صفاقس: محلات عشوائية تمارس “العلاج الطبيعي والبديل” بلا رادع وتُهدد سلامة المرضى

العلاج الطبيعي

عبّر عدد من أصحاب العيادات المختصة في العلاج الطبيعي والمرخصة قانونياً من قبل وزارة الصحة عن شديد امتعاضهم واستنكارهم إزاء استمرار وتفاقم ظاهرة انتشار المحلات العشوائية والمنتصبة دون ترخيص في كامل ولايات الجمهورية تحت مسمى “الطب البديل”. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تنامي ممارسة أنشطة طبية وشبه طبية دقيقة وحساسة من قبل أشخاص لا تربطهم أي صلة بالقطاع الصحي، وافتقروا لأي مؤهلات علمية أو ثقافية تخولهم التعامل مع أبدان المواطنين.

ممارسات حساسة تهدد السلامة الجسدية إن الخدمات الصحية والعلاجية التي تُقدم اليوم داخل هذه المحلات الدخيلة – بل وحتى في صالونات الحلاقة والتجميل وقاعات الرياضة والمنازل الخاصة – تتسم بخطورة بالغة ومضاعفات محتملة قد تفوق التوقعات. ومن أبرز هذه الممارسات العشوائية:

  • الوخز بسم النحل: وهو اختصاص دقيق وخطير، سيّما للأشخاص الذين يحملون حساسية مفرطة تجاه سم النحل.
  • الوخز بالإبر الصينية: مع ما يحمله من مخاطر إصابة الأعصاب أو نقل الأمراض المعدية في ظلياب الشروط الصحية.
  • الحجامة الطبية: والتي ترتبط باحتمالات حدوث إغماء، نزيف حاد، أو انتقال العدوى.
  • الحقن ببلازما الدم (PRP): وما يكتسفه من خطورة مباشرة على الأوعية الدموية ونقل العدوى.
  • العلاج الطبيعي والكيروبراكتيك (Physiotherapie et Chiropractie): وسط مخاطر جسيمة قد تصل إلى حد الإصابة بخلع في المفاصل أو كسور خطيرة.

هذه العلاجات التكميلية والفيزيائية مفروض أن تبقى حصراً على الإطارات الطبية وشبه الطبية المؤهلة، بداية من الممرض وصولاً إلى الطبيب المختص، نظراً لما تتطلبه من دراية عميقة بالأمراض والأدوية، والقدرة على التثبت من المؤشرات الحيوية كضغط الدم والسكري، ناهيك عن الكفاءة في إدارة الإسعافات الأولية عند ظهور أي مضاعفات طارئة.

إشهار مضلل وتطاول على المهنة لم يعد الأمر مقتصراً على صمت هذه المحلات، بل وصل بها الحد إلى توسيع عمليات الإشهار عبر منصات التواصل الاجتماعي، منتحلةً صفة “مختصين في العلاج الطبيعي” أو “أطباء بديل”، في تنافس غير شريف مع العيادات القانونية والمرخصة في القطاع الخاص. هذا الوضع شوه سمعة القطاع الصحي وشبه الطبي وأساء إليه بشكل مباشر.

مطالب واضحة لإنقاذ الموقف وإزاء هذه الفوضى العارمة التي قد تنذر بكارثة صحية لا قدر الله – إذ لا ينبغي الانتظار لحين وقوع المحظور حتى تتحرك الجهات المعنية – توجهت الغرفة النقابية للعلاج الطبيعي بصفاقس بمراسلة عاجلة إلى وزير الصحة تتضمن مطالب رئيسية أبرزها:

الغلق الفوري لهذه المحلات الدخيلة في أقرب الآجال، حفاظاً على سلامة المرضى وصوناً لسمعة القطاع الطبي.

التنبيه عبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA) على نقابة الحلاقة وقاعات الرياضة بضرورة الامتناع عن تقديم أي خدمات صحية، مع تسليط التتبعات العدلية الصارمة ضد كل مخالف.

إن حماية صحة المواطنين خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه، والكرة اليوم في ملعب وزارة الصحة للضرب بيد من حديد ضد كل من يتلاعب بصحة التونسيين تحت غطاء الطب البديل والعشوائي.

قد يعجبك ايضا