صفاقس: المؤرخ والباحث الدكتور علي الزواري في ذمة الله

المؤرخ والباحث الدكتور علي الزواري في ذمة اللهفقدت الساحة الثقافية والتاريخية في صفاقس،أحد أبرز أعلام الفكر والثقافة والتاريخ، الأستاذ الدكتور علي الزواري وهو مؤرخ وباحث تونسي عُرف بإسهاماته الأكاديمية العميقة في توثيق تاريخ صفاقس الاجتماعي والاقتصادي وحفظ تراثها اللامادي.

ويكون موكب التعزية الاثنين 22 جوان 2026 بمقبرة الجلاز اثر صلاة العصر بالعاصمة.

فمن هو الراحل المؤرخ د.علي الزواري؟

ولد د.علي الزواري بصفاقس في 24 أكتوبر 1935، منتميا لجهته ولوطنه فيما بين الحربين العالميتين. عاش بهذه المدينة واشتغل بها.

غادر صفاقس ليواصل تعليمه بقسم التاريخ بدار المعلمين العليا بتونس، ثم متردّدا على جامعة (بروفنس) Provence بمرسيليا (1973) أين حصل على دكتوراه الحلقة الثالثة في التاريخ، ليصبح باحثا ثم مدير بحوث بالمعهد الوطني للتراث، ومتفقدا للتراث بالجنوب الشرقي. ومن صفاقس انتقل إلى القاهرة مبعوثا من الجامعة ذاتها سنة 1978 واشتغل فيها لعدة أسابيع على “علاقة صفاقس بالشرق ومصر خاصة”.

سجل الفقيد علي الزواري، وفق ما دوّنه الأستاذ رضا القلال، مراحل تطور تاريخ صفاقس في أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من القرن السادس عشر إلى نهاية القرن العشرين حيث كتب في عدة مجلات، وحاضر في ندوات مختلفة، وله ورقات بحثية عن “صفاقس في القرن 16 ” وعن “الملاحة الصفاقسية من القرن 16الى القر19″، وعن “الوافدون على مدينة صفاقس خلال القرنين 18 و19”.

وكان آخر كتاب ألّفه “صفاقس في القرنين 18 و19، وقائع مدينة متوسطية(2016)، كما نقّح وأثرى كتابه مع يوسف الشرفي “معجم الكلمات والتقاليد الشعبية بصفاقس” صدرت النسخة الأولى سنة 1998، وظهرت النسخة الثانية سنة (2019)

وقد احتاج الفقيد إلى الاشتغال في أعماله على معلومات أولية بمكتبة متحف الفنون والتقاليد الشعبية بصفاقس(دار الجلولي) وفي الوثائق الخاصة المحلية وخاصة في وثائق العدول، وفي الأرشيف الوطني التونسي والليبي، وفي أرشيف المحاكم الشرعية بالقاهرة والإسكندرية (المجمعة بدار المحفوظات).

وخاض د.علي الزواري في الستينات من القرن العشرين تجربة معلم حي يتنفّس من عبق تاريخ المدينة وضواحيها هو متحف العادات والتقاليد الشعبية بصفاقس، أول متحف من نوعه يفتح بالبلاد التونسية ببادرة من الوزير الشادلي القليبي (1925-2020) والباحث د.محمد المصمودي( 1934-2013) الذي أسس لبناته الاولى.

والدكتور علي الزواري، أثناء اضطلاعه بمهام المتفقد الجهوي للتراث بالجنوب الشرقي، كان وراء فتح برج النار، وترميم الجامع الكبير، واستمرار صيانة السور، وعقد الندوات، وتأسيس جمعية أحباء المتاحف، وكان وراء تأسيس جمعية صيانة المدينة وتأمين نشاطها، حيث كان كاتبها العام ورئيس البلدية.

وبالموازاة مع ذلك مارس د.علي الزواري التعليم أولا، ثم عمل بإذاعة صفاقس منتجا للبرامج التاريخية والتراثية منذ عهد عبد العزيز عشيش ومن بعده، وانتمى إلى المجتمع المدني من خلال إدارة احدى الفرق المسرحية.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

قد يعجبك ايضا