ارتفاع منسوب مياه البحر في قرقنة… خبير في الشأن المناخي يوضح
أفاد المهندس البيئي الخبير في الشأن المناخي، حمدي حشاد، بأنه لطالما اعتُبرت التحذيرات من “الغمر البحري” وارتفاع منسوب البحر مجرد فرضيات نظرية أو سيناريوهات يراها البعض “مبالغا فيها” باعتبار أن ” البحر لن يستطيع تجاوز المدن أو الجزر بهذا الشكل” إلا أن الصور المتداولة مؤخراً من جزر قرقنة تأتي للتذكير بذلك فالمشاهد التي توثق تسلل المياه إلى الطرقات وبين أشجار النخيل ليست مجرد “حدث عابر”، بل هي تذكير واقعي بأن التغير المناخي لم يعد خطرا مستقبليابل واقعا يتشكل تدريجيا أمام أعيننا.
وأضاف الخبير أن ما يحدث في قرقنة ليس مدا بحريا عاديا، بل هو نتيجة تضافر عوامل علمية دقيقة في اللحظة نفسها كالتالي:
- انخفاض الضغط الجوي: الاضطرابات الجوية في حوض المتوسط تؤدي آليا إلى ارتفاع سطح البحر بضعة سنتيمترات. ورغم أن الرقم قد يبدو صغيرا، إلا أن تأثيره في الأراضي المنخفضة يكون جذريا.
- الرياح البحرية القوية: تعمل الرياح الشرقية والشمالية الشرقية كمحرك يدفع المياه أفقياً نحو اليابسة. هنا لا يضرب البحر الساحل بأمواج عاتية، بل يتقدم بـ “هدوء وثبات” متسللا عبر السباخ والمسالك الرملية والمناطق الفلاحية المنخفضة.
- خصوصية قرقنة: تتميز قرقنة بكونها جزرا مسطحة جداً مع ارتفاع طفيف عن مستوى سطح البحر، مما يجعل أي زيادة بسيطة في المنسوب تتحول إلى غمر واسع النطاق لهذا السبب قرقنة تعتبر من أكثر المناطق التونسية حساسية لأي تغير في مستوى البحر، حتى لو كان محدودا زمنيا.
ويشير التحليل إلى أن البحر الأبيض المتوسط يسخن بوتيرة أسرع من المعدل العالمي امام الارتفاع التدريجي لمستوى البحر منذ عقود، جعل السواحل التونسية أكثر هشاشة؛ فذات الظروف الجوية التي كانت تمر بسلام في الماضي، أصبحت اليوم بسبب ارتفاع المنسوب الأساسي للمياه قادرة على إحداث فيضانات وغمر بحري لم نعهده من قبل.
وأكد الخبير في الشأن المناخي أن المشاهد الحالية في قرقنة هي ليست حدثا استثنائيا بل بداية لظواهر ستصبح أكثر تكراراً، ولذلك فإن المرحلة الاخطر في المدى الطويل لا تكمن في المياه التي تغمر الطرقات لساعات، بل في تملّح التربة والمياه الجوفية وتراجع الخط الساحلي تدريجياً
وشدد حمدي حشاد على أنه لم يكن النقاش حول المناخ يوما نوعا من التهويل، بل كان محاولة لقراءة استباقية لمؤشرات نعيش تفاصيلها اليوم، قائلا “إننا أمام مرحلة تفرض علينا إعادة التفكير بجدية في كيفية التأقلم والتعايش مع بحر لم يعد يكتفي بشواطئه، بل بدأ يتحرك ببطء ليتمدد داخل اليابسة”.