مطار النفيضة – الحمامات: جوهرة معمارية تنتظر الاستغلال الأمثل‎

مطار النفيضة

قالت المديرة العامة لشركة “تاف تونس”، المشغلة لمطاري النفيضة–الحمامات والمنستير الدوليين، السيدة ميلاني لوفابر، إنها سعيدة بتجربة عملها في بلادنا وبالعمل على رأس مؤسسة هامة مع فريق تونسي يضم أكثر من ستمائة موظف وعامل.

وأكدت لوفابر أن لكل من المطارين مميزات مختلفة؛ فمطار المنستير مطار عريق يتمتع بمكانة خاصة لدى متساكني الجهة وبسمعة طيبة لدى السياح وشركات الطيران. أما مطار النفيضة–الحمامات الدولي فهو الأحدث والأكبر والأكثر قابلية للتوسع في تونس، وقد تم الاعتراف به مرتين كأحد أفضل ثلاثة مطارات في العالم.

ويُعد هذا المطار، الذي يمثل جوهرة معمارية حديثة، معروفًا أيضًا بمستوى الأمان العالي الذي يوفره، حيث حصل على العديد من الشهادات والجوائز الدولية في هذا المجال.

ومع ذلك، ولأسباب مختلفة، من أهمها عزلته وعدم ربطه بشبكة النقل، فإنه لا يزال غير معروف بالشكل الكافي داخل تونس، إذ يجهل العديد من المواطنين تجهيزاته وخدماته.

وذكرت أن مطار النفيضة–الحمامات الدولي يمتد على مساحة 4300 هكتار، وهو الأكبر في شمال إفريقيا، ويمكنه استيعاب 7 ملايين مسافر سنويًا، مع إمكانية مضاعفة طاقته لتصل إلى 28 مليون مسافر بعد إنجاز ثلاثة توسعات جديدة ضمن المشروع.

وبفضل التحسين المستمر لخدماته وأدائه التشغيلي، يُعد هذا المطار، الذي يخدم الساحل والوطن القبلي ووسط البلاد، من أكثر المطارات أمانًا، ويوفر تجربة سفر سلسة وممتعة. وهو المطار التونسي الوحيد الذي يعتمد خمسة مستويات أمنية لمعالجة الأمتعة.

كما يُعتبر مطار النفيضة–الحمامات مطارًا سياحيًا بامتياز. وقد دخل حيز الخدمة سنة 2009 وكان من المفترض أن يخفف الضغط عن مطار تونس قرطاج.

ويسعى المطار إلى أن يصبح أكبر مركز طيران في إفريقيا، إذ ترتبط أنشطته حاليًا أساسًا بنقل السياح الذين يزورون المناطق السياحية في الحمامات وسوسة والمناطق الساحلية المجاورة مثل ياسمين الحمامات وميناء القنطاوي.

ويضم المطار 32 موقعًا لوقوف الطائرات، ويمكنه التعامل مع 18 طائرة في الوقت نفسه باستخدام جسور متحركة للصعود إلى الطائرات. كما يتميز ببرج مراقبة يبلغ ارتفاعه 85 مترًا، ويساهم في تطوير السياحة التونسية عبر تسهيل نمو شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية وتوفير خدمات متميزة على مختلف المستويات التشغيلية.

وأضافت لوفابر أن المطار حصل على العديد من الشهادات والجوائز الدولية، من بينها شهادة اعتماد الكربون “التحول” من المستوى الرابع التي يمنحها المجلس الدولي للمطارات (ACI).

كما تم الاعتراف به مرتين، في جانفي وأفريل 2024، كأحد أفضل ثلاثة مطارات في العالم، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شركة “إيزي جيت” بين المسافرين البريطانيين.

وفي هذا السياق أعربت ميلاني لوفابر عن أسفها قائلة:
“على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يوفرها، فإن مطار النفيضة–الحمامات الدولي لم يُستغل بعد بالشكل المطلوب، إذ لم يستقبل سوى حوالي 1.5 مليون مسافر سنة 2025، وهو ما يمثل خسارة ليس فقط للشركة، بل أيضًا للسياحة والاقتصاد التونسي.”

وأضافت:
“كل زيادة في عدد السياح الجدد بنحو 100 ألف سائح سنويًا يمكن أن تولد قيمة اقتصادية للبلاد تقارب 25 مليون يورو (حوالي 80 مليون دينار)، وأن تخلق 400 فرصة عمل جديدة، منها 150 مباشرة و250 غير مباشرة. كما أن الاستغلال الكامل للبنية التحتية الحالية يمكن أن يدعم مداخيل الدولة بما بين 6 و7 مليارات دينار سنويًا.”

ولهذا، تعمل شركة “تاف تونس” بالتنسيق مع السلطات التونسية على تحسين مردودية المطار وتطوير استغلاله، من خلال الترفيع في عدد الرحلات والركاب، وفتح خطوط جوية جديدة، وربطه بشبكة النقل.

وأضافت لوفابر:
“هناك وجهات جديدة نرغب في توفيرها، ونحن نسعى إلى تحسين الأرقام ودعم السياحة التونسية من خلال الاستغلال الأمثل ليس فقط لمطار النفيضة–الحمامات، بل أيضًا لمطار المنستير. ونحن نعمل بتنسيق تام مع الجهات الرسمية، عبر تضافر الجهود المختلفة لتحقيق النتائج المرجوة، فتونس وجهة سياحية ممتازة يجب أن تشع على العالم بفضل ما تملكه من مقومات.”

وأكدت المديرة العامة لشركة “تاف تونس” أن الاستثمار المتواصل في تطوير البنية التحتية والخدمات داخل المطارين سيساهم في رفع جاذبية الوجهة التونسية، إضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة التجارية.

ومن جهة أخرى، أشارت إلى أن أشغال إعادة تهيئة مطار المنستير، التي تبلغ كلفتها أكثر من 35 مليون دينار، ستُستكمل قبل موسم الصيف، وهو ما سيمنح هذا المطار العريق حلة جديدة كبوابة عصرية لدخول تونس.

قد يعجبك ايضا