المجلس المحلي صفاقس المدينة: صفاقس تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية متميزة وطنيا ودوليا
في إطار اضطلاع المجلس المحلي بصفاقس المدينة بدوره في الدفاع عن المصالح التنموية للجهة، والعمل على تثمين رصيدها التاريخي والحضاري والبحري، انعقدت بمقر المجلس جلسة عمل خُصّصت للنظر في ملف تصنيف صفاقس المدينة بلدية سياحية، وبحث سبل تفعيل المشاريع الكفيلة بإعادة الاعتبار للمجال السياحي والترفيهي بالمدينة.
وقد أشرف على الجلسة رئيس المجلس المحلي بصفاقس المدينة، بحضور المندوب الجهوي للسياحة، وممثلين عن بلدية صفاقس، والإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان، والإدارة الجهوية للبيئة، ومدير حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
وهدفت الجلسة إلى تشخيص واقع المشاريع المبرمجة، وتحديد الصعوبات التي تعترض تنفيذها، والدعوة إلى تحمّل كل هيكل لمسؤولياته، في إطار رؤية تنموية مشتركة تستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعات الجهة.
صفاقس مدينة ذات مقومات سياحية استثنائية وحق تنموي لا يقبل التأجيل
أكد المجلس المحلي أن صفاقس تمتلك من المقومات الطبيعية والتاريخية والثقافية والاقتصادية ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية متميزة على المستويين الوطني والدولي، بفضل مدينتها العتيقة ومعالمها التاريخية، وموروثها الحضاري، وشريطها الساحلي، ومينائها، ومطار صفاقس طينة الدولي، فضلًا عن إمكاناتها في مجالات السياحة الثقافية والبحرية والترفيهية والاستشفائية والعلاجية.
غير أن هذه المقومات لا تزال دون مستوى التثمين والاستغلال المطلوبين، في ظل تأخر بعض المشاريع ومحدودية المبادرات المهيكلة وضعف التنسيق بين المتدخلين، وهو ما يستوجب الانتقال من مرحلة التشخيص والمقترحات إلى مرحلة القرارات العملية والإنجاز الفعلي.
وشدد المجلس على أن تصنيف صفاقس المدينة بلديةً سياحية يجب ألا يظل مجرد إجراء إداري، بل أن يكون مدخلًا لبرنامج متكامل للنهوض بالمدينة، يقوم على مشاريع واضحة واعتمادات مالية محددة وآجال تنفيذ مضبوطة وآليات متابعة وتقييم دورية.
بلدية صفاقس – ضرورة توضيح المشاريع والاعتمادات والإنجازات
دعا المجلس المحلي بلدية صفاقس إلى تقديم عرض واضح ومفصل حول المشاريع ذات الصلة بتهيئة المدينة وتطوير جاذبيتها السياحية والترفيهية، مع بيان الاعتمادات المرصودة ومصادر التمويل ونسب الإنجاز والصعوبات التي تعترض استكمال المشاريع.
كما طالب بتحديد المشاريع المبرمجة أو الجاري تنفيذها والمتعلقة بالمدينة العتيقة والفضاءات الثقافية والترفيهية والواجهة البحرية والمسالك السياحية والتهيئة الحضرية والنظافة والعناية بالمحيط، مع ضبط الأولويات وفق حاجيات المدينة وانتظارات متساكنيها.
وأكد المجلس أن المرحلة الراهنة تستوجب مزيدًا من الوضوح والشفافية في عرض المعطيات، وتحديد ما أُنجز وما لا يزال معطلًا، مع ضبط المسؤوليات والآجال، حتى يكون تقييم العمل البلدي قائمًا على النتائج الملموسة ومدى تقدم المشاريع، لا على البرامج والوعود المعلنة فحسب.
المندوبية الجهوية للسياحة – نحو دعم فعلي للاستثمار السياحي
عبّر المجلس المحلي عن انشغاله إزاء محدودية المساندة الموجهة إلى جهة صفاقس في مجال تطوير الاستثمار السياحي، سواء من حيث مرافقة المستثمرين أو التعريف بالفرص المتاحة أو المساعدة على تذليل الصعوبات الإدارية والإجرائية التي تعترض بعث المشاريع وتوسعتها.
ودعا المجلس المندوبية الجهوية للسياحة إلى توضيح البرامج المعتمدة لفائدة الجهة، والإجراءات المتخذة لتشجيع الاستثمار في مختلف أصناف السياحة، ولا سيما السياحة الثقافية والبحرية والترفيهية والاستشفائية والعلاجية، مع تقديم تصور عملي لمرافقة أصحاب المشاريع والمستثمرين.
كما طالب بوضع برنامج ترويجي خاص بصفاقس يثمّن مؤهلاتها التاريخية والثقافية والبحرية، ويعزز حضورها ضمن المسالك السياحية الوطنية والدولية، إلى جانب العمل على تحسين الربط الجوي عبر مطار صفاقس طينة الدولي بالتنسيق مع الهياكل المختصة.
وأكد المجلس أن تطوير السياحة بالجهة يتطلب مرافقة فعلية للاستثمار، لا تقتصر على التعريف بالمقومات، بل تشمل تسهيل انتقال المشاريع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الإنجاز، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات وخلق مواطن الشغل.
الإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان – مراجعة الأولويات واحترام الخصوصية الساحلية للمدينة
سجّل المجلس المحلي تحفظه إزاء محدودية الأثر التنموي لبعض تدخلات التجهيز والإسكان بالمدينة، معتبرًا أن عددًا من المشاريع المبرمجة أو الجاري إنجازها يستوجب مزيدًا من التوضيح والتقييم، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهيئة المجال الحضري والساحلي والخيارات التي تمس مستقبل المدينة وفضاءاتها الترفيهية.
وفي هذا السياق، أثار المجلس ملف القسط الأوسط من المدخل الشمالي الجنوبي، وما يطرحه مساره من تساؤلات بالنظر إلى مروره عبر شاطئ القراقنة، الذي يمثل فضاءً ذا أهمية في التصورات التنموية المتعلقة بإمكانية تطوير منطقة ترفيهية وبحرية، بما في ذلك مقترح إحداث مارينا.
ودعا المجلس الإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان إلى تقديم التوضيحات الفنية والعمرانية المتعلقة بالمشروع، وبيان مدى مراعاته للخيارات التنموية المستقبلية للواجهة البحرية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات البنية التحتية وحماية المجال الساحلي وتطوير الأنشطة السياحية والترفيهية.
وأكد المجلس أن تقييم المشاريع العمومية لا ينبغي أن يقتصر على إنجاز المنشآت، بل يجب أن يشمل مدى استجابتها للحاجيات الفعلية للسكان، وانسجامها مع الرؤية التنموية للجهة، وقدرتها على خلق قيمة مضافة مستدامة.
شاطئ الكازينو – التسريع باستكمال الإجراءات ورفع التعطيل
جدّد المجلس المحلي بصفاقس المدينة دعوته إلى الإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان، بالتنسيق مع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، إلى التسريع باستكمال الإجراءات المتعلقة بتخصيص شاطئ الكازينو وتهيئته لفائدة المواطنين، بما يضمن استعادة هذا الفضاء لمكانته كمتنفس بحري وترفيهي للمدينة.
وأكد المجلس أن استمرار التأخير في هذا الملف يستوجب توضيح أسبابه الإدارية والفنية والقانونية، وتحديد الإجراءات المتبقية والآجال المنتظرة لاستكمالها، خاصة في ظل حاجة المدينة إلى فضاءات ساحلية مفتوحة ومهيأة تضمن حق المواطنين في النفاذ إلى البحر والاستمتاع بالمجال العام.
كما دعا إلى وضع برنامج عملي لتهيئة الشاطئ، يشمل تحسين النفاذ إليه، والعناية بالمحيط، وتوفير شروط السلامة والنظافة، وإمكانية تطوير أنشطة ترفيهية ورياضية ملائمة، في إطار احترام الضوابط البيئية وحماية الشريط الساحلي.
وشدد المجلس على أن شاطئ الكازينو ليس مجرد مساحة عقارية، بل هو رصيد جماعي ومتنفس اجتماعي وترفيهي، وأن المحافظة عليه وتثمينه مسؤولية مشتركة تستوجب تجاوز التعطيل وتسريع اتخاذ القرارات اللازمة.
ديوان الموانئ البحرية والتجارية – استكمال الجدار وإخلاء تكملة فسحة شاطئ الكازينو
على إثر تعويم الخافرة مؤخرًا، جدّد المجلس المحلي مطالبته المسؤولين عن ديوان الموانئ البحرية والتجارية بالتسريع في استكمال بناء الجدار واتخاذ الإجراءات الضرورية لإخلاء تكملة فسحة شاطئ الكازينو، بما يسمح بإعادة تهيئة الفضاء واسترجاع دوره في الحياة العامة للمدينة.
واعتبر المجلس أن المرحلة الحالية تقتضي إجراءات عملية وآجالًا واضحة تنهي حالة الانتظار وتفتح المجال أمام تهيئة الفضاء واستغلاله في أنشطة تتماشى مع خصوصية المنطقة الساحلية وحاجيات متساكني صفاقس.
كما أكد المجلس احترامه للأنشطة الصناعية والبحرية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني وخلق الثروة ومواطن الشغل، مشددًا في المقابل على ضرورة حسن توزيع هذه الأنشطة مجاليًا، بما يضمن التوفيق بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وتحسين جودة الحياة.
وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى تجنب تركيز أنشطة صناعية جديدة في قلب المدينة وعلى امتداد الشريط الساحلي المخصص أو القابل للتهيئة للأنشطة الترفيهية والسياحية، مع دراسة البدائل الملائمة خارج النسيج الحضري والمجالات الساحلية ذات القيمة الترفيهية.
كما دعا إلى دراسة إمكانية توجيه بعض الأنشطة التي تسمح طبيعتها بذلك إلى مناطق وموانئ مختصة، على غرار ميناء الصخيرة، وفق الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية والتشريعات الجاري بها العمل.
وأكد المجلس أن دعم التنمية الصناعية لا يتعارض مع المطالبة بحماية الواجهة البحرية لصفاقس، بل إن المطلوب هو تنمية متوازنة تحافظ على النشاط الاقتصادي وتضمن في الوقت نفسه حق المدينة في فضاءات ساحلية نظيفة ومفتوحة وقابلة للاستثمار السياحي والترفيهي.
الإدارة الجهوية للبيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي – حماية المجال البحري شرط للتنمية السياحية
دعا المجلس الهياكل البيئية المختصة إلى تعزيز تدخلاتها لمعالجة الإشكاليات التي تؤثر في جودة الواجهة البحرية وجاذبيتها، وتقديم رؤية واضحة بشأن حماية الشواطئ ومقاومة التلوث وتحسين المحيط الساحلي وتيسير إعادة تهيئة الفضاءات البحرية القابلة للاستغلال السياحي والترفيهي.
كما أكد أهمية التنسيق بين الإدارة الجهوية للبيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وبلدية صفاقس والإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان، لتحديد الإجراءات العملية الضرورية لتثمين شاطئ الكازينو وشاطئ القراقنة وشاطئ تبرورة، مع احترام المتطلبات البيئية والتوازنات الطبيعية والضوابط القانونية.
وشدد المجلس على أن حماية البيئة الساحلية ليست عائقًا أمام التنمية، بل شرط أساسي لاستدامتها، وأن استعادة جاذبية الواجهة البحرية تمثل فرصة اقتصادية واجتماعية وثقافية ينبغي استثمارها ضمن برنامج متكامل.
نحو برنامج تنفيذي مشترك ومسؤوليات واضحة
بناءً على ما تم تداوله خلال الجلسة، دعا المجلس المحلي بصفاقس المدينة مختلف الإدارات والهياكل المعنية إلى الانتقال إلى مرحلة الالتزامات العملية، من خلال:
- تقديم جرد محيّن للمشاريع المبرمجة والجاري إنجازها والمتعلقة بتطوير المدينة وواجهتها البحرية.
- ضبط الاعتمادات المرصودة لكل مشروع، ونسب الإنجاز، والصعوبات القائمة، والآجال المنتظرة لاستكماله.
- تحديد المسؤوليات الإدارية والفنية لكل هيكل، وضبط آليات التنسيق والمتابعة بين مختلف المتدخلين.
- إعطاء الأولوية لملفات شاطئ الكازينو، وتكملة الفسحة البحرية، وشاطئ القراقنة، والميناء الترفيهي، والفضاءات السياحية والثقافية بالمدينة العتيقة.
- وضع برنامج لمرافقة الاستثمار السياحي وتبسيط الإجراءات الإدارية، بالتنسيق مع المندوبية الجهوية للسياحة والهياكل المختصة.
- اعتماد آلية متابعة دورية تمكّن المجلس المحلي من الاطلاع على تقدم المشاريع وتقييم النتائج ورفع الإشكاليات إلى الجهات المعنية.
صفاقس تستحق رؤية تنموية تليق بمكانتها
أكد المجلس المحلي بصفاقس المدينة تمسكه بحق الجهة في تنمية متوازنة ومستدامة، ويدعو جميع الإدارات والهياكل المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة، وتجاوز منطق التأجيل وتشتت التدخلات، والعمل المشترك من أجل تحويل المقومات السياحية والتاريخية والبحرية للمدينة إلى مشاريع فعلية ذات مردودية اقتصادية واجتماعية.
كما شدد المجلس على دعمه للأنشطة الاقتصادية والصناعية التي تساهم في تنمية الجهة، مع التشديد على ضرورة احترام خصوصية المجال الحضري والساحلي، وحماية حق المواطنين في فضاءات عمومية مفتوحة ونظيفة، وضمان التوازن بين متطلبات الإنتاج والاستثمار وحق المدينة في استعادة إشعاعها السياحي والحضاري.
وختم المجلس “إن فتح شاطئ الكازينو وتهيئته، وإخلاء تكملة الفسحة البحرية، وحماية شاطئ القراقنة، وتطوير الميناء الترفيهي، ومرافقة الاستثمار السياحي، ليست ملفات معزولة، بل عناصر مترابطة ضمن رؤية مستقبلية لصفاقس، مدينة اقتصادية نابضة بالحياة ووجهة ثقافية وبحرية واستشفائية تستحق المكانة التي تليق بتاريخها وإمكاناتها.