القراء يكتبون: رسالة مفتوحة من أجل رؤية استراتيجية لمستقبل النقل والحياة الحضرية بصفاقس

قطار في محطة صفاقسمساهمة مني في تنشيط الحوار حول موضوع تحويل مسار السكة الحديدية وبعث محطتي قطار في الأحواز، أرسل لكم هذه الرسالة في الموضوع راجيا مسرعاً على صفحات موقعكم المتميز مع الشكر سلفا

رسالة مفتوحة: من أجل رؤية استراتيجية لمستقبل النقل والحياة الحضرية بصفاقس

إلى السيد والي صفاقس،

إلى السادة القائمين على بلدية صفاقس وإدارة شركة السكك الحديدية،

إلى مكونات المجتمع المدني والجمعيات التنموية بجهة صفاقس،

تحية تقدير وبعد،

إن النقاش الجاري حول مستقبل السكة الحديدية بمدينة صفاقس ومقترحات نقل المحطة المركزية إلى الأحواز (سيدي صالح وطينة) يضعنا أمام مسؤولية تاريخية. إن القرارات العمرانية الكبرى لا تُبنى على حلول “الهروب إلى الأمام”، بل على الرؤية الشمولية التي توازن بين النجاعة الاقتصادية، الأمان البشري، والحق في بيئة سليمة.

إننا ندعوكم لإعادة النظر في خيار “تهجير السكة” وتعويضه بخيار “تغوير السكة” (Undergrounding)، وذلك استناداً للحقائق التالية:

1. المحطة المركزية هي قلب المدينة النابض:

إن تجارب كبرى عواصم العالم (باريس، لندن، طوكيو) تؤكد أن قوة المدن تكمن في وصول النقل الحديدي لمركزها (Center-to-Center). إخراج المحطة يعني إضعاف الجاذبية الاقتصادية لقلب صفاقس، وتحميل المواطن كلفة إضافية (زمنية ومالية) للوصول من الأطراف إلى المركز، مما سيفاقم الازدحام المروري في المداخل عوض حله.

2. الأمان يتحقق بفصل المسارات لا بنفيها:

إن التذرع بضحايا حوادث السكة -على مأساتهم- لا يبرر استبدال سكة محمية بطريق سيارة سريع يشق المدينة ويحصد أضعاف تلك الأرواح بحوادث السيارات والدهس. الحل الجذري هو “التغوير” الذي ينهي التقاطعات السطحية تماماً ويحقق “صفر حوادث قطارات” وسط المدينة.

3. المصالحة الحقيقية مع البحر ومشروع تبرورة:

إن السكة بوضعها الحالي تمثل “حاجزاً” فعلياً، لكن إزالتها واستبدالها بطريق سيارة سيبقي على هذا الحاجز (بصرياً وصوتياً). بينما يتيح خيار “التغوير” تحويل السطح الحالي (60 هكتاراً) إلى حزام أخضر وحدائق عامة تربط نسيج المدينة القديم بمشروع تبرورة والميناء، مما يخلق رئة خضراء لا تعوض ترفع من جودة الحياة والقيمة العقارية للمنطقة.

4. الحفاظ على الهوية المعمارية والذاكرة:

محطة صفاقس جزء من هوية المدينة وتاريخها. إن تفكيكها لتحويل أرضها إلى تقسيمات عقارية هو تفريط في ملك عمومي لا يقدر بثمن. يمكننا استثمار هذه المساحات لإنشاء مرافق ثقافية وترفيهية فوق السكة المغمورة، لتصبح صفاقس نموذجاً للمدينة المستدامة.

ختاماً، إننا ندعوكم لفتح حوار تقني وعمومي معمق، والاستئناس بالتجارب العالمية الناجحة التي لم تطرد قطاراتها بل “أنسنتها” ودمجها في نسيجها العمراني. صفاقس تستحق استثماراً شجاعاً للأجيال القادمة، يحمي الأرواح ويحفظ التاريخ ويفتح آفاق المستقبل.

ثامر إدريس / أستاذ فلسفة متقاعد

قد يعجبك ايضا