الميديا وخلط المرجعيات للكاتب محمد بن حمودة

الميديا وخلط المرجعيات - محمد بن حمودة

 

خبرة سماع الكلام في غياب المتكلم كانت نتيجة التمكن من القدرة على استنساخ الصورة والصوت آليا، وهو ما استدرجهما نحو مسار يحولهما إلى علامات موسومة بمفارقة بعينها: إنها نسخ ولكن أصلية؛ نسخ تقوم مقام ‘الشيء عينه’. ومنه عودة مصطلح ‘السيملاكر’، أي ذلك الشبيه الذي يدفع الشبه إلى حد يربك الفارق بين الأصل والنسخة.

هذا الطابع السائل للأغراض جعل المرجعيات تتداخل على نحو يراوح بين أقصى الربح وأقصى الخسارة؛ خاصة بعد ظهور مهن تفترض القدرة على تمكين المواطن من ضرب من الحضور الشامل بحيث يستطيع الجمع بين الحضور في محله والحضور في محل الحادث الذي يتم تغطيته.

وبذلك تحولت الحقبة من مجتمعات الصناعة إلى مجتمعات الاعلام.. ولكن نتيجة لهذا الخلط في المرجعيات فقد العمل تجوهره الحسي نظرا لأن الحاسوب والهاتف المحمول والشبكة العنكبوتية وغيرها من أدوات المؤانسة رفعت الحدود بين مكان العمل ومكان الترفيه من ناحية، وبين زمن العمل وزمن اليومي من ناحية أخرى.

الحاصل، هو أن تحول السينما بعد ذلك إلى فن صناعي سمح بربط قاع المجتمع مع سقفه وهو ما سمح له باستدراج الابداع نحو منطقة تستدعي تذويب الفني في الثقافي.

إجمالا، أصبحت الحرية في منافسة مع السلط التقليدية.. وفعلا، ها هي كل الرباطات التقليدية المبنية على السلطة في طريقها إلى التفكك.

أما بناء رباطات أخرى تحل محلها فإنه لم ينته بعد، ولهذا السبب تدنت العلاقات الإنسانية بعد الثورة السمعية البصرية.

وبتجاوز التشتت الموالي لتنوع الاختصاصات يصبح الابداع مدعوا للتمحور حول هاجس ومقولة ‘الجوهري’، وبالتالي ينجح الابداع في إضفاء الطابع الإبداعي على كلّ الحياة.

وعلى العموم فإن ذكاء المواطنين العام أقدر على توليد الصالح العام محليا وعالميا.

شخصيا، أشك في وجود أي علاج تام الصلاحية إلا في شكل ‘جمعي’ (يأخذ بنية الديني من دون مضامينه)، يؤمن به الناس بصدق وحماس لدرجة يطغى فيها على حياة الغريزة.

وامتياز هذا المقترح ‘الجمعي’ قدرته على تلبس صيغة ‘المشروع’ المتمحور حول تصور للجماعية. ذلك ان الفرد هو أساس كل المشاريع التحررية ولكنه لا يمكن أن يكون غايتها لأنه لا يمكن للفرد أن يكون غاية وجوده ونهايته.

ملخص كتاب الميديا وخلط المرجعيات لمحمد بن حمودة

قد يعجبك ايضا