني السلامي (تخصصت في الروماتيزم) وعلياء بوكادي (تخصصت في جراحة الأطفال ) وسندس افقير (واخوها عبد الناصر، استضافاني في بيتهم العامر بجزيرة قرقنة) و نرجس بن عمار(دعتني مع الدكتور ابراهيم إلي مدينة قفصه) و منيه المزغني.
  •  مبروك البهلول تخصص في الإنعاش
  •  مسعودي عياض (أو القاضي كما كنت أناديه) طبيب عام و اخي و صديقي سامي الزين
  •  سامي الطرابلسي الذي كان رفيقي في التخصص
  •  خالد مكور، أظنه تخصص في أمراض الكلي
  •  أنور امسدي تخصص في جراحة المسالك البولية
  •  العبد الفقير (أيام كنت بكفتي ).
  •  حافظ كمون الذي كان رفيقي في التخصص
  •  كريم النابلي (من ولاية الكاف)، صلاح الدين شقير (دعاني عدة مرات إلي بيت أهله بضاحية المحرس).

وبالرغم من بعد العهد مع هذه المدينة، لا تزال أزقة و شوارع مركزها و “بلاد العربي” و الأماكن التي سكناها مرسومة في مخيلتي، أطل عليها من حين لآخر عبر خرائط “كوكل ماب”، ألاحظ ما يطرأ عليها من تغييرات، بعد ما عرفته البلاد من ثورات و هزات اجتماعية وسياسية. استحضر بعض الأحداث المرتبطة بها. تلك الأحداث البسيطة و التافهة غالبا، مع أن إحداها لم تفارقني: ذات مساء من 1990، كنت أسير في محيط البلدية، استوقفتني لوحة لطبيب، مكتوب عليها:
“المعاينات بالموعد فقط”. قرأتها عدة مرات بعيون و عقل طالب سنة أولي طب، “امبرتي” (امزمر بلغة التونسيين)، مسفّر من جامعة داكار، بعد سنوات من التيه و الضياع، حياته علي مفترق طرق مصيري. دار بيني و بين نفسي حوار طويل حول السؤال: هل يعقل أن يرفض شخص من يريد دفع المال؟ سؤال لم يحسم ساعتها، فواصلت مشواري متمنيا أن يأتي ذلك اليوم الذي أكون فيه شيئا مذكورا “أقابَل بالموعد”….

قد يعجبك ايضا