التونسية ” فاتن”: تزوجت 3 مرات وهذه تفاصيل التحاقها بتنظيم داعش

نقاب

 

 اسمي فاتن وجنسيتي تونسية كنت اعمل خياطة، وتنقلت بسبب تنظيم داعش بين دول كثيرة. لحقت زوجي إلى الموت. وبعد رحلة متعبة مع التنظيم المتشدد، ها أنا اليوم في السجن أنتظر مصيري المجهول. تقدم لي شاب يدعى وليد في عام 2005. تزوجت منه في شهر أكتوبر من العام نفسه. كان يقيم في الزهراء، في ولاية بن عروس بتونس، ومهنته حارس في شركة خاصة. كان شخصا عاديا، ولم تكن له علاقة بالتشدد. عشت معه حياة عادية وبسيطة.أنجبت من زوجي وليد ابني عبد الله الذي يعاني تخلفا عقليا. وبعد سنتين، أي عام 2007 طلقني زوجي وليد، وانفصلنا لأسباب كثيرة.

في شهر ماي من سنة 2005 تقدم لي شاب يدعى هيثم، من مواليد 1983. كان طالبا في الباكالوريا ويعمل في تجارة الملابس، ويقيم في حي شاكر. وافقت على الزواج منه في الشهر نفسه. تعرفت أكثر على هيثم الذي كانت له ميول نحو التشدد، إذ سُجن عام 2006 بسبب انتمائه لمجموعات متشددة، وتم توقيفه لمدة سنة وشهرين بعد أحداث سليمان، بجبل بوقرنين في تونس العاصمة، وبعد خروجه من السجن استمرت حياتي معه. في عام 2009 أنجبت طفلي الثاني من زوجي هيثم، وسميناه “عبد الودود”.

عاد هيثم إلى عمله في تجارة الملابس حتى الثورة التونسية. بعد الثورة، وتحديدا في عام 2012 انضم هيثم إلى تنظيم “أنصار الشريعة” في تونس، وبدأ يقوم بتوزيع المساعدات على المحتاجين في تونس، ويذهب دائما لحضور محاضرات كمال الزروق وأبو عياض التونسي، وعدد من المتشددين الآخرين. قرر هيثم السفر بنا نحو سورية للقتال هناك كما قال. سافرنا برفقة أبنائي باتجاه صبراتة الليبية في أغسطس 2013 حيث بقينا ليلة واحدة، ثم اتجهنا إلى تركيا واستقبلنا هناك شخص سوري يعرف بـ”شيخو”.

دخل بنا “شيخو” إلى الأراضي السورية بطريقة رسمية، واستقبلنا شخص آخر يدعى عبد الرحمان، عرفت من لهجته أنه سوري. نقلنا إلى عائلة تونسية أصلها من بنزرت تقيم في مدينة أعزاز السورية. انتقلنا بعد أسبوع إلى مدينة إدلب السورية، وهناك بدأ زوجي هيثم يتدرب في معسكر تابع لتنظيم داعش، واستمر في تدريبه على مختلف أنواع السلاح لمدة شهر ونصف، ثم قُتل زوجي في معركة بين داعش وجبهة النصرة في جانفي 2014. بعد مقتل زوجي، رجعت مع أبنائي إلى تونس عبر تركيا، في نهاية جانفي 2014، حيث رافقني إلى تركيا شخص تونسي أعور مصاب في عينه، وقد كان صديقا لزوجي هيثم.

عند وصولي إلى مطار قرطاج تم التحقيق معي من قبل قوات الأمن، باستفساري عن تفاصيل سفري إلى سورية وعن زوجي، ثم أفرج عني في اليوم التالي، وبقيت في تونس حوالي أربعة أشهر.

برزت هنالك مشاكل عائلية بيني وبين عائلة زوجي السابق، وكانت السلطات التونسية تقوم باستدعائي من فترة لأخرى، وفي نفس الوقت يتصل بي صديق زوجي، المدعو محمد، وكنيته “أبو جندل”، من سورية. ينحدر من مدينة سوسة ولديه شقيقة تدعى شادية، موجودة معه في سورية. نصحني محمد بالسفر إلى ليبيا، وزودني برقم هاتف شخص من بن قردان يدعى عاطف، ويلقبونه بـ”زياد”، للتنسيق في السفر مع عائلات إلى ليبيا، وفعلا توجهت إلى بن قردان في حافلة، واستقبلني المدعو عاطف، وتوجهنا مباشرة إلى الحدود التونسية في رأس جدير.

في الجمارك التونسية، على الحدود، أرجعوني بسبب عدم وجود محرم معي، مثل زوج أو أب. حينها رجعت إلى بن قردان، وأقمت في بيت شخص يدعى عبد الكريم، وزوجته التي تدعى زينب، وهي من المنستير. عبد الكريم يعمل في تجارة البنزين. بعد مرور خمسة أيام، توجهنا على متن سيارة يقودها التونسي يونس لمعرفته بالطرق الصحراوية، لتهريبنا في اتجاه ليبيا، وكان معي في هذه الرحلة رجال ونساء وأطفال من تونس.

وصلنا إلى مدينة الجميل في ليبيا، حيث تواصلنا مع شخص يدعى خالد، وهو من قام بإيصالنا إلى مدينة صبراتة، حيث أقمت مع عائلة هناك. وكان يتردد على صبراتة شخص ليبي يدعى عبد السلام، وهو كان المسؤول عن نقل العائلات التونسية من صبراتة إلى سرت، ويساعد العائلات التونسية بالأموال للعيش في صبراتة. وبعد مرور ثلاثة أشهر ونصف، اقترح علي الذهاب إلى سرت فوافقت على ذلك.

غادرت صبراتة في شهر سبتمبر من عام 2014، برفقة عبد السلام، ومعي في هذه الرحلة أسامة التونسي، وهو من الجبل الأحمر في العاصمة تونس، وحمزة من بنزرت. عند وصولنا إلى سرت، أقمنا في الجيزة العسكرية في بيت أم البراء، وبقيت حوالي أسبوعين، وخلال هذه الفترة تقدم لي التونسي عبد الله، وأحضره لي سفيان التونسي وقبلت الزواج منه.

عبد الله من مواليد 1982، ومستواه الدراسي خامس ثانوي. كان يعمل في تونس في تجارة السيارات، وسبق أن سجن في تونس لمدة أربعة أشهر سنة 2013، بتهمة الانتماء إلى تيار متشدد، وقدم إلى ليبيا عبر التهريب بعد الإفراج عنه مباشرة. بعد خمسة أيام، انتقلت إلى بيتي الجديد قرب مسجد الرباط في سرت، وفي جويلية 2015 أنجبت في سرت ابني الثالث “آدم” من زوجي الثالث عبد الله، الذي يعمل في ورشة للسيارات تابعة لتنظيم داعش في سرت.

أتواصل مع أهلي في تونس كلما سنحت الفرصة، وأذهب أحيانا إلى المسجد لحضور الدورات الشرعية التي تلقيها نساء داعش، مثل أم أنس المصرية، وهي امرأة كبيرة في السن، وأم علي المصرية. عند بداية الحرب مع قوات “البنيان المرصوص”، انتقلت إلى مضافة النساء، وتعرفت هناك على كثير من النساء التونسيات وقمت بالاهتمام بأبنائي الثلاثة، أما زوجي فانضم إلى جبهة القتال، وصرت لا أراه إلا في أوقات قصيرة.

قُتل زوجي عبد الله في قصف بطيران أميركي، ومعه أبو محمد التونسي وأبو أحمد البنزرتي وأبو الوقاص الليبي. أما أنا فقد سلمت نفسي إلى قوات “البنيان المرصوص” في نهاية الحرب، وخرجت مع أبنائي من الموت إلى الحياة. أخذ مني عناصر داعش ابني لضمه إلى أحد المعسكرات وتدريبه على حمل السلاح رغم صغر سنه، كما قام المدعو أبو عبد الله بأخذ ولداي الاخران كي يضعهما في ديوان الحسبة.

عرفت الدواعش عن قرب، واختلطت بالرجال والنساء هناك. مخالفات كثيرة يقومون بها. أنصح الجميع بعدم الانجرار خلف هذه التنظيمات الإرهابية التي قتلت وشردت وذبحت من أجل أهداف وهمية.

تحقيق خاص لـ”أصوات مغاربية”

قد يعجبك ايضا