مصيف الكتاب.. حين تلتقي القراءة بالوعي البيئي

مصيف الكتاب.. حين تلتقي القراءة بالوعي البيئي

من 18 جويلية إلى 16 أوت 2026، عاش عدد من مناطق ولاية صفاقس على إيقاع فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان الوطني لمصيف الكتاب، الذي نظمته المكتبة الجهوية بصفاقس والمكتبات العمومية والمكتبات المتجولة بصفاقس، في تظاهرة لم تقتصر على الكتاب والمطالعة، بل فتحت المجال أيضًا أمام أنشطة تربوية وبيئية موجهة خاصة إلى الأطفال واليافعين.

فإلى جانب العروض الثقافية والورشات الفنية والمسرحية، تضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالبيئة والرسكلة، في محاولة لجعل الثقافة أقرب إلى الحياة اليومية، ولتحويل الفضاءات الصيفية إلى أماكن للتعلم والتوعية.

ومن بين هذه الأنشطة، برزت ورشات الرسكلة وإعادة الاستعمال التي اعتمدت على مواد بسيطة ومتوفرة في المحيط، بما يساعد الأطفال على فهم فكرة تثمين النفايات وإمكانية تحويل بعض المواد التي ينظر إليها عادة كفضلات إلى أدوات وأعمال فنية.

كما حضرت الأنشطة البيئية التوعوية ضمن عدد من محطات المصيف، إلى جانب الألعاب والورشات الموجهة للأطفال، وهو ما جعل الرسالة البيئية تُقدَّم بطريقة تفاعلية بعيدة عن الأسلوب التقليدي في التوعية.

وفي مخيم الكتاب من 22 إلى 25 جويلية، تواصل هذا التوجه من خلال برنامج جمع بين المطالعة والأنشطة الثقافية والتربوية، بما فيها ورشات مرتبطة بالبيئة والرسكلة، إلى جانب أنشطة أخرى حول القصة والرسم والمسرح والوسائط الرقمية.

وتكتسب هذه الورشات أهمية خاصة لأنها تستهدف الأطفال في فترة العطلة الصيفية، وهي فترة يكون فيها التواصل معهم خارج الإطار المدرسي أكثر مرونة. فالطفل الذي يتعلم من خلال لعبة أو ورشة كيف يفرز النفايات أو يعيد استعمال مادة بسيطة، قد يحتفظ بالمعلومة بطريقة أفضل من مجرد سماعها في درس نظري.

وفي المناطق الساحلية، تتضاعف أهمية هذا النوع من الأنشطة، خاصة مع ارتفاع الضغط على الشواطئ والفضاءات الطبيعية خلال الصيف. فالنفايات البلاستيكية، والاستهلاك المتزايد، وعدم احترام المحيط، كلها مسائل تتطلب التوعية المبكرة، ولا يمكن أن تكون مسؤولية المؤسسات البيئية وحدها.

ومن هنا تأتي أهمية إدماج البيئة في تظاهرة ثقافية مثل مصيف الكتاب. فالكتاب والثقافة قادران على فتح النقاش حول علاقة الإنسان بمحيطه، بينما تمنح الورشات التطبيقية الطفل فرصة لتحويل المعرفة إلى ممارسة.

كما أن خروج الأنشطة الثقافية من المكتبات إلى الفضاءات المفتوحة والشواطئ والمناطق السياحية يجعل الوصول إلى الجمهور أوسع، ويمنح الثقافة دورًا يتجاوز الترفيه خلال العطلة الصيفية.

بهذا المعنى، لا يصبح مصيف الكتاب مجرد موعد صيفي مع القراءة، وإنما يمكن أن يكون أيضًا موعدًا مع الوعي بالبيئة، خاصة عندما تتقاطع المطالعة مع الرسم والرسكلة والألعاب والأنشطة التفاعلية.

فالرهان الحقيقي لهذه التظاهرات ليس فقط أن يقرأ الطفل كتابًا خلال الصيف، بل أن يخرج أيضًا بفكرة أو سلوك يمكن أن يرافقه بعد انتهاء المصيف: أن يحافظ على شاطئه، يقلل من النفايات، يعيد استعمال ما يمكن استعماله، ويفهم أن حماية البيئة تبدأ من تفاصيل صغيرة في الحياة اليومية.

أميرة التواتي

قد يعجبك ايضا