“الحضرة ” لمرشد بوليلة تحتفي بالهوية الصفاقسية وتُمتع جمهور مهرجان صفاقس الدولي
استقطبت سهرة “الحضرة والنوبة” للفنان مرشد بوليلة، ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان صفاقس الدولي، جمهورًا غفيرًا توافد إلى المسرح الصيفي سيدي منصور، لمتابعة أحد أبرز العروض التراثية التي حافظت على حضورها في برمجة المهرجان، وسط تفاعل كبير مع مختلف فقراته.
ويُعد هذا العمل من أبرز المشاريع الفنية التي يواصل مرشد بوليلة تطويرها، جمع من خلاله بين الحضرة الصفاقسية وفولكلور النوبة في عرض فرجوي متكامل، مزج بين الموسيقى والإنشاد والرقصات التراثية والفرجة الشعبية، في رؤية فنية تحافظ على أصالة الموروث التونسي وتقدمه بأسلوب معاصر.
وشارك في العرض أكثر من أربعين عنصرا بين منشدين وعازفين ومؤدين وراقصين، قدّموا لوحات فنية وكوريغرافية مستوحاة من طقوس الحضرة والتخميرة التونسية، عكست دقة العمل الإخراجي والتوزيع الركحي، وأضفت على السهرة بعدًا بصريًا إلى جانب ثرائها الموسيقي.
وتنقّل العرض بين أكثر من عشر نوبات، مزجت بين الإيقاعات الصوفية والموروث الموسيقي التونسي، كما استلهم عددًا من لوحاته من التراث القرقني والصفاقسي، في تأكيد على ارتباطه بالهوية الثقافية للجهة. وكان للأغاني الصفاقسية حضور بارز في السهرة، من خلال أداء أعمال تراثية على غرار “سيدي منصور” و**”سيدي بولبابة” وغيرها .
وشكّل حضور العنصر النسائي إضافة فنية لافتة، سواء من خلال الأداء الغنائي أو المشاركة في اللوحات الراقصة، بما منح العرض تنوعًا وجمالية، في انسجام مع بقية مكونات العمل الفنية.
ويؤكد مرشد بوليلة، من خلال “الحضرة “، حرصه على تجديد العرض من سنة إلى أخرى، مع المحافظة على روحه الأصيلة، ليظل موعدًا فنيًا يحتفي بالتراث التونسي عامة، وبالهوية الصفاقسية خاصة، التي كانت حاضرة في مختلف تفاصيل السهرة، سواء من خلال الأغاني أو الإيقاعات أو اللوحات المستوحاة من الموروث المحلي.
واختُتمت السهرة وسط تصفيق متواصل من الجمهور، الذي واكب مختلف فقرات العرض بتفاعل كبير، في ليلة أكدت من جديد المكانة التي يحتلها عرض “الحضرة ” ضمن برمجة مهرجان صفاقس الدولي، باعتباره أحد أبرز العروض التراثية التي تجمع بين الأصالة والفرجة وتحافظ على الذاكرة الفنية والثقافية للجهة.